الوزير السابق وديع الخازن لـ"بيروت تايمز": الوضع السياسي الداخلي يعكس أزمة عميقة في بنية النظام…

01/26/2026 - 06:54 AM

San diego

 

 


سياسة الرئيس ترامب تجاه لبنان براغماتية تركّز على الاستقرار وموازين القوى

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

أكد الوزير السابق الشيخ وديع الخازن في حديث خاص لـ"بيروت تايمز" أن إنجازات السنة الأولى من عهد الرئيس جوزيف عون جاءت محدودة على مستوى النتائج العملية، لكنها حملت دلالات سياسية مهمة. وأوضح أن الرئيس سعى إلى إعادة ضبط إيقاع العمل الدستوري وترسيخ موقع رئاسة الجمهورية كعامل توازن وضمانة للاستقرار، مع اعتماد خطاب هادئ ومسؤول يركّز على وحدة الدولة واحترام الدستور، في مرحلة يغلب عليها التشنج والانقسام. إلا أن غياب أدوات التنفيذ واستمرار التعطيل السياسي جعلا من السنة الأولى مرحلة إدارة أزمة أكثر منها مرحلة إصلاحات بنيوية. ووصف الخازن الواقع اللبناني الراهن بأنه حالة محاور داخلية باردة، حيث لا مواجهة مباشرة، لكن اصطفافات واضحة تنتظر تطورات إقليمية ودولية قد ترجّح كِفّة على أخرى.

الوزير السابق الشيخ وديع الخازن والاعلامية منى حسن

 

تفاصيل الحوار .....

بيروت تايمز: بعد مرور سنة على انتخاب الرئيس جوزيف عون، كيف تقيّمون إنجازات السنة الأولى من عهده؟

الخازن: لا يمكن تقييم السنة الأولى بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه الدولة. انتخاب الرئيس جاء في مرحلة مفصلية تتسم بانهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، وتراجع ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، وضغوط إقليمية ودولية متزايدة. الإنجازات العملية كانت محدودة، لكن الرئيس نجح في إعادة الاعتبار لموقع الرئاسة، واعتمد خطابًا جامعًا ومسؤولًا. غير أن التعطيل السياسي وغياب أدوات التنفيذ جعلا هذه السنة أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى مسار إصلاحي فعلي.

بيروت تايمز: كيف تقيّمون الوضع السياسي الداخلي في ظل التشنج المتزايد؟

الخازن: الوضع يعكس أزمة عميقة في بنية النظام السياسي وفي طريقة إدارة الخلافات. لغة التصعيد حلّت مكان الحوار، والثقة بين القوى السياسية شبه معدومة. هذا المناخ يعطّل عمل الحكومة والمجلس النيابي، ويجعل أي مبادرة إصلاحية عرضة للتجاذبات. كما يفاقم الانقسام الشعبي ويزيد الإحباط، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات التهدئة والتلاقي.

بيروت تايمز: هل يعيش لبنان حالة محاور داخلية باردة؟

الخازن: نعم. هناك اصطفافات واضحة تتحرك وفق حسابات دقيقة، بانتظار تطورات خارجية. الدولة تبدو أحيانًا في موقع المتفرج، وهذا يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية. ورغم أن هذه المحاور مضبوطة حاليًا، إلا أنها تحمل عوامل تفجير كامنة، خصوصًا مع الانهيار الاقتصادي وتراجع الأمان الاجتماعي.

بيروت تايمز: هل تتوقعون حربًا إسرائيلية شاملة على لبنان؟

الخازن: احتمال الحرب قائم من حيث المبدأ، لكن لا يمكن الجزم بقربها. إسرائيل تمارس ضغطًا عسكريًا محدودًا لفرض معادلات ردع جديدة من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. لكن استمرار الاعتداءات وغياب الحلول السياسية يرفعان مستوى المخاطر. أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة واسعة لا يرغب بها أحد.

بيروت تايمز: هل تنجح الدبلوماسية في إعادة الهدوء إلى الجنوب وتحرير الأراضي وعودة الأسرى؟

الخازن: الدبلوماسية نجحت حتى الآن في منع الانفجار الكبير، لكنها تبقى محدودة في الملفات الجوهرية. تحرير الأراضي وعودة الأسرى يحتاجان إلى مقاربة سياسية شاملة تستند إلى وحدة الموقف اللبناني ودعم عربي ودولي فعلي. من دون ذلك، تبقى الدبلوماسية أداة لإدارة النزاع لا لحلّه جذريًا.

بيروت تايمز: هل نحن ذاهبون فعلًا إلى حصر السلاح شمال الليطاني؟

الخازن: الإعلان الحكومي يظهر توجّهًا سليمًا ينسجم مع اتفاق الطائف، لكن التنفيذ يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وضمانات سياسية وأمنية، إضافة إلى معالجة أسباب السلاح خارج الدولة. من دون ذلك، يبقى حصر السلاح هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد لا إجراءً وشيكًا.

بيروت تايمز: هل قد تؤدي ضربة أميركية لإيران إلى حرب عالمية ثالثة؟

الخازن: الحديث عن حرب عالمية ثالثة مبالغ فيه. القِوَى الكبرى تدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة. لكن أي ضربة واسعة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي كبير وتزيد من عدم الاستقرار العالمي.

بيروت تايمز: ما مصير الانتخابات النيابية؟ هل ستُجرى في موعدها؟

الخازن: الانتخابات استحقاق دستوري يجب أن يُجرى في موعده. لكن الأزمات الأمنية والاقتصادية قد تجعل الاستحقاق عرضة للتأجيل أو التمديد. عدم إجرائها سيعمّق فقدان الثقة بين الدولة والمواطنين.

بيروت تايمز: هل يمكن للبنان أن يعود إلى الحِضن العربي وإلى سابق عهده استقرارًا وازدهارًا؟

الخازن: العودة إلى الحِضن العربي خِيار استراتيجي لا بديل عنه. هناك إشارات إيجابية، لكن ذلك يتطلب التزامًا بسياسة النأي بالنفس وبناء دولة قادرة على ضبط قرارها السيادي. عندها فقط يمكن للبنان استعادة دوره واستقراره.

بيروت تايمز: كيف تقيّمون سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه لبنان، خصوصًا بعد تعيين السفير ميشال عيسى؟

الخازن: سياسة الرئيس ترامب تجاه لبنان تقوم على مقاربة براغماتية تركّز على الاستقرار الأمني وموازين القِوَى في المنطقة. لبنان ليس أولوية بحد ذاته، بل جزء من مشهد إقليمي أوسع. تعيين السفير ميشال عيسى يحمل بعدًا رمزيًا إيجابيًا وقد يسهم في تحسين التواصل، لكنه لا يغيّر جوهر السياسة الأميركية التي تبقى محكومة بالمصالح الاستراتيجية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment