الثورة البيانية لنصوص التأريخ والآيات القرآنية

07/08/2021 - 13:10 PM

Prestige Jewelry

 

 

ضياء محسن الاسدي

 

ظهر في الآونة الأخيرة جيل جديد من كتاب ومؤرخين وباحثين أخذوا على عاتقهم البحث والتنقيب في كتب التاريخ الموغل في القدم ودراسة النصوص الجديدة التي اكتشفت في الآونة الأخيرة من تحت الأرض لإخضاعها للدراسة والتحليل العلمي الوثائقي ومقارنتها مع ما موجود لدينا في الوقت الحاضر للخروج بنتيجة واحدة للحصول على التاريخ الحقيقي لتراثنا وديننا وعقيدتنا فأن ما وصلنا من الأمم القديمة التي سبقتنا قليلا وشحيحا والكثير منه متهم بصحته لذا يجب إيجاد ثورة كبرى لإعادة كتابة النصوص في الموروث الديني للإسلام وخصوصا الآيات التي تتعرض لزمانها ومكانها والاعتكاف على الدراسة الموضوعية المعمقة في التفسير الجديد ضمن العقليات الجديدة للإنسان المعاصر الذي تطور كثيرا عن أفكار المفسرين والفلاسفة في عصرهم القديم وتقديم كل ما هو جديد في فهم ما جاء من نصوص قرآنية بعيدا عن فهم الرعيل الأول من المؤرخين وشراح السير والقرآن المحترمين والأخذ بما يتطابق مع القرآن الكريم وبنفس النسق الذي أوحي به إلى النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم وإعادة كتابة آياته حسب تسلسلها ونزولها بعيدا عن أهواء المعارضين لإتاحة الفرصة للأجيال الحالية والقادمة على فهمها الصحيح وعدم النفور منها أو التشكيك بها وفق نظام تفسيري بإطار معاصر يحاكي عقليات الإنسان الجديد في العالم برمته والذي يدور في فلك واحد من الكرة الأرضية ومن هنا تأتي الحاجة إلى البحث الجاد في الفلسفة والحكمة من الآيات القرآنية بصيغة واضحة ومفهوم العقل المعاصر على أن لا نخرج من كلام الله تعالى والنص الأصلي والبحث والتنقيب في الكتب القديمة المكتشفة حديثا التي تظهر الحضارات والأمم التي سبقت الإسلام والحضارة العربية المندثرة والمشوهة ودراسة الأمم المعاصرة للإسلام والتي حاكت وتطابقت نصوصها التاريخية وحياتها النظام والدين الإسلامي الذي نزل على خاتم الرسل محمد صلوات الله عليه وهذا بحاجة إلى جهود مضنية من المستعدين في خوض هذه المعركة الشرسة بين الموروث القديم وأفكاره ومناصريه وبين المعارضين الرافضين له وهذه المسئولية تقع على المؤسسات البحثية الرصينة الدينية والحكومية وإعطاء الفرص في التنقيب والبحث والغوص في بطون الكتب والأرض لاستخراج ما مكنون فيها وتحتها قبل فوات الأوان حيث أن الكثير من التفاسير والشروحات في تبيان آيات القرآن الحالية غير مستساغة  من الجيل الجديد جيل عصر النهضة والثورة العلمية والتكنولوجيا والعلوم التاريخية والأثرية وإجباره على تقبلها بصيغتها القديمة وخصوصا بعد ظهور جيل من المفكرين الذين خاضوا وأدلوا بدلوهم في هذا الصدد من البحث وساهموا في تغيير مسار الفهم القرآني الجديد عبر البحوث العلمية الموثقة وبطرق عقلية علمية للوصول إلى الحقيقة  تحاول من خلالها أعادة النص القرآني حسب نزوله من السماء وكما مكتوب بالمصحف المنزل من الكتاب السماوي الواحد على نبينا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة، ليس كما موجود لدينا ورسم آياته وسوره وفق أسباب نزولها وترتيبها الغير مقنع للكثير من المعتنقين عقيدة الإسلام وخصوصا الآيات التي فسرت مغايرة لمرادها السماوي وسببت نفورا لغير المسلمين كآية الجزية لأهل الذمة وآيات القتال ومحاربة الكفار والخلط بين مفهوم الكفار والمشركين حين جعلوا كل من خالف التعاليم الإسلامية فهو كافر وحصر الإسلام في الرقعة الجغرافية لبلاد العرب ولغته عربية حصرا وأبعاد القرآن عن عالميته وإنسانيته وإظهار المرأة مظلومة ومهمشة واضطهاد القوميات الأخرى ومحاربة الحرية الشخصية للفرد وكثيرا من المفاهيم التي جُردت من محتواها الأصلي وفق رؤية أصحاب التفاسير في عصرهم .

فأن هذه الدعوة القوية للمؤرخين والباحثين وكتاب التأريخ أن تكون لهم اليد في البحث والتقصي في كتب التأريخ المندثرة والموزعة في متاحف العالم وخزاناتها ووضعها على طاولة الدراسة العلمية وإخضاعها للمطاوعة لما وصلنا من موروث ثقافي وتأريخي وديني ومدى تطابقه لعصرنا وعقلياتنا على شرط عدم المساس بتراثنا الديني وعقيدتنا وكتابنا المقدس ( القرآن ) وتوحيدنا المطلق لله تعالى وحده .

وكذلك دراسة ما وقعت عليه أيدينا من نصوص وكتابات تتطرق لحياة الشعوب والأمم التي سكنت الكرة الأرضية قبلنا وتفكيك رموز أفكارها وحضاراتها وطرق معاشها وربطها بالحاضر وخصوصا الأقوام التي ذُكرت أسمائها وأحوالها في القرآن الكريم فعليه يمكن أن نشكل مجمع فكري علمي إسلامي وعالمي لدراسة نصوص القرآن الكريم وإعادة صياغة تأريخنا وموروثنا الثقافي والحضاري وفق ارتباطنا بالأديان العالمية ومدى تأثيرنا عليهم حسب رؤية علمية بحثية وإعادة مضمونه العالمي والإنساني وإخضاع الديانات وحياة الأمم ودياناتهم للفكرة والنظرية السماوية التوحيدية يسمى ( المجمع الفكري العلمي الإسلامي ) يضم جميع المفكرين المعاصرين الذين إشتغلوا في هذا المجال للخروج بنتيجة واحدة تصب في مصلحة الإسلام العالمي من خلال الاتصال بالمؤسسات العالمية للإطلاع على ما وجدوه من معلومات موثقة بهذا الصدد والاستفادة من خبراتهم وإمكانياتهم البحثية والتقنية المتطورة للوقوف على ما لدينا ولديهم من تأريخ مخبوء تحت طيات الكتب والأرض وفي دهاليز المتاحف في الغرب وإعادة تأريخنا لجماله ورونقه.

 

 

 

* الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment