تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

شريكة المجد ونبض الوطن: عُمان تحتفي بابنتها

الدكتور/ محمد حسين

 تتبوأ الأوطان مكانتها الحضارية بمقدار ما تمنحه لإنسانها من كرامة، وما ترسخه في بنيانها المؤسسي من قواعد العدالة والمساواة. والحقيقة أن هذا المسار بدأ منذ أشرقت شمس النهضة المباركة عام 1970 تحت القيادة الحكيمة للسلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه.

وفي مسيرة النهضة المتجددة لسلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم (حفظه الله ورعاه)، لم تكن المرأة مجرد شريك عابر في معادلة التنمية، بل كانت النبض الحي والركيزة الأساسية التي استندت إليها الدولة في بناء حاضرها ومستقبلها، وسط حرص سامٍ ودعم متواصل لترسيخ حقوقها وصون مكاسبها في مختلف الميادين.

ومع الإطلالة المتجددة لـ «يوم المرأة العمانية» الذي يطالعنا في السابع عشر من أكتوبر من كل عام – تخليدًا لذكرى انعقاد ندوة سيح البركات التاريخية بولاية بهلا عام 2009م التي كانت عن المرأة العمانية بتوجيهات سامية – تتجلى بوضوح تام قصة نجاح وطنية استثنائية، تحولت فيها الرؤية الحكيمة إلى واقع مشهود يشار إليه بالبنان في المحافل الإقليمية والدولية.

لقد انطلق مسار التمكين في عُمان من قاعدة دستورية صلبة؛ إذ كفل النظام الأساسي للدولة المساواة التامة بين المواطنين، وأكد على تكافؤ الفرص باعتبارها دعامة أساسية للعدالة الاجتماعية. ولم يقتصر الأمر على النصوص الدستورية فحسب، بل رافقته منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة كفلت للمرأة حق التعليم، والعمل، وتولي الوظائف العامة، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وقد تجسد هذا الدعم الرفيع أيضًا بالرعاية الكريمة والحضور الإنساني العذب لسيدة عُمان الأولى، السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية (حفظها الله ورعاها). إن حضورها الدائم وقربها الحاني من هموم المجتمع، وزيارتها الميدانية لجمعيات المرأة العمانية، ودعمها للمبادرات الإنسانية والمشاريع الناشئة، يعكس وجدانًا قياديًا يدرك أن قوة المجتمع تكمن في تماسك أسره ورعاية طاقاته. إنها ليست مجرد رمز رسمي، بل هي شعلة دفء وعطاء إنساني تُلهم كل امرأة عُمانية لتخوض غمار المستقبل بكل ثقة ويقين.

ولا يتوقف هذا المنجز عند التخوم الوطنية، بل يتقاطع بانسجام تام مع الالتزامات الدولية لسلطنة عمان؛ فهي دولة طرف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، كما توجت مسارها الحقوقي بانضمامها الرسمي بموجب المرسوم السلطاني رقم (89 لسنة 2025) إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وهما صكان أمميان يعززان بنوداً جوهرية حقوقية تضمن حقوق المرأة؛ إذ تؤكد المادة (3) من العهد على تكفّل الدول الأعضاء بتساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية، وتكرس المادة (26) مبدأ المساواة أمام القانون وحظر التمييز دون تمييز بسبب الجنس. وهو ذات النهج الذي تتكامل فيه المادتان (7) و(8) من اتفاقية السيداو لضمان مشاركة المرأة السياسية وحقها في تبوء الوظائف العامة وصنع القرار، لتجسد عمان بذلك نموذجً ا فريداً يذيب الفوارق بين النظرية الحقوقية والممارسة الواقعية.

إن الاحتفاء بيوم المرأة العمانية ليس مجرد مناسبة سنوية لاستعراض الإنجازات، بل هو تجديد للعهد بأن تبقى عُمان واحة للأصالة والحكمة، ترتكز على سواعد أبنائها وبناتها على حد سواء، لتمضي قدمًا في ظل القيادة الحكيمة نحو آفاق أرحب من المجد والتقدم المؤسسي والحضاري.

* أستاذ القانون الدولي العام، المستشار القانوني وخبير السياسات العامة والتدريب

 [email protected]

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock