28,202 مشاهدة
بيروت – جورج ديب
انطلقت في مدينة تامبا الأميركية جولة جديدة من المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والأمني، بعدما تزامن بدء الاجتماعات مع حملة تصعيد إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني وأداءه في الجنوب، ما أثار تساؤلات حول فرص تحقيق أي تقدم فعلي في هذه الجولة.
وتأتي المباحثات في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، مع استمرار التوترات على أكثر من جبهة في المنطقة وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تنعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، ولا سيما على طول الحدود الجنوبية.
ضغوط سياسية وعسكرية متزامنة
بالتوازي مع انطلاق الاجتماعات، كثفت إسرائيل تصريحاتها وانتقاداتها للجيش اللبناني، متهمة إياه بعدم تنفيذ كامل الالتزامات الأمنية المطلوبة في جنوب لبنان، ومعتبرة أن إجراءات المراقبة والمتابعة الميدانية لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها.
ورأى متابعون أن هذه الرسائل ليست منفصلة عن مسار التفاوض، بل تندرج في إطار ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على الجانب اللبناني قبل الدخول في الملفات الحساسة المطروحة على طاولة البحث، في محاولة لتحسين شروط التفاوض وفرض سقوف جديدة للنقاش.
موقف لبناني ثابت
في المقابل، تؤكد الأوساط اللبنانية أن الأولوية تبقى لإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي اللبنانية، واستكمال الانسحاب من المناطق التي لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مشددة على أن تثبيت الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر تبادل الاتهامات أو تحميل المسؤوليات لطرف واحد.
كما تشدد الجهات اللبنانية على أن الجيش يواصل أداء مهامه وفق الإمكانات المتاحة والتنسيق القائم مع الجهات الدولية المعنية، معتبرة أن أي مقاربة للحل يجب أن تنطلق من احترام السيادة اللبنانية وتنفيذ الالتزامات المتبادلة بصورة متوازنة.
ملفات أساسية على الطاولة
تتركز المناقشات في تامبا على مجموعة من الملفات الأمنية والميدانية المرتبطة بالجنوب اللبناني، وفي مقدمتها آليات تعزيز الاستقرار، وترتيبات الانتشار العسكري، ومتابعة تنفيذ الإجراءات المتفق عليها سابقاً، إضافة إلى ملف الانسحاب من المناطق المتنازع عليها أو التي ما زالت تشهد توترات متكررة.
كما تتناول المحادثات سبل الحد من الاحتكاكات الميدانية وتوفير مناخ يسمح بعودة الحياة الطبيعية إلى القرى والبلدات الحدودية التي عانت خلال الفترة الماضية من تداعيات التصعيد الأمني.
الجنوب بين الأمل والحذر
بعيداً من الحسابات السياسية والعسكرية، يترقب أبناء الجنوب اللبناني نتائج هذه الاجتماعات بكثير من الحذر. فالاستقرار بالنسبة إلى السكان لا يرتبط فقط بالاتفاقات والبيانات الرسمية، بل بعودة الأمان إلى القرى، واستئناف النشاط الزراعي والاقتصادي، وتمكين العائلات من العيش بعيداً من هواجس الحرب والتصعيد.
ولا تزال العديد من المناطق الحدودية تواجه تحديات يومية مرتبطة بالأوضاع الأمنية، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات موضع اهتمام مباشر من قبل الأهالي الذين يتطلعون إلى مرحلة أكثر استقراراً بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة.
اختبار جديد للوساطة الأميركية
يرى مراقبون أن جولة تامبا تمثل اختباراً مهماً للجهود الأميركية الرامية إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع تدهور الأوضاع على الحدود اللبنانية الجنوبية، في وقت تتسع فيه التعقيدات الإقليمية وتتزايد الضغوط السياسية على مختلف الأطراف.
وبين تمسك لبنان بحقوقه السيادية ومطالبه بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبين إصرار إسرائيل على ربط أي خطوات مستقبلية باعتبارات أمنية إضافية، تبدو المفاوضات الحالية محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة جديدة، أكثر من كونها محطة ينتظر منها تحقيق اختراق سريع أو تسوية نهائية.