تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
لبنان

مئوية الدستور اللبناني… «بين سطور الدستور» يستعيد قرناً من عمر الجمهورية

نواف سلام: لا دولة قانون من دون احترام الدستور وتطبيق أحكامه

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

مئة عام على الدستور اللبناني… قرنٌ كامل من التحولات والأزمات والحروب والتسويات، ومن محطات تأسيس الدولة وتطور مؤسساتها، تعود خلاله الوثيقة الدستورية إلى الواجهة لا باعتبارها نصاً تاريخياً فحسب، بل كمرجعية تنظم الحياة السياسية وتحمي الحقوق والحريات وتحدد أسس العلاقة بين السلطات والمؤسسات.

وفي هذه المناسبة الوطنية، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، افتتح وزير الثقافة غسان سلامة معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في الصنائع، احتفاءً بمرور مئة عام على إقرار الدستور اللبناني وتأسيس الجمهورية اللبنانية، في محطة ثقافية ووطنية تستعيد أبرز مراحل المسار الدستوري اللبناني، وتطرح في الوقت نفسه أسئلة الحاضر والمستقبل حول الدولة والمؤسسات وتطبيق الدستور.

وزير الثقافة افتتح معرض "بين سطور الدستور": على الشباب أن يثقوا بالدولة ضامنا للحقوق والحريات

سلام: مئوية الدستور مناسبة للمراجعة لا للاحتفال فقط

وفي كلمته خلال الافتتاح، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن مئوية الدستور تشكل فرصة لإعادة قراءة التجربة اللبنانية بكل مراحلها، وليس مجرد مناسبة للاحتفال بمرور مئة عام على إقرار النص الدستوري.

وقال إن الاحتفال بالدستور «لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به وماذا أضافت إليه تجربتنا وما الذي بقي ناقصاً وما الذي تعلمناه، بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات».

وأشار سلام إلى أن الدستور اللبناني لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان «الإطار الذي انتظم على أساسه وجود دولتنا»، لافتاً إلى أن التجربة الدستورية اللبنانية تشكلت نتيجة تراكم تاريخي وسياسي وفكري طويل.

وأكد أن لبنان «وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء»، وأن نظامه ديمقراطي برلماني يقوم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.

الطائف… الإصلاح وبسط سلطة الدولة

وتوقف رئيس الحكومة مطولاً عند اتفاق الطائف، مشيراً إلى أن الاتفاق لم يقتصر على إعادة توزيع الصلاحيات والتوازنات داخل النظام السياسي، بل وضع تصوراً متكاملاً لإعادة بناء الدولة.

وأكد أن الطائف شدد على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وعلى حصر القوة الشرعية في مؤسسات الدولة، معتبراً أن قيام دولة القانون لا يمكن أن يتحقق من دون أن تكون الدولة صاحبة القرار في القضايا السيادية.

وفي هذا السياق، طرح سلام سؤالاً مباشراً حول مسار تطبيق الاتفاق، قائلاً: «هل طبّقنا الطائف فعلاً أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة وأجلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟»

وأشار إلى أن بعض الإصلاحات التي نص عليها اتفاق الطائف بقيت من دون تنفيذ، ومن بينها إنشاء مجلس الشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية واللامركزية الإدارية، فيما تكرست أجزاء أخرى من الاتفاق، ولا سيما المناصفة.

بين النص الدستوري والممارسة السياسية

ولفت سلام إلى أن التجربة اللبنانية أظهرت في مراحل عدة تقدّم الأعراف السياسية وتوازنات القوى على النصوص الدستورية والمؤسسات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين ما ينص عليه الدستور وما يجري في الممارسة.

وشدد على أن المطلوب ليس التعامل مع الدستور بصورة انتقائية، بل احترام أحكامه وتطبيقها، مع إمكانية تطويره عند الحاجة وفق الآليات والقواعد التي يحددها الدستور نفسه.

وفي مقاربة لواقع الدولة، أكد سلام أن سيادة الدولة لا تكتمل إلا عندما تكون القرارات السيادية، وفي مقدمها قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني، ضمن المؤسسات الدستورية للدولة.

معرض يوثق مئة عام من الجمهورية

أما معرض «بين سطور الدستور»، فيأخذ الزائر في رحلة عبر مئة عام من التاريخ الدستوري اللبناني، من مرحلة إقرار دستور عام 1926 وصولاً إلى المحطات والتعديلات التي شهدها النظام الدستوري اللبناني، ولا سيما بعد اتفاق الطائف.

ويهدف المعرض إلى تعريف اللبنانيين، ولا سيما الأجيال الشابة، بتاريخ دستور بلادهم وبالوثائق والمحطات التي رافقت نشوء الجمهورية وتطور مؤسساتها، إضافة إلى تعزيز الثقافة الدستورية وربط المواطن بالنص الذي يشكل الإطار القانوني الأعلى للدولة.

وتحمل المناسبة بعداً ثقافياً وتربوياً، إذ لا يقتصر الهدف على عرض الوثائق التاريخية، بل يتصل بإعادة وضع الدستور في صلب النقاش العام، باعتباره وثيقة حية ترتبط مباشرة بحياة المواطن وحقوقه وحرياته وبطريقة عمل مؤسسات الدولة.

مئة عام… وسؤال الدولة

ومع دخول الدستور اللبناني عامه المئة، تتحول المناسبة إلى محطة للتأمل في تجربة الجمهورية، بما حملته من نجاحات وإخفاقات، وما شهدته من أزمات دستورية وسياسية وحروب وتسويات.

ومن هنا، يبدو معرض «بين سطور الدستور» أكثر من مجرد معرض وثائقي؛ فهو مناسبة لإعادة فتح النقاش حول الدولة التي يريدها اللبنانيون، وحول كيفية الانتقال من الاحتفال بمئوية الدستور إلى احترامه وتطبيقه، ومن النصوص إلى المؤسسات، ومن التسويات المؤقتة إلى انتظام الحياة الدستورية.

وفي خلاصة رسالته في هذه المناسبة، شدد سلام على أن أفضل تكريم للدستور في مئويته لا يكون بالاحتفال بعمره، بل بتحقيق غايته وإعادة الاعتبار إلى دوره ومعناه، في دولة تكون فيها المؤسسات والقانون المرجعية الجامعة لجميع اللبنانيين.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock