اليونيسف تدق ناقوس الخطر: 261 طفلاً قتيلاً وأكثر من ألف مصاب منذ آذار
كاثرين راسل من لبنان: لا يمكن للأطفال تحمّل خسارة المزيد من طفولتهم
منذ 18 ساعة
3 دقائق
المديرة التنفيذية لليونيسف تدعو إلى تحرّك عاجل لحماية الأطفال ووضع حقوقهم في صميم مسار التعافي
من صور إلى بيروت… راسل ترفع الصوت لحماية أطفال لبنان من تداعيات الحرب والأزمة
436 مدرسة متضررة و100 ألف طفل مهددون بفقدان التعليم… رسالة اليونيسف من لبنان
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
اختتمت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل زيارة إلى لبنان، وجّهت خلالها نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والدولة اللبنانية والشركاء من أجل تعزيز حماية الأطفال، في ظل التداعيات المستمرة للنزاع والأزمة الاقتصادية والنزوح، مؤكدة أن الاستثمار في الأطفال يشكّل المدخل الأساسي لبناء التعافي واستعادة الاستقرار.
وشملت زيارة راسل جنوب لبنان وبيروت، حيث عاينت عن قرب أوضاع الأطفال والعائلات التي تبدّلت حياتها بصورة جذرية بفعل الأعمال العدائية والنزوح، والتقت أطفالاً وأسرًا يعيشون تداعيات مباشرة للأزمة، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من الأطفال تواجه مخاطر فقدان التعليم والأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي.
من صور… قصص نزوح وطفولة معلّقة
وخلال زيارتها إلى أحد مراكز الإيواء في مدينة صور، التقت راسل عائلات اضطرت إلى ترك منازلها، وبعضها نزح أكثر من مرة، ومن بينها أم ترعى مولودها الجديد في ظروف إنسانية صعبة.
كما استمعت إلى أطفال تضررت منازلهم ومدارسهم أو دُمّرت، ولا يزالون ينتظرون معرفة موعد تمكنهم من العودة إلى منازلهم ومدارسهم وحياتهم الطبيعية.
وأظهرت اللقاءات حجم العبء الذي يتحمله الأطفال في ظل الأزمات المتراكمة، إذ لا تقتصر آثار النزاع عليهم على الأضرار المادية، بل تمتد إلى التعليم والصحة والحماية والصحة النفسية، فضلاً عن فقدان الشعور بالأمان والاستقرار.
وقالت راسل خلال الزيارة:
«لا تزال الصعوبات الاقتصادية وآثار النزاع تقلب حياة الأطفال والأسر في لبنان رأساً على عقب. لقد عاش أطفال لبنان سنوات من الأزمات المتلاحقة والمتداخلة. ولا يمكنهم تحمّل خسارة المزيد من طفولتهم. إن الاستثمار في الأطفال هو الطريق الفضلى نحو التعافي».
«مكاني»… التعليم والدعم النفسي والاجتماعي
وفي إطار جولتها، زارت راسل أحد مراكز «مكاني» المدعومة من اليونيسف، حيث التقت أطفالاً وشباباً يستفيدون من خدمات التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب مجموعة من الخدمات الهادفة إلى مساعدتهم على مواصلة التعلم والتعامل مع الآثار التي خلّفتها الأزمات المتلاحقة.
وتبرز مراكز «مكاني» كإحدى المساحات التي توفر للأطفال والشباب فرصاً للتعلم والدعم والحماية، خصوصاً للفئات الأكثر تأثراً بالنزوح والفقر وتداعيات النزاعات.
وأكدت الزيارة أهمية استمرار هذه البرامج، في وقت تواجه فيه الأسر اللبنانية ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة، فيما يحتاج الأطفال إلى بيئة آمنة تتيح لهم استعادة جزء من حياتهم الطبيعية.
أرقام مقلقة عن الأطفال
وتأتي زيارة راسل في ظل أرقام مقلقة بشأن تداعيات النزاع على الأطفال في لبنان.
وبحسب اليونيسف، فمنذ 2 آذار/مارس 2026، قُتل ما لا يقل عن 261 طفلاً وأصيب 1,056 طفلاً، فيما تضررت أو دُمّرت نحو 436 مدرسة، الأمر الذي يعرّض قرابة 100 ألف طفل لخطر فقدان مقعدهم الدراسي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن آثار النزاع لا تتوقف عند الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل تهدد أيضاً حق الأطفال في التعليم، وتضع مستقبل جيل كامل أمام تحديات إضافية في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
لقاءات في بيروت… الأطفال في صلب التعافي
وفي بيروت، التقت راسل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حيث بحثت معهم أوضاع الأطفال في لبنان، وسبل ضمان استمرار حصولهم على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والتعليم والحماية.
وشكّلت اللقاءات مناسبة للتأكيد على أهمية وضع احتياجات الأطفال وحقوقهم في صلب السياسات الوطنية ومسار التعافي، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع والنزوح.
وتؤكد اليونيسف أن دعم الأطفال لا يمكن أن يكون استجابة ظرفية مرتبطة بالأزمات فقط، بل ينبغي أن يشكل جزءاً أساسياً من أي خطة وطنية للتعافي وإعادة بناء الخدمات العامة.
اليونيسف: استمرار الدعم الإنساني والوطني
وتواصل اليونيسف العمل إلى جانب الحكومة اللبنانية والشركاء للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة، بالتوازي مع دعم الأنظمة والخدمات الوطنية التي يعتمد عليها الأطفال والأسر.
ومنذ بداية عام 2026، كثفت المنظمة استجابتها الإنسانية لمساندة الأطفال المصابين جراء النزاع، ودعم الأسر النازحة، وتأمين الإمدادات الأساسية لمراكز الإيواء والمرافق الصحية، إضافة إلى مواصلة مساعدة الأطفال على متابعة تعليمهم والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي.
وتأتي هذه الجهود في وقت تواجه فيه المؤسسات والخدمات العامة ضغوطاً كبيرة، ما يجعل استمرار الدعم الدولي والشراكة مع الدولة اللبنانية عاملاً أساسياً في حماية الأطفال وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار لهم.
رسالة راسل: لا مزيد من الطفولة المهدورة
ومن جنوب لبنان إلى بيروت، حملت زيارة كاثرين راسل رسالة واضحة مفادها أن حماية الأطفال يجب أن تكون أولوية لا تحتمل التأجيل.
فالأطفال الذين فقدوا منازلهم أو مدارسهم، والذين اضطروا إلى النزوح، والذين يعيشون تحت وطأة الخوف والقلق، يحتاجون إلى أكثر من المساعدات الطارئة؛ إنهم يحتاجون إلى بيئة آمنة، وتعليم مستمر، ورعاية صحية، ودعم نفسي واجتماعي، وفرصة حقيقية لاستعادة حياتهم.
وفي بلد أنهكته الأزمات، تبدو حماية الطفولة اليوم جزءاً أساسياً من حماية مستقبل لبنان نفسه، فيما تؤكد اليونيسف أن الاستثمار في الأطفال ليس مجرد استجابة إنسانية، بل استثمار مباشر في قدرة البلاد على التعافي والنهوض من جديد.