وجدي العريضي لـ"بيروت تايمز": لبنان على موعد مع زحمة دبلوماسية... والموفد الفرنسي جان إيف لودريان يحمل ملفات حساسة

01/06/2026 - 09:21 AM

San diego

 

 

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى حسن

كشف الصحافي والمحلل السياسي وجدي العريضي في حديث خاص لـ"بيروت تايمز" أن لبنان سيشهد خلال الأيام المقبلة، لا سيما في الأسبوعين المقبلين، زحمة دبلوماسيين وموفدين عرب وخليجيين وسواهم، إلا أن الزيارة الأبرز تبقى للموفد الفرنسي جان إيف لودريان. وأوضح أن هذه الزيارة ستتناول أكثر من شق، أبرزها مِلَفّ "حصرية السلاح"، في ظل تنسيق فرنسي – أميركي على أعلى المستويات، إلى جانب تنسيق فرنسي – سعودي – خليجي. كما يحضّر لودريان لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس في شباط المقبل، إذا لم يطرأ أي طارئ.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

> ماذا عن تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على الداخل اللبناني؟

– لا شك أن لبنان دائمًا يتلقف التداعيات الإقليمية والدولية، ويتأثر بأي معطى خارجي نظرًا لارتباطات بعض القوى بهذا المحور أو ذاك، لا سيما "حزب الله" الذي تربطه صلات مباشرة بالرئيس مادورو، حيث كان الدعم واضحًا على مستويات كثيرة، مالية وسواها، إلى جانب زيارات متبادلة بعيدًا عن الأضواء. ويُقال إن هناك جنسيات فنزويلية منحت لبعض المسؤولين في الحزب، إلى جانب أمور كثيرة يتم التداول بها. وبالتالي، فإن التحقيق الجنائي مع مادورو قد يوضح الكثير، ليس فقط حول ما يجري في أميركا اللاتينية وفنزويلا تحديدًا، بل على مستوى الشرق الأوسط، لا سيما لبنان، نظرًا لأن فنزويلا كانت أحد أبرز محاور "الممانعة" على المستوى الدولي بالنسبة لحزب الله وطهران، وكذلك لنظام بشار الأسد المخلوع. من هنا، فإن التداعيات ستكون كبيرة.

> هل هناك من حلقات أخرى بعد اعتقال مادورو، كما يُقال عن حرب على إيران؟

– ما يجري في إيران من احتجاجات ليس أمرًا سهلاً، لا سيما أنها الأكبر. ودائمًا ما تسقط الأنظمة من الداخل أو من خلال الحروب. وحتى الساعة لم تتبلور الصورة، ولكن قد يكون هناك قرار اتُّخذ خلال قمة فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأن الأخير يصرّ على إسقاط النظام الإيراني، أو أقله ضرب إيران وتدمير بنيتها العسكرية. والدليل أن نتنياهو، خلال كلمته الأخيرة في الأمم المتحدة في أيلول المنصرم، ذكر كلمة "إيران" ثلاثين مرة، و"حزب الله" مرة واحدة فقط، لأنه يُدرك أن إيران هي الداعم الأساسي لحزب الله تسليحًا ومالًا، وثمة عقيدة أيديولوجية ودينية تربطهما. وعلى هذه الخلفية، فإن ضرب إيران متوقع، وكل الاحتمالات بعد اعتقال مادورو باتت واضحة على غير مستوى وصعيد.

> بالنسبة للداخل اللبناني، هل ستُجرى الانتخابات النيابية في ظل هذه الظروف؟

– بصراحة متناهية، هناك أكثر من سيناريو: ثمة من يقول إن هناك تمديدًا تقنيًا حتى تموز، وآخر يتحدث عن تمديد لسنتين، فيما سيناريو ثالث يشير إلى أن الانتخابات ستُجرى في موعدها. حتى الساعة، كل الرؤساء والمسؤولين أكدوا أن الانتخابات لن تُمدد يومًا واحدًا، وهذا ما أصر عليه وزير الداخلية، بدليل أن الاستعدادات بدأت على غير صعيد بين القِوَى السياسية والكتل والأحزاب.

> هل هناك من خارطة تحالفات جديدة؟

– التحالفات بدأت تتبلور. يُقال إن "تيار المستقبل" قد لا يشارك في الانتخابات. أما في بيروت، فإن النائب نبيل بدر يتحرك لتشكيل لائحة من المستقلين والعائلات البيروتية، وله دوره وحضوره على المستوى البيروتي ويُعد من الأبرز. في المقابل، النائب فؤاد مخزومي سيشكل لائحة بالتعاون مع قوى سياسية أخرى، وهناك مرشحون جدد. هذه هي الصورة الأولية.

> هل سيتحالف "حزب الله" مع "التيار الوطني الحر"؟

– يُنقل أنه قد يكون هناك تحالف "على القطعة"، إنما الأساس في جبيل: هل سيتحالفان؟ باعتقادي، ليس هناك من أسماء حزبية شيعية ستكون هذه المرة على المَقْعَد الشيعي في جبيل. ومعلوماتي تشير إلى أن الرئيس السابق ميشال سليمان يحبّذ دعم الأستاذ طلال محسن المقداد، وهو مقرّب من بكركي ومن الثنائي وبيئته الحاضنة، وله دوره وحضوره.

أما في الجبل، فهناك تحالف بين "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، لكن شكليًا، وليس هناك تجيير مباشر بين الطرفين. وقد تتبدل الظروف، ولكن حتى الساعة، فإن "الاشتراكي" سمّى بعض المرشحين، إنما ذلك لا يزال قيد التداول. يُنقل أن الأستاذ سامر خلف قد يكون مرشحًا عن المَقْعَد الأرثوذكسي على لائحة "اللقاء الديمقراطي" و"الاشتراكي"، وهو نجل نائب رئيس الحزب الوزير السابق عباس خلف، صديق المعلم الشهيد كمال جنبلاط، ونائب الحزب،

كذلك يُنقل أن هناك مرشحًا مارونيًا على لائحة جنبلاط هو الأستاذ إيلي نخلة، صديق رئيس الحزب السابق وليد جنبلاط، ومقرّب من النائب تيمور جنبلاط، ومن بكركي وسائر شرائح المجتمع في الجبل.

أما في طرابلس، فإن ما عرفته أن النائب الدكتور إيهاب مطر لن يتحالف على الإطلاق، ولن يكون على أي لائحة تمثل عهد الوصاية السابق، بل هو إلى جانب شرائح المجتمع الطرابلسي والمستقلين من شباب وشابات المدينة. وفي عكار، يتحرك النائب وليد البعريني في أكثر من اتجاه، وله دوره وحضوره وخدماته من خلال دعم الدولة ومؤسساتها والجيش اللبناني.

> هل أن الفجوة المالية ستسبب أزمة اقتصادية؟

– بصراحة، هي فجوة سياسية، لأن أموال المودعين تتبخر. وكما قال رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور: "نحن نحب لبنان ونقدّره، وكذلك سوريا ومصر والسعودية وقطر والكويت وكل الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي". وبالنسبة للبنان، فإن أموال المودعين وكل ما قيل هو حبر على ورق. فإذا لم تكن هناك ثقة، فلا استثمار ولا عودة لأموال المودعين. الثقة وحدها تعيد بناء الدولة التي يحلم بها اللبنانيون، ونتمنى أن تقوم اليوم قبل الغد، لأن هذا البلد عزيز علينا بكل شرائحه.

> هل هناك من حركة موفدين خلال الأيام المقبلة؟

– كما ذكرت، الأيام المقبلة، لا سيما الأسبوعين المقبلين، ستشهد زحمة دبلوماسيين وموفدين عرب وخليجيين وسواهم، ولكن الزيارة الأبرز هي للموفد الفرنسي جان إيف لودريان. ما علمته أنه سيتناول أكثر من شق، أبرزها "حصرية السلاح"، في ظل تنسيق فرنسي – أميركي على أعلى المستويات، وتنسيق فرنسي – سعودي – خليجي. كما يحضّر لودريان لمؤتمر دعم الجيش في باريس في شباط المقبل، إذا لم يطرأ طارئ، وهناك تواصل وتنسيق بتوجيهات من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمؤتمر الدول المانحة. زيارته ستتناول أيضًا موضوع الفجوة المالية والإصلاحات المالية والإدارية، وهي زيارة مهمة في هذا التوقيت. سنشهد لقاءات دبلوماسية على أعلى المستويات، ومعنى ذلك أن موضوع "حصرية السلاح" هو الذي يتقدم في المشهد اللبناني. لكن حتى الساعة، سنبقى نترقب كل ما يحصل من فنزويلا إلى إيران وسواهما، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه لبنانياً.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment