تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

لماذا لا يتحرك الشعب اللبناني؟

طريقي

…….

عدنان القاقون

تجتاح المدن الفرنسية موجة من الاحتجاجات التي تحولت في جانب منها إلى أعمال شغب تتمدد الى الى من مدينة أوروبية. بدأت أعمال العنف احتجاجا على تردي اوضاع المدارس وتصاعدت اوروبيا لتطال موجة الغلاء والفساد.

في لبنان حيث الفقر يطوق اكثر من 60 بالمائة من الشعب ،الكهرباء بالكاد تطل ،الشتاء يقرع الأبواب فيما الوقود يحلق على اجنحة طمع التجار وغياب الرقابة . لن نعرج على الفساد وقد تحول الى مؤسسة متكاملة او سرقة الودائع إذ ان ذلك اصبح من المسلمات المفترض ان يتقبلها المواطن اللبناني .

 السؤال البديهي الذي وحد اللبنانيين: لماذا لا نتحرك؟!

سؤال عميق يضاهي عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية في لبنان.وفي هذه الأسطر ثمة اجتهاد للعبور على عناوين اجابة له.

أفرزت صيغ الحكم في لبنان منذ نشأته مجاميع شعبية لا شعبا وأحدا ، تقطعت سبل الوصل المباشرة بين المواطن والوطن بعدما تباينات المسافات ؛في الحقوق والواجبات” بينهما ، أي المواطن والوطن، واصبحت الطائفة جسر عبور نحو الوطنية ،بالمعنى المجازي للكلمة.

ورغم ان مواقف القوى السياسية ،كل القوى السياسية تصب في مطلب إلغاء الطائفية السياسية،إلا ان  مدارس وجامعات الطوائفيين تتوزع في كل المناطق  .فأي نشء وطني لبناني ينتظر الوطن؟!

حين كان للكلمة وقعا ، وللنص تاثيراً، لعب المسرح السياسي في لبنان ،والعالم الحر، دورا رئيسيا في توجيه الرأي العام . غاب الجمهور ..وأسدلت الستارة .

حين كان للمطبوعات الورقية المتواضعة فنيا  أقلاما حرا تزين صفحات الأبيض والاسود كانت الصورة اكثر وضوحا . ومع انتشار وسائل الإعلام الحديثة والتحاقها بركب المجاميع الشعبية وأمرائها ظهرت ألوان الشاشات باهرة لكن صورة الوطن مشوشة بقتامة الانتماء الوطني.

على مر التاريخ كانت الجامعات المحرك الأساس لطموحات الشباب وآمالهم ، هي خزان الفكر المتجدد والطاقات التي تهدر أمواجا للتغيير في المجتمع . فما الذي حصل؟ هل حادت امواج التغيير عن مسارها لتصب في انهار التفرقة ؟ هل طوقت افكار المجاميع خزان الفكر الوطني؟ هل سيطرت الأحزاب على مستقبل الشباب ؟كي يغيب لبنان عن الجامعة اللبنانية!

ثم وثم ،كيف يمكن لمصلحة سياسية اياً كان منبعها ان يقبض على مصالح عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المنضويين تحت مظلة المجتمع المدني .تحولت مؤسسات المجتمع المدني الْ جعبة تعتاش على أموال المنتسبين للنقابات ، تكثف ظهورها حين يكون “الراعي” في مأزق وتغيب عند تدق أبواب مصالح الناس.

اللبنانيون يدفعون من لقمة عيشهم،وحقوقهم، وحتى كرامتهم ضريبة تسييس مؤسسات المجتمع المدني. وما زالوا عند محطة الصمت!

ثمة من سيخرج ليقول ان الخروج الى الشارع قد يؤدي الى فراغ وزاري ،حكومي ودستوري .والحقيقة ان لبنان في عين الاهتمام الدولي ، وأي فراغ لن يصيب الا حصون اولئك المصرين على افراغ الوطن من أبنائه وهم يتقاطرون في طوابير الهجرة .

لماذا لا يتحرك الشعب اللبناني؟

لان اللبنانيين بحاجة الى عقد اجتماعي جديد يعيد تصويب العلاقة المباشرة بين المواطن الواحد والوطن الموحد. لان غياب الدولة خلق حالة من التآخي بين اللبناني والخنوع للأمر الواقع. ولأن الوصول الى منصة العيش الكريم يجب ان يعبر فوق ركام دويلات الطوائف باعلام.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock