قانون الانتخاب على طاولة البرلمان مجدداً… اللجنة الفرعية تبدأ البحث واللجان المشتركة تتحرّك
المطبخ التشريعي على نار حامية… قانون الانتخاب في صدارة الأولويات النيابية
منذ 4 ساعات
4 دقائق
مجلس النواب – بيروت تايمز – منى حسن
دخل المجلس النيابي مجدداً على خطّ قانون الانتخاب، مع استئناف اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة اجتماعاتها برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، في خطوة أعادت الملف الانتخابي إلى واجهة المشهد السياسي والتشريعي، وفتحت الباب أمام نقاش واسع حول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات المقبلة.
وجاء اجتماع اللجنة اليوم الإثنين في أجواء وُصفت بالهادئة والإيجابية، خلافاً لما كان متوقعاً في ضوء السجال السياسي والإعلامي الذي سبق الجلسة، حيث ناقش النواب عدداً من اقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات، إلى جانب ملفات سياسية حضرت في سياق النقاش، من بينها موضوع السلاح.
وبعد انتهاء الاجتماع، أكد بو صعب أن أجواء الجلسة كانت إيجابية، مشيراً إلى وجود «انفتاح تام» بين أعضاء اللجنة، ومشدداً على أن لا أحد يمارس ضغطاً على النواب، «لا من الخارج ولا من الداخل».
وقال بو صعب إن اللجنة تقوم بواجبها في مناقشة القوانين والاقتراحات المدرجة على جدول أعمالها، معتبراً أن اللجنة الفرعية هي المكان الطبيعي والصالح لبحث مختلف الطروحات الانتخابية، وأنه يمكن الاتفاق على ترتيب الأولويات في عملية البحث.
بو صعب: الوقت يداهمنا
ووضع بو صعب عامل الوقت في صلب النقاش، محذراً من أن ضيق المهلة الزمنية يصبح أكثر أهمية في حال طرح موضوع تقصير ولاية المجلس النيابي.
وسأل في هذا السياق: «على أي قانون ستجرى الانتخابات؟»، مشيراً إلى أن القانون الحالي يتضمن ثغرات تستوجب المعالجة والتعديل، استناداً إلى اقتراحات القوانين المقدمة إلى المجلس النيابي.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن بو صعب، فإن الهدف من إعادة تحريك اللجنة ليس فرض صيغة محددة، بل مناقشة الاقتراحات الموجودة على الطاولة، على أن يتم تحديد الأولويات خلال الاجتماعات المقبلة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تستعيد فيه الاستحقاقات الانتخابية حضورها السياسي، وسط نقاش حول مدى إمكانية تطبيق جميع المواد الواردة في القانون الحالي، وحول ما إذا كانت الحاجة تقتصر على معالجة مواد محددة أو تتطلب تعديلات أوسع.
اقتراع المغتربين والميغاسنتر والبطاقة الممغنطة في صلب النقاش
ومن أبرز الملفات التي يُنتظر أن تتقدم في النقاش النيابي مسألة اقتراع اللبنانيين في الاغتراب، إضافة إلى الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة، وهي نقاط سبق أن شكلت محور خلافات وتجاذبات خلال البحث في قانون الانتخاب.
وتتمسك قوى سياسية، وفي مقدمها «القوات اللبنانية» بحسب ما نقلته مصادر نيابية ل بيروت تايمز ، بضرورة حصر النقاش في القانون النافذ ومعالجة المسائل التي لم تُطبّق أو لم تُحسم، ولا سيما اقتراع المغتربين والميغاسنتر والبطاقة الممغنطة، من دون الانتقال إلى صياغة قانون انتخاب جديد أو فتح تعديلات واسعة على النظام الانتخابي.
وفي المقابل، تتضمن أمام اللجنة اقتراحات أوسع لتعديل القانون الحالي، إلى جانب طروحات تتصل بصيغ انتخابية أخرى، الأمر الذي يجعل مسار النقاش مفتوحاً على أكثر من احتمال.
وكانت اجتماعات سابقة للجنة الفرعية قد تناولت أيضاً ملاحظات حكومية تتصل بتطبيق بعض مواد القانون، ومنها انتخاب النواب الستة المخصصين للبنانيين خارج البلاد، والبطاقة الممغنطة وآليات الإنفاق الانتخابي، ما يعكس اتساع نطاق المسائل التقنية التي تحتاج إلى حسم تشريعي.
جلسة هادئة… والسلاح حاضر في النقاش
وعلى الرغم من حساسية الملف، لم تشهد جلسة اللجنة اليوم سجالات حادة، بل اتسمت النقاشات بالهدوء، مع مداخلات وردود بين النواب.
إلا أن موضوع السلاح حضر خلال النقاش، في ظل تداخل الملف الانتخابي مع العناوين السياسية الكبرى التي تشغل الساحة اللبنانية، الأمر الذي يعكس صعوبة فصل المسار التشريعي عن المناخ السياسي العام.
وبحسب مصادر نيابية ل بيروت تايمز ، فإن التباين لا يتعلق فقط بتفاصيل القانون، بل أيضاً بتوقيت إعادة فتحه وبمدى اتساع جدول البحث، في ظل تخوف بعض القوى من أن يؤدي فتح الباب أمام تعديلات واسعة إلى تحويل النقاش من معالجة تقنية إلى مواجهة سياسية حول شكل النظام الانتخابي والتمثيل النيابي.
هل التعديل تقني أم ورشة انتخابية شاملة؟
ويبرز في خلفية النقاش سؤال أساسي حول طبيعة الورشة التي انطلقت اليوم: هل تقتصر على معالجة الثغرات الموجودة في القانون النافذ، أم تتوسع باتجاه إعادة النظر في عدد من المواد والصيغ الانتخابية؟
مصادر سياسية ل بيروت تايمز رأت أن إعادة فتح قانون الانتخاب في هذا التوقيت تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع وجود طروحات تتصل بتعديل القانون الحالي، وأخرى تتناول صيغاً انتخابية جديدة ومجلس الشيوخ.
في المقابل، فإن بو صعب وضع المسألة في إطارها التشريعي، مؤكداً أن اللجنة تناقش القوانين والاقتراحات الموجودة أمامها، وأن الأولوية يمكن الاتفاق عليها داخل اللجنة، بعيداً من أي ضغوط أو إملاءات.
اللجان المشتركة تتحرك
ولا ينفصل اجتماع اللجنة الفرعية عن الحركة التشريعية التي يشهدها المجلس النيابي في هذه المرحلة، مع تكثيف اجتماعات اللجان النيابية لمناقشة مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين.
وفي هذا السياق، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري عدداً من اللجان النيابية إلى جلسة مشتركة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026، لدرس اقتراح قانون يرمي إلى إنشاء نظام رعاية صحية أولية شاملة وإلزامية.
ويشير ذلك إلى أن «المطبخ التشريعي» في المجلس النيابي دخل مرحلة عمل مكثف، مع تعدد الملفات المطروحة أمام اللجان، بالتوازي مع إعادة وضع قانون الانتخاب على طاولة البحث.
نحو اللجان المشتركة والهيئة العامة؟
وتبقى الأنظار في المرحلة المقبلة على ما ستتمكن اللجنة الفرعية من إنجازه، وما إذا كانت ستتوصل إلى نقاط مشتركة تسمح برفع نتائجها إلى اللجان النيابية المشتركة، تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
وبين التمسك بالقانون الحالي والدعوات إلى معالجة مواده العالقة، وبين الطروحات التي تفتح الباب أمام تعديلات أوسع، يبدو أن طريق قانون الانتخاب لن يكون سهلاً، خصوصاً أن أي تعديل فيه يرتبط مباشرة بمسألة التمثيل النيابي وتوازناته.
وفي خلاصة اجتماع اليوم، حاول بو صعب وضع النقاش في إطاره التشريعي، لكن عبارته بأن «الوقت يداهمنا» أعادت طرح السؤال الأهم على الساحة النيابية: إذا كان الاستحقاق الانتخابي يقترب، فما القانون الذي ستُجرى الانتخابات على أساسه، وهل ينجح المجلس النيابي في إنجاز التعديلات المطلوبة قبل أن يتحول عامل الوقت إلى عقدة جديدة؟
وبذلك، يكون المجلس النيابي قد فتح فعلياً ورشة قانون الانتخاب، فيما تبقى المرحلة المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه الورشة ستقود إلى تعديلات محددة على القانون النافذ، أم إلى نقاش أوسع يعيد رسم قواعد العملية الانتخابية في لبنان.