تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

هل نبني سورية أم نعيد إنتاج اقتصاد المافيا ؟

بركات شاهين

بعد حرب تشرين عام 1973، تدفّقت إلى سورية أموال هائلة من قروض ومساعدات وهبات، تجاوزت وفق تقديرات متداولة مئة مليار دولار. كان يمكن أن تؤسس لنهضة اقتصادية تجعل من سورية يابان الشرق، لكن الفساد وسوء الإدارة حوّلا هذه الفرصة التاريخية إلى مشاريع متعثرة وثروات مهدورة وأموال منهوبة.

لم تكن المشكلة في نقص الموارد، بل في منظومة جعلت المال العام غنيمة، والاستثمار وسيلة للثراء غير المشروع، والسلطة أداة لحماية شبكات المصالح. وكانت النتيجة أن خسرت سورية ثرواتها وفرص تنميتها ومستقبل أجيالها.

واليوم، الخطر الأكبر ليس الفقر وحده، بل عودة الفساد بثوب جديد!

فسورية التي أنهكتها الحرب،التي شنها العهد البائد على الشعب السوري ودمّرت بنيتها التحتية، وتراجعت فيها الاستثمارات والمساعدات، لا تحتمل إعادة إنتاج اقتصاد الصفقات المشبوهة والمحسوبيات ، إنها تحتاج إلى اقتصاد إنتاجي حقيقي، يعيد الحياة إلى الصناعة والزراعة، ويجذب الاستثمارات، ويوفر فرص العمل، ويضمن المنافسة العادلة، ويخضع المال العام للرقابة والمساءلة..

إن سورية لا تحتاج إلى اقتصاد مافيوي جديد، تتداخل فيه السلطة بالمال، وتُحتكر فيه الفرص، ويُنهب فيه المال العام، بل تحتاج إلى اقتصاد إنتاجي يقوم على الشفافية والمنافسة العادلة وسيادة القانون، ويحفظ كرامة المواطن.

اقتصاد يبني وطناً ويصون مستقبل أجياله.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock