احمد علي*
نُظُم الديمقراطية - نوع ديلفري - قُدِّمت لبُلدانٍ عربية، عاشت عقوداً، بدعمِ أصحاب الديمقراطية الغربية، تحت سماء الأنظمة الشمولية. هنالِك من يزعم، إنَّ شعوباً ما، قد استفادت مِنْ هذهِ "السندويتشات" الديمقراطية، في نواحٍ مُعيَّنة، و خسرت الكثير في نواحٍ أُخرى. الأمثلة و البراهين كثيرةٌ على ذلك، لكن سياق الموضوع، لا يسمحُ بتفصيلِها الآن.
العِراق، واحِدٌ مِنْ أهم الأماكن؛ التي شهدت إغراقاً بهذهِ " السندويتشات". النتيجةُ كانت: إنَّ سياسة البلد، وضِعت في "أوفن" دوّامات، لكن الفرق بينها وبين نظيراتِها، إنّها تسحبُ المعترض، وتنقلُه إلى عالمٍ آخر.
قصة الانتخابات المُبكِّرة، وما دار حولها مِنْ تشكيكٍ؛ بل و حتَّى التسخيف، لن تنتهي بصورةٍ ورديّة، ولن تجلب التغيير المنشود. هناك عِدَّةُ سيناريوهاتٍ مطروحة، بالإمكان أن تأخذ موقعاً بديلاً، عن التوقعات المُفضية إلى طريقٍ واحد: صعود واضح للأحزاب الحالية، دون منافس.
أوُّلُ تلك السيناريوهات، إنَّ المُنافسة الوحيدة التي ستحصل في الانتخابات المزمعة، هي ما بين الأحزاب؛ التي تمتلِكُ قُدراتٍ عسكرية، علاقات سياسية دولية، و نفوذاً داخليّاً في صُنعِ القرار السياسي. هذه مؤشِّراتٌ مهمةٌ برأيي، توضِّحُ وجهة الانتخابات القادمة، ونوع الشرعيّة التي ستتمخضُ عنها، إلّا إذا حصلت مفاجآت كبيرة.
اللامتوقع، سيحدثُ بالطبع، في الوقت الضائع - زمن إعلان نتائج الانتخابات - إذا تحققت الفرضية؛ التي دعت الرئاسات الثلاث إلى تطبيقها بإلحاحٍ، مُتَمثِّلةً بجُملةٍ مُكرَّرة: ضرورة إنتاج انتخابات ( حُرَّة، نزيهة، عادلة، و شفافة ).
تكرار الرئاسات الثلاث لهذهِ الجملة، يُبرِزُ المخاوف الموجودة فعلاً، لدى الكثير من الجهات السياسية، فيما يخصُّ سلاسة العملية الانتخابية، و رِقّةُ عودِها أمام التأثيرات. كذلك المسائل الفنّية: طريقة احتساب الأصوات، عمليات نقل الصناديق، وغيرها مِنْ الأعمال؛ التي تُرافِقُ يوم الانتخابات. عامل تأخير إعلان النتائج بدورهِ، واحدٌ مِنْ أهمِّ المخاوف.. أي تزوير النتائج بالقوّة، لحسابِ جهةٍ أو حزبٍ سياسي مُسيطر.
التوقعات الأُخرى؛ ذات العِلاقة بإجراء الانتخابات، تبدأ الهرولة مِنْ سؤال: هل ستحِلُّ حكومة طوارئ مكان الحاليّة أم ستُجرى بعد استبعاد الكثير مِنْ الرموز السياسية وكِبار الساسة؟ أم ستُعطى تاريخاً جديداً رغم أنها رُصِّعت بختمِ مرسومٍ رئاسي؟
تفسيرُ حكومة الطوارئ هو أن انقلاباً سياسيّاً سيحدُث، ليقلِب الطاولة على رأس الجميع، حيثُ الأحزاب التي ستتعرّضُ للكسر ستُرمى! أمّا ما صمُد مِنها؛ فسيُعادُ وضعهُ على الطاولة.
ما تقدَّمَ، يكشِفُ عن احتماليةِ صِراعٍ، أقلُّهُ سياسي - درجة كسر العظم - وما فوق ذلك عسكريٌ، يمثِّلُ توجهاً حكومياً، لا يقبل التفاوض. في قراءةٍ أُخرى، مِنْ الممكن أن يفتح البلاد ، على عدّةِ تجاربٍ؛ إقليمية قريبة أو بعيدة دوليّة، لكنها تتشاركُ المصدر والعقيدة والفكر، وبذلك ستبتلع الدوامة البلاد، وقد تُمزِّقُه أكثر مما هو حاصل.
فرضُ إجراء الانتخابات المزمعة، بعد استبعاد بعض المنافسين، مِنْ الرموز السياسية وكِبارها، أيضاً لا يشي بأمورٍ طبيعية، تُتخذ مِنْ خلالٍ قراراتٍ حكومية مختومة بـ: سَّري وعاجل، تستطيع وضع البلاد على مُفترقِ طُرق. مفترقُ طُرُق، هذا الوصفُ الساذج، يبدو تميمة طفولية، لمن يُريدُ حصدَ كُلِّ شيء، وخسارة لا شيء.
المُضي قُدُماً نحو تكريس الشعارات، دون تهيئة الأجواء، و إعطاء المواطن الفرصة الكاملة دون نقصانٍ، يُمثِّلُ ديمقراطيةٍ زائِفة. إذاً؛ الانتخابات المزمع إجراؤها في أكتوبر القادم، إن جرت، لن تحصِدَ مقبوليّةً واسعة لنتائجها، بحسبِ المُعطيات. لكن المؤكد إننا سنعودُ مرّةً أُخرى إلى المربع الأول.. و يال مربعات البلد؛ تُصنعُ في الخارج، و تُدفعُ أثمانُها مِنْ قوت الشعب؛ الذي فقد كُل شيء ما عدا "السندويتشات" الديمقراطية.
* إعلامي عراقي












05/29/2021 - 12:09 PM





Comments