باريس تحتضن جولة مفصلية من المفاوضات السورية - الإسرائيلية وسط تعقيدات السيادة والدبلوماسية

01/05/2026 - 11:53 AM

secureaisystems

 

دمشق - باريس - جورج ديب

 

في مشهد دبلوماسي بالغ الحساسية، انطلقت اليوم الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس الجولة الخامسة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، بوساطة أميركية يقودها المبعوث الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك. وتأتي هذه الجولة بعد انقطاع دام شهرين، إثر تعثر الجهود السابقة في التوصل إلى تفاهمات أمنية، وسط تحولات إقليمية متسارعة وتوازنات دقيقة.

وفدان رفيعا المستوى... ووساطة أميركية ضاغطة

يشارك في المفاوضات وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، يرافقه رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في حين يترأس الوفد الإسرائيلي السفير لدى الولايات المتحدة يشائيل لايتر، إلى جانب اللواء رومان غوفمان والمستشار الأمني جيل رايش. وقد جاء هذا التشكيل الجديد بعد استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي كان يقود الجولات السابقة.

وتسعى واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تسريع وتيرة التفاوض، حيث نقل موقع "أكسيوس" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب شخصيًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف المحادثات خلال لقائهما الأخير في منتجع مار-أ-لاغو، في محاولة لبلورة اتفاق قبل نهاية الربع الأول من العام.

شروط جديدة... وتعقيدات قديمة

لكن الطريق لا يبدو معبّدًا. فوفق الإعلام العبري، طرحت إسرائيل شروطًا جديدة تتضمن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سوريا، وهو ما تعتبره دمشق غير مطروح في المرحلة الراهنة، مؤكدة تمسكها بالثوابت الوطنية ورفضها لأي مساس بالسيادة.

ويعيد هذا الطرح إلى الأذهان تعثر المفاوضات السابقة في سبتمبر الماضي، حين طالبت إسرائيل بفتح "ممر إنساني" إلى محافظة السويداء، في أعقاب أعمال عنف دامية ذات طابع طائفي، أسفرت عن مقتل المئات من أبناء الطائفة الدرزية. وقد رفضت سوريا حينها الطلب، معتبرة أنه يشكل خرقًا لسيادتها، ما أدى إلى انهيار تلك الجولة من المحادثات.

سياق إقليمي متقلب... وقيادة سورية انتقالية

تأتي هذه الجولة في ظل واقع سوري جديد، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قيادة البلاد. وقد عبّر الرئيس الأميركي عن "رضاه التام" عن أداء القيادة السورية الجديدة، محذرًا في الوقت نفسه إسرائيل من أي خطوات قد تزعزع استقرار سوريا أو تعرقل مسارها الانتقالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتل أجزاءً من جنوب سوريا، معظمها ضمن منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة، ما يضيف بعدًا ميدانيًا حساسًا إلى طاولة التفاوض.

بين السيادة والتطبيع... أي أفق للسلام؟

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق رهينة قدرة الأطراف على تجاوز الشروط القصوى، والبحث عن أرضية مشتركة تحفظ الأمن وتراعي السيادة وتفتح نافذة أمل لشعوب أنهكتها الحروب. فهل تكون باريس محطة الانفراج، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة المراوحة؟

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment