هل يتم التمديد لعون؟

07/07/2021 - 17:22 PM

Atlantic home care

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين أبي سلوم*

 

من اخطر السيناريوهات الذي يتم الحديث به همساً في بعض الاوساط الواسعة الاطلاع هو ان عون لن يتخلى عن الرئاسة وسيبقى في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته.

وحسب هذا السيناريو فإن العمل جار وبكل الوسائل من اجل تثبيت هذا الخيار ، سواء عبر استنباط "مسوغ دستوري" له يعمل مفتي القصر سليم جريصاتي على اعداده ، او عبر تأمين حاضنة داخلية وحتى خارجية توفر له امكانات عدم السقوط على غرار ما حصل في العام 1989 عندما تمسك عون بموقعه كرئيس لحكومة انتقالية عينها الرئيس امين الجميل ، وأصر على التمسك به رغم انتخاب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية وقبله الرئيس الراحل رينيه معوض بعد اقرار اتفاق الطائف.

وكما هو معروف فإن عون لم يغادر القصر الجمهوري الا بعد اقتحامه من قبل الجيش اللبناني بقيادة العماد اميل لحود ما اضطره الى الفرار الى مقر السفارة الفرنسية في الحازمية.

اما المسوغ الدستوري الذي يسعى اصحاب هذا السيناريو لابتداعه فيرتبط بالاحتمال المطروح منذ الان للتمديد للمجلس النيابي الحالي ، وهو ما يجعل هؤلاء على قناعة بان الظروف نفسها التي دفعت المجلس النيابي للتمديد لنفسه هي نفسها التي ستدفع رئيس الجمهورية من اجل البقاء في القصر الجمهوري، سواء مدد له المجلس النيابي وهو امر مستبعد او لم يمدد له وتعذر عليه انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي سيتم تعطيل نصاب اي جلسة انتخاب له من قبل تكتل التيار الوطني الحر .

وفي ظل الانهيار الحاصل حالياً وتعذر اجراء انتخابات فرعية حتى الان لاختيار عشرة نواب بدلاً من النواب الثمانية المستقيلين والنائبين المتوفين، فان السؤال المطروح : اذا كانت السلطة عاجزة عن اجراء هذه الانتخابات الفرعية بسبب فيروس كورونا وكلفتها المالية واوضاع البلاد الصعبة  هل يمكن اجراء انتخابات نيابية عامة في موعدها بعد اقل من سنة ؟

كما ان الخلاف المحتدم على تشكيل الحكومة بين شرط من هنا وشرط من هناك يدل بوضوح على ان جميع الاطراف يحسب منذ الان  حساب مرحلة ما بعد انتهاء ولاية عون .

وفي عهد  كانت سمته الاولى وما تزال  العمل على تكريس اعراف جديدة على حساب النص الدستوري، سواء في علاقة رئيس الجمهورية مع السلطة الاشتراعية او رئاسة الحكومة او السلطة التنفيذية فضلاً عن القضاء وباقي المؤسسات، فان العرف الجديد بالبقاء في القصر الجمهوري يراد تمريره ايضاً لتكريسه كسابقة يمكن تكرارها مستقبلاً، وذلك بذريعة تجنيب البلاد دخول البلاد مرحلة فراغ رئاسي كما حصل قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان وكما حصل قبل انتخاب عون نفسه.

وبالطبع فإنه سيتم اضفاء الطابع الطائفي على مثل هذه الخطوة من خلال القول انه لايجوز ان يكون الموقع المسيحي الاول عرضة للفراغ بينما المواقع الاخرى في رئاسة المجلس النواب او رئاسة مجلس الوزراء ليست كذلك و لا يمكن ان تشهد فراغاً . ومن منطلق الحديث عن وحدة المعايير الدارج هذه الايام في موضوع تشكيل الحكومة سيتم الترويج لبقاء عون في موقع الرئاسة الاولى بحجة الدفاع عن حقوق المسيحيين.

وينطلق اصحاب هذه المقاربة من زاوية ان رئيس حكومة تصريف الاعمال يستمر كرئيس للسلطة التنفيذية في حال لم تشكل حكومة جديدة بما يضمن عدم حدوث اي فراغ، ولذلك فان الامر نفسه ينبغي ان يحدث بالنسبة لموقع رئاسة الجمهورية.

فما زال امام لبنان نحو سنة واشهر قليلة قبل ان يخرج ميشال عون من قصر بعبدا، بكل ما يمكن ان تشهده البلاد خلال هذه الفترة على مستوى استيلاد الازمات في كل المجالات بدءاً بالسياسية منها مروراً بالاقتصادية والمالية والاجتماعية وصولاً الى ما يتخوف من حصوله على الصعيد الامني.

وليس في ذلك تهجماً او انتقاداَ او تشويها لشخص الرئيس عون الذي لم يكن بالتأكيد يأمل بما حصل ويحصل له وجعل من عهده الاسوأ في تاريخ لبنان ، وهو الذي ذهب بعيداً في الوعود التي اطلقها قبل تسلمه زمام الرئاسة الاولى عندما تحدث عن الاصلاح والتغيير وانتقد ما سماه ضعف من تولى سابقاً رئاسة الجمهورية ليطلق عناوين لما يريد ان يكون عليه مثل "بي الكل " او العهد القوي وما شابه ذلك من شعارات و تمنيات لم يشهد اللبنانيون الا ما هو معاكس لها .

وثمة الكثير مما يمكن ان يقال في هذا الصدد على مستوى اداء العهد ومسؤوليته في التسبب بالتعطيل والشلل في عمل المؤسسات وعلى مستوى الغرق في أزمات غير مسبوقة وعلى رأسها انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية بشكل كوارثي حتى قيل لدى ناشطين في الحراك المدني وفي احزاب معارضة وغير معارضة ان هذا العهد هو عهد افقار اللبنانيين وامتهان كراماتهم. وما مشاهد طوابير الذل على محطات المحروقات سوى عينة من ذلك.

والاتهام موجه للعهد الحالي دون سواه، ولا يمكن ان يشمل باقي القوى السياسية  وعلى رأسها ما يسميه العونيون تحالف الميليشيات ورأس المال او الحريرية السياسية، وهي قوى ليست مستجدة في السلطة او في الحكم. واذا تم التسليم بأنها تهيمن على البلاد منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، فلماذا لم يغرق لبنان في مستنقع المحن والازمات الا بعد وصول عون الى الرئاسة الاولى وتولي النائب جبران باسيل نتيجة لذلك سلطة استثنائية لم تترك طرفاً الا واختلفت معه الى حد القطيعة والامثلة على ذلك لا تحصى .

ولماذا يقال اليوم عن هذه القوى ما كان يقال عنها و عندما تحالف معها عون للوصول الى سدة الرئاسة الاولى وعلى رأسها تيار المستقبل الذي عقد مع زعيمه الرئيس سعد الحريري ما سمي التسوية الرئاسية ، وعلى رأسها ايضا القوات اللبنانية التي عقد مع رئيسها سمير جعجع ما سمي تفاهم معراب.

واذا كان البعض من القوى السياسية غارق في الندم لسيره بانتخاب عون، وعدم القبول بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً ، فإن مرد ذلك يعود الى وجود ما يمكن وصفه قناعة لديها بان الآتي اعظم واكثر سوءاً ليس فقط خلال ما تبقى من ولاية عون بل وما بعدها ، لاسيما عندما سيتم الاعلان عن انه باق في بعبدا وانه لن يسمح بالفراغ في الرئاسة الاولى.

فهل هذه المخاوف حقيقية ام مجرد هواجس لدى الاطراف مما يضمره فريق العهد ؟ ام انها مادة جديدة للتحريض ضد هذا العهد وفريقه؟

لا جواب حاسماً حتى الان... إن لناظره قريب...

*** صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment