احتجاجات في الساحل السوري تحت راية "تقرير المصير" وسط تصاعد التوترات الأمنية

12/28/2025 - 11:03 AM

San diego

 

 

اللاذقية - طرطوس - متابعة جورج ديب

شهدت مدينتا اللاذقية وطرطوس في الساحل السوري، مساء الجمعة، تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات المواطنين، استجابةً لدعوة الشيخ غزال غزال، المرجعية الروحية العليا للطائفة العلوية ورئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، تحت شعار "تقرير المصير"، في مشهد غير مسبوق منذ عقود في هذه المنطقة التي لطالما اعتُبرت معقلًا تقليديًا للنظام السابق.

اشتباكات وسقوط ضحايا

وبحسب مصادر أمنية نقلتها قناة العربية، فقد أسفرت الاحتجاجات عن مقتل عنصر من قوات الأمن السوري، إثر إطلاق نار من قبل مجموعات مسلحة يُعتقد أنها تابعة لفلول النظام السابق. كما أفادت المصادر بسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، نتيجة إطلاق نار عشوائي خلال التظاهرات.

وزارة الداخلية السورية أكدت في بيان رسمي أن "عناصر من الأمن تعرّضوا للاعتداء في منطقتي اللاذقية وجبلة من قبل مجموعات مسلحة مرتبطة بفلول نظام الأسد"، مشيرة إلى إصابة عدد من العناصر وتحطيم سيارات تابعة للشرطة والمهام الخاصة.

ظهور سرايا مسلحة في قلب الاحتجاجات

وفي بيان نُشر على منصة "إكس"، قال العميد عبد العزيز الأحمد، قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، إن "مسلحين أطلقوا النار في الهواء خلال التظاهرات، ما استدعى تدخلًا سريعًا من قوات الأمن لاحتواء الموقف". وأضاف أن الأجهزة الأمنية رصدت وجود عناصر ملثمة ومسلحة تنتمي إلى ما يُعرف بـسرايا درع الساحل وسرايا الجواد، وهما مجموعتان متهمتان بتنفيذ عمليات تصفية ميدانية وزرع عبوات ناسفة، لا سيما على أوتوستراد M1 الحيوي.

مطالب المحتجين: حرية المعتقلين ودعم المرجعية

المحتجون رفعوا شعارات تطالب بـإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في السجون السورية، مؤكدين دعمهم للشيخ غزال غزال، الذي يُنظر إليه كصوت إصلاحي داخل الطائفة العلوية، يسعى إلى فصل الدين عن السلطة، وإعادة الاعتبار للمكون العلوي كجزء من النسيج الوطني السوري، بعيدًا عن التوظيف السياسي الذي مارسه النظام السابق.

خلفيات إقليمية وتداعيات محتملة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية حساسة، بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، وسط محاولات حثيثة من الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتفكيك شبكات النفوذ القديمة.

ويرى مراقبون أن احتجاجات الساحل تحمل دلالات استراتيجية، إذ تعكس تحوّلًا في المزاج الشعبي داخل مناطق كانت تُعدّ حاضنة للنظام السابق، وتفتح الباب أمام مطالبات أوسع بإعادة توزيع السلطة، وتحقيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات.

تحذيرات من انفلات أمني

في المقابل، حذّرت مصادر أمنية من أن تصاعد التوتر في الساحل قد يُمهّد لمرحلة من الانفلات الأمني، خاصة مع ظهور مجموعات مسلحة غير خاضعة للدولة، ما قد يُهدد الاستقرار الهش في المنطقة، ويُعقّد جهود المصالحة الوطنية.

الاحتجاجات التي اندلعت في اللاذقية وطرطوس لم تكن مجرد تعبير عن الغضب الشعبي، بل حملت رسائل سياسية وأمنية عميقة، تُنذر بتحوّلات جذرية في المشهد السوري، وتضع الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على احتواء الغضب الشعبي، وتفكيك إرث النظام السابق دون الانزلاق نحو الفوضى.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment