النائب وليد البعريني: صوت الاعتدال والتنمية في شمال لبنان
بيروت - بيروت تايمز - حوار متى حسن
النائب وليد البعريني، سياسي لبناني يشغل منصب نائب في مجلس النواب اللبناني عن محافظة عكار في شمال لبنان. يُعرف بمواقفه المعتدلة ودعواته المتكررة إلى التلاقي الوطني وبناء الدولة على أسس المؤسسات والشفافية. يُعد من أبرز الأصوات البرلمانية التي تركز على قضايا التنمية المحلية، لا سيما في منطقة عكار التي تعاني من تهميش مزمن.
يتميّز البعريني بنشاطه الميداني وتواصله المباشر مع أبناء منطقته، حيث يطالب باستمرار بـتحسين الخدمات العامة، دعم البلديات، وتنفيذ مشاريع بنى تحتية حيوية. كما يشدد في مواقفه على ضرورة وقف التعطيل السياسي، ويعتبر أن المساعدات الخارجية، مثل الدعم القطري، لا يمكن أن تستمر دون إرادة داخلية صادقة للإصلاح.
وقد برز اسمه أيضاً في مواقف تتعلق بـالمساءلة والشفافية، حيث أبدى استعداده لرفع الحصانة النيابية عن نفسه في حال تطلبت التحقيقات ذلك، في إشارة واضحة إلى التزامه بمبدأ المحاسبة.
وفي ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده لبنان، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أجرت "بيروت تايمز" مقابلة خاصة مع النائب البعريني، عبّر فيها عن تشاؤمه المشوب بالأمل حيال مستقبل البلاد، محذّراً من أن المساعدات القطرية قد تكون الأخيرة إذا لم تُقابل بإرادة داخلية حقيقية للإصلاح.
وفي حديثه، تطرّق البعريني إلى الانقسام العقائدي والفكري الذي يعمّق الأزمة، مشبّهاً الوضع بـ"حرب باردة من دون متاريس"، ومشدداً على أن لبنان لن ينهض إلا بتلاقي أبنائه حول مشروع دولة واضحة المعالم. كما تناول في المقابلة مخاطر التصعيد الإقليمي، واقع الشمال اللبناني، مصير الانتخابات النيابية، ودور الاغتراب في إعادة بناء الثقة بالدولة.

النائب وليد البعريني والاعلامية منى حسن
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
س: كيف تقيمون مناقشات الموازنة العامة في المجلس النيابي؟
ج: مناقشة الموازنة مهمة، لكن الصورة العامة يغلب عليها التشاؤم. إذا استمر الانقسام الحاد، فنحن ذاهبون إلى مكان لا يُحمد عقباه. هناك انقسام في الفكر والتعاطي ومفهوم الدولة، وهذا يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
س: أين ترى هذا الانقسام بالتحديد؟
ج: الانقسام واضح في كل شيء: في الرؤية السياسية، في المفهوم العقائدي، وفي فهمنا لمفهوم الدولة. كل طرف يعمل وفق أجندته الخاصة، ولا أحد يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
س: هل نحن نعيش حرباً لبنانية باردة من دون متاريس؟
ج: نعم، للأسف. الأجواء سلبية جداً، والانقسام بلغ مستويات خطيرة. لا توجد مواجهات مباشرة، لكن هناك صراع خفي ينهك الدولة ويمنع أي تقدم.
س: كيف تقيمون المساعدات القطرية للبنان؟
ج: نشكر دولة قطر على دعمها، فقد أعطت لبنان أوكسيجيناً في لحظة حرجة. لكن إن لم نحسن صورتنا كدولة ونُظهر جدية في الإصلاح، فقد تكون هذه المساعدة الأخيرة. لا يمكن لأي دولة أن تساعدنا إذا لم نساعد أنفسنا أولاً.
س: هل لبنان معرض لضربة إسرائيلية؟
ج: كل الاحتمالات واردة. إسرائيل لا يردعها شيء، ومصالحها فوق كل اعتبار. يجب أن يكون هناك توازن في القوة لردع أي اعتداء محتمل.
س: هل ستُجرى الانتخابات النيابية في موعدها؟
ج: نحن نعيش في بلد "كون فيكون"، لكننا نحضّر لهذه الانتخابات ونتمنى أن تحصل في موعدها، لأن تأجيلها سيكون ضربة إضافية للديمقراطية.
س: كيف تصفون الوضع السياسي والاقتصادي في شمال لبنان، وتحديداً في عكار؟
ج: الشمال يعاني من تهميش مزمن. عكار تحديداً تُركت لمصيرها، رغم أنها تشكل خط الدفاع الأول عن السيادة. لا كهرباء، لا فرص عمل، ولا مشاريع تنموية. هذا الإهمال يولّد نقمة، ويجب أن نتحرك سريعاً قبل أن تنفجر الأمور اجتماعياً.
س: ما هي الحلول التي تقترحونها؟
ج: أولاً، تفعيل اللامركزية الإدارية والمالية. ثانياً، إطلاق مشاريع بنى تحتية حقيقية، مثل مطار القليعات. ثالثاً، دعم البلديات مباشرة من دون وسطاء سياسيين. وأخيراً، إشراك المجتمع المدني في القرار المحلي.
س: هل هناك خطر من استغلال الوضع في الشمال لأجندات خارجية؟
ج: بالتأكيد. عندما تضعف الدولة، تملأ الفراغ قوى أخرى. لذلك، يجب أن نعيد الثقة بالدولة عبر الإنماء العادل، وإلا فإن الشمال سيبقى ساحة مفتوحة لكل التدخلات.
س: ما رسالتكم إلى اللبنانيين في الاغتراب؟
ج: أتمنى أن ننجز قانوناً يسمح بمشاركتهم الفاعلة في الانتخابات، سواء عبر الاقتراع الخارجي أو بالحضور الشخصي. الاغتراب هو رئة لبنان الثانية، وصوته يجب أن يُسمع.













01/28/2026 - 02:27 AM





Comments