هيبة الدولة.. واستنسابية تطبيق القوانين الأمنية بين المناطق!

06/04/2021 - 10:42 AM

Bt adv

 

سيمون حبيب صفير

 

كنت مارّاً في سوق جبيل، بسيارة الشغل التي تعينني في حمل لوحاتي الفنية وباقي الأغراض التي يصعب نقلها بسيارة صغيرة، وكلّ أوراقها قانونية... وهدفي شراء قماش خام أصليّ للرسم، لا تقارن بخامة غالبيّة سياسيينا المغشوشة!

أوقفني في وسط الطريق حاجز للدرك، حوّلني إلى جانب الطريق للتدقيق، أبرزتُ كلّ الأوراق والبطاقات الثبوتية وشكرت رجال الأمن على قيامهم بواجباتهم، مُبدياً اعتراضي على نيتهم باحتجاز سيارتي، لا سيما بعد أن طلب منّي أحدهم وكالة بقيادة السيارة التي تخصّ شركة تجارية مرخصّة بحسب الأصول من دولتنا اللبنانية التي تتعامل مع مواطنيها باستنسابيّة ومزاجيّة وانتقائيّة، بظلم وتخلّف، وتطبق القوانين في مناطق دون مناطق أخرى حيث الفلتان يضرب أطنابه على أعين حُماة الدولة ذات الجفون المُرتخِيَة...

أعترفُ إنّه يحقّ لهم أن يطبقوا القانون، فيحتجزوا السّيارة إذ ليست بإسمي ولا وكالة معي مسجّلة لدى الكاتب العدل تجيز لي قيادتها كونها مسجّلة باسم شركة وليس شخص.. ويجب إبرازها على الحواجز الأمنية..

كلمة حق أقولها ولا أخشى أحداً..

كلّمتهم على طريقتي، بكلّ محبة وتهذيب، لا سيّما بعد أن أتى دركيّ آخر وسألني ما الذي يثبت إن الشركة لأخي.. أجبتهم.. وشكرتهم مجدداً على قيامهم بواجباتهم، وتدخّل أحد رجال الأمن الذي يعرفني وأعرفه، وينتمي إلى جهاز أمني آخر، وهو ابن القليعات الكسروانية، قرية القدّيس نعمة الله كساب الحرديني، فعرّف عنّي، تشفّع بي، وحينها سُمح لي بالرّحيل.. (على أمل أن نشاهد رحيل عذا الطاقم السياسي البائد ومحاكمة كلّ المرتكبين المجرمين.. إذ تنتصر العدالة ويهنأ الحق!). وأكملتُ طريقي، والقرف يعتصر قلبي، على هكذا دولة مُتخلّفة، لا بل على غياب رجال الدولة في وطن القديسين والعباقرة والمبدعين، وعلى أشباه رجال وصلوا إلى أعلى المناصب، بغفلة من الزمن الأسود، يدّعون مكافحة الفساد وهم فيه غارقون!!!! 

أدعو وزير الداخلية والبلديات وقائد الدرك وكلّ المعنيّين في جمهوريّتنا، إلى بسط سيادة القانون الذي يحميه رجال الأمن، على كل شبر مقدّس من أرض لبناننا الحبيب، من دون أن يحسبوا حسابات لمناطق نفوذ الأحزاب والمرجعيّات السياسيّة ذات المربعات الأمنيّة العاصية على الدولة (حتى إشعار آخر!)، لأن الدولة العصريّة والمتطوّرة والعادلة والقويّة يجب أن تعامل كلّ مواطنيها بمساواة، فلا تعتمد سياسات "الصيف والشتاء فوق سطح واحد"، ونهج "ناس بسمنة وناس بزيت"، ومواطن عادي ومواطن سوبر أو إكسترا...

لا يسعني إلا أن أبلع ريقي إذ يفيدني، وأضبط نفسي، وإلا أتشجّع فأسمح لنفسي وأتفل في وجه الشيطان الرّجيم الذي يقود طغمة سياسية لبنانية "مُبدِعة" في فنون وأعمال التخريب والتشويه على كلّ المستويات وفي كلّ المجالات!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment