حلب تشتعل مجددًا: اشتباكات دامية بين "قسد" والجيش السوري.. وإسرائيل تدخل على الخط

01/08/2026 - 13:17 PM

San diego

 

 

تحقيق إخباري موسّع من اعداد احمد المولى

في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر فصول الحرب السورية تعقيدًا، عادت مدينة حلب إلى واجهة الأحداث، مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية. التصعيد لم يقتصر على الداخل السوري، بل اتخذ بعدًا إقليميًا مع دخول إسرائيل على خط الأزمة، ما يثير مخاوف من انفجار جديد في شمال سوريا.

قصف متبادل وضحايا مدنيون

اندلعت الاشتباكات بعد تحذير الجيش السوري لقسد من استهداف المدنيين الراغبين في الخروج عبر الممرات الآمنة التي أعلنت عنها محافظة حلب.

من جهتها قسد اتهمت الجيش السوري باستخدام طائرات استطلاع لاستهداف حي الشيخ مقصود، ما أدى إلى مقتل ثلاث نساء، بينما ردّت بقصف مدفعي وطائرات مسيّرة على مواقع الجيش.

الحصيلة الأولية: 8 قتلى على الأقل، بينهم 7 مدنيين، إضافة إلى عشرات الجرحى، وسط نزوح واسع للسكان من مناطق التماس.

خلفية سياسية: اتفاق دمج متعثر ومفاوضات متوقفة

تعود جذور التوتر إلى تعثر تنفيذ اتفاق مارس 2025، الذي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية.

رغم جلسات تفاوض متكررة، آخرها في دمشق برعاية أمريكية، لم تُحرز أي تقدّم، ما دفع الطرفين إلى تبادل الاتهامات بالتصعيد.

مراقبون يرون أن الفراغ السياسي وغياب الضمانات الدولية ساهم في تفجير الوضع مجددًا.

إسرائيل تدخل على الخط: تصريحات وتحذيرات

في تطور لافت، كتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر منصة "إكس" أن "الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة".

التصريح أثار ردود فعل غاضبة في دمشق، التي اعتبرته تدخلاً سافرًا في الشأن السوري، بينما رأت فيه قسد دعمًا سياسيًا لموقفها.

محللون حذروا من أن أي دعم إسرائيلي مباشر أو غير مباشر لقسد قد يُستخدم ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية من قبل دمشق أو حلفائها.

أبعاد إقليمية: هل تتوسع رقعة المواجهة؟

التصعيد في حلب يأتي في ظل توتر إقليمي متزايد، مع استمرار المواجهات في الجنوب السوري، وتزايد الضغوط الدولية على دمشق.

تركيا تراقب الوضع عن كثب، وسط مخاوف من تمدد نفوذ قسد قرب حدودها، بينما تلتزم روسيا الصمت حتى الآن.

في ظل هذا المشهد، يحذر مراقبون من انفجار جبهة الشمال إذا لم تُستأنف المفاوضات السياسية سريعًا.

شهادات من الميدان

"سمعنا دوي انفجارات طوال الليل، الناس تهرب من الشيخ مقصود، لا نعرف إلى أين نذهب"، تقول أم خالد، نازحة من الحي.

"الجيش يطلب منا الخروج، لكن الطرق غير آمنة، وقسد تمنع البعض من المغادرة"، يروي أحد سكان الأشرفية.

أزمة تتجاوز الجغرافيا

ما يجري في حلب ليس مجرد اشتباك محلي، بل انعكاس لتشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف السوري. فبين تعثر المصالحة الداخلية، وتدخلات خارجية متزايدة، تبقى المدن السورية وسكانها هم الضحايا الأوائل. فهل تنجح الضغوط الدولية في إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار؟ أم أن حلب ستدفع مجددًا ثمن الحسابات الكبرى؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment