دمشق - اعداد جورج ديب
تتزايد المؤشرات على أنّ الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" توصّلتا إلى اتفاق أولي يتضمّن وقفًا فوريًا لإطلاق النار في المناطق التي شهدت توترًا خلال الأيام الماضية، في خطوة قد تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في شمال وشرق سوريا. وبحسب مصادر ميدانية وسياسية متقاطعة، فإنّ الاتفاق يشمل مجموعة من البنود التي تُعدّ الأكثر شمولًا منذ بدء التواصل بين الطرفين خلال السنوات الماضية.
وتشير المعلومات إلى أنّ البند الأول ينصّ على وقف شامل لإطلاق النار في الأحياء التي شهدت اشتباكات، خصوصًا في حلب والحسكة، مع فتح ممرات آمنة للمدنيين وإعادة انتشار القوات لمنع أي احتكاك جديد. ويهدف هذا الإجراء إلى تثبيت الهدوء ومنع توسّع المواجهات التي أثارت مخاوف واسعة بين السكان.
أما البند الثاني فيتعلق بعودة تدريجية لمؤسسات الدولة السورية إلى بعض المناطق التي كانت تخضع لإدارة "قسد"، بما يشمل الدوائر الخدمية والشرطة المدنية. وتؤكد المصادر أنّ هذا البند يأتي استجابة لمطالب شعبية بضرورة توحيد المرجعيات الإدارية وتخفيف الازدواجية التي أثّرت على الخدمات الأساسية.
ويتضمّن الاتفاق أيضًا بندًا حساسًا يتعلق بالدمج العسكري، حيث ينصّ على دمج المقاتلين الراغبين من "قسد" ضمن تشكيلات الجيش السوري، وفق آلية يتم الاتفاق عليها لاحقًا، مع تسوية أوضاع العناصر غير الراغبين بالانضمام. ويُنظر إلى هذا البند على أنّه خطوة مفصلية قد تغيّر طبيعة العلاقة بين الطرفين، وتفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
كما يتضمن الاتفاق ترتيبات أمنية مشتركة في بعض المناطق الحساسة، تشمل تسيير دوريات مشتركة لمنع أي فراغ أمني قد تستغله جهات أخرى، إضافة إلى تعزيز نقاط المراقبة على الحدود الشرقية.
وتشير مصادر سياسية إلى أنّ الاتفاق يتضمن أيضًا ضمانات سياسية للمكوّن الكردي، تتعلق بالحقوق الثقافية والإدارية، وفتح باب الحوار حول اللامركزية الإدارية، وهو ملف لطالما كان محور خلاف بين دمشق و"قسد". وتؤكد هذه المصادر أنّ هذه الضمانات قد تشكّل أساسًا لتسوية طويلة الأمد إذا ما تم تثبيت الاتفاق.
على الصعيد الإنساني، عبّر سكان المناطق المتضررة عن ارتياحهم الأولي، آملين أن يؤدي الاتفاق إلى إنهاء التوتر وعودة الحياة الطبيعية. وقال أحد سكان حي الشيخ مقصود في حلب إنّ "الناس تعبت من الخوف… المهم أن نعرف من يدير المنطقة وكيف سنعيش في الأيام المقبلة".
ويرى مراقبون أنّ نجاح الاتفاق سيعتمد على مدى التزام الطرفين بالتنفيذ، وعلى الظروف الإقليمية والدولية التي لطالما أثّرت في مسار الملف السوري، خصوصًا في ظلّ وجود لاعبين إقليميين ودوليين لهم مصالح مباشرة في مناطق سيطرة "قسد".
ويعتبر محللون أنّ الاتفاق – إذا ما تم تثبيته – قد يشكّل نقطة تحوّل في مسار الأزمة السورية، عبر إعادة توحيد جزء مهم من الجغرافيا السورية، وتقليص النفوذ الخارجي، وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة.













01/18/2026 - 10:47 AM
.jpg)




Comments