الديمقراطية بين فوضى الانتقال واستبداد الفساد: حوار مع د. بول الحامض حول مأزق الجمهورية اللبنانية

12/19/2025 - 07:15 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

"من الخطأ أن تنقل مجتمع عاش بدموّية بنقلة واحـدة إلى الديمقراطية، هذه النقلة ستوّلِد لك الفوضوية ممّا سيجعـل الحمير تنتخب البغــال لكي تقوّيمهم " جورج برنارد شو.... هذا هو واقع الحياة السياسية في الجمهورية اللبنانية التي أفسدتها طبقة سياسية فاسدة مُفسدة ضاربةً بعرض الحائط ما تنص عليه مقدمة الدستور لناحية أنّ الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة على أرضه ويُمارسها عبر مؤسساته الدستورية، ولكن للأسف تعطّلت المؤسسات الدستورية الشرعية وبان الخراب والدمار في وطن الأرز... من هذه العناوين كان هذا اللقاء عبر تطبيق Zoom مع الناشط السياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض.

سؤال: كيف تقيّمون الأداء السياسي الرسمي والغير رسمي في لبنان ؟

جواب: أهلاً بكم وكل الشكر لإحاطتكم لنا ولمشروعنا الوطني المرتكز على قاعدة الدستور وشرعة حقوق الإنسان ومبادىء القانون الدولي والقرارات الأممية الصادرة من أجل السلام في وطني لبنان.

  • تقييمنا على مستوى الأداء الرسمي: من حيث المنطق القانوني والدستوري وحتى السياسي العملاني إنّ تقييمنا للعهد سياسيًا وأمنيا واقتصاديا وماليًا واجتماعيا هو بالنسبة لنا وللذين نتعاطى معهم هـو عملية تحليلية منهجية موضوعية تُقارن بنتائج سياسية مختلفة لناحية الأهداف المعلنة، حيث نراقب بتجرُّد آليات التنفيذ العملانية التي من المفترض أن ترتكز على الأصول الدستورية الشرعية مما يُساعدنا على إستخلاص العبر، ولكن لغاية الآن لا الأمور السياسية ولا الأمور العسكرية ولا حتى الأمور الإجتماعية والمالية بخير، حيث لم نلمُس أي تحسُّن في الإطارات التي ذكرتها لا بل الأمور تبدو متشعبة وغير قابلة للتطبيق ونحو على ما أشرنا إليه ذاهبون نحو التعطيل المُبرمج على وقع تدخلات خارجية من قبل دولة إقليمية تُخالف مبادىء القانون الدولي وتحديدًا عدم التدخل في شؤون الغير.

إستنادًا للعديد من المراكز البحثية والإقليمية والدولية التي نتشاور معها نلاحظ من كل الدراسات التي تصلنا تباعا هناك فجوات في الأداء بين السلطات الرسمية؛ وهذه السلطات مُطالبة بإتخاذ مجموعة من الخطوات لتحسين أدائها في كل المجالات التي ذكرتها لا بل هي مُطالبة اليوم بالقيام بما يُعرف ب"التعديل الوزاري الطارىء"يحمل منهجية سياسية بمؤشرات سياسية -–أمنية قضائية مؤسساتية تكون مهمة هذا التعديل دراسة كافة العوائق التي نتجت في السنة الأولى من العهد وتحديد جوانب القوة والضعف في الأداء كما إيجاد آليات وسبل تحسين الإجراءات المطلوبة وذلك لتحقيق ما تصمنه خطاب القسم والبيان الوزاري.

  • تقييمنا على مستوى الأداء الغير رسمي، وأعتقد أنكم تعنون أداء الأحزاب: في المحصلة الأحزاب في لبنان أحزاب مترهلة وصاحبة فكر عاق وهي غير منتجة على مستوى المنظومة السياسية الوطنية، وهي مزيج من مواقف إعتباطية ورّطت اللبنانيين في مشاريع وهمية قاتلة أفضت لما نحن عليه. واقع الأحزاب اليوم واقع مرير أحزاب إقصائية إقطاعية تُخالف أبسط قواعد الديمقراطية خليفة فكـر " أجرودي، بالإذن من الأستاذ سعيد عقل صاحب هذا الشعار" تختلف بشدّة في أيديولوجياتها وأهدافها ومصالحها عن مضمون الدستور اللبناني، وهذا ما أدّى إلى خلافات وصراعات عميقة ما زلنا ندفع ثمنها لغاية اليوم، هناك تنافس على السلطة وغالبا ما يكون هذا تناحرًا بين المسؤولين عن هذه الأحزاب مما ينعكس سلبًا على الشارع اللبناني.
  • بإختصار وردًا على سؤالكم نظام سياسي شبه فاشل وسيادة وطنية مفقودة وأحزاب متناحــرة على مناصب فارغة ورعاية الشعب ليس من أول أولوياتها، والله يساعد شعبنا على هذه البلوات.

سؤال تتناقل بعض وسائل الإعلام موضوعًا دقيقًا وخطيرًا عن شخص ينتحل صفة مسؤول سعودي أوقع بعض المسؤولين في شركه ؟ هل لديكم معلومات عن هذا الأمر ؟

جواب: تتناقل وسائل الإعلام اللبنانية هذا الخبر وأعتقد أنه صحيح لأنّ تناقله يتم عبر أكثر من وسيلة إعلامية وبصورة مستفيضة والأمر الأكثر إنكارًا أنّ بعض المسؤولين اللبنانيين وقعوا ضحية هذا الشيخ وألاعيبه والمؤسف أنّ الذين وقعوا ضحيته ربما يمكننا وصفهم ب"السذّج " وعذرا على هذا التوصيف، وإسمح لي عبر موقعكم أنْ أسأل هؤلاء الذين وقعوا ضحية هذا الشيخ وأميره الوهمي، أليس بالحري بكم أن تتصلوا أولاً بالسفارة السعودية عبر سفيرها المعتمد في لبنان وأن تستفسروا عن الأمر؟ عدم إتصالكم يشي بأنَ علاقتكم مع المملكة ليست على ما يُرام وأعتقد وهذا ترجيح صائب أنكم إمتهنتم الكذب والرياء مع المملكة أو مع السفارة لتلجأوا إلى البديل ومن هو هذا البديل؟ ألا تخجلوا من دفع الأموال والرشاوى لشيخ فاقد المصداقية كأمثالكم والله عيب ع إللي عملتوا...

وللتأكيد إطلعت عبر وسائل الإعلام اللبنانية على أنّ السفارة السعودية نبهّت هؤلاء من هذا الشيخ وأكاذيبه.... هذا هو نـوع الزعامات في لبنان "تبيع – تشتري – ترهن الكرامات " كي تبقى في السلطة وبأي ثمن. هذا في الشكل أو من الناحية القانونية، إننا نُطالب دار الفتوى ب بيان إستيضاحي عن فحوى ما حصل وفي هذا الإطار وإستنادًا لبعض الوسائل الإعلامية التي أفادت أن الشيخ عريمط هو"خارج البلاد " لنسأل بإسم الحق من هرّبه وهل هذا الخبر صحيح وكيف تمّت عملية إخراجه من لبنان في حال هو خارج الأراضي اللبنانية. لأنهي ردي على سؤالكم: أين نوع من المسؤولين أنتم هل أنتم أصحاب قرار، أصحاب شخصية، أصحاب مواقف، أم مستدجي مناصب من أيٍ كان، ومن سمح لكم بدفع هذا المال الذي هو ملك الشعب حيث جنيتموه من عرق الجبين المواطنين.

سؤال: هل تتابعون موضوع التفاوض وهل لديكم إطلاع على لجنة الميكانيزم ؟

جواب: بالنسبة لعملية التفاوض أعتقد أنه مسار شائك ومتشعب من عدة نواحي:

  1. الجمهورية اللبنانية غير قادرة على الإلتزام بمسار تفاوضي لأنها لا تمتلك المعايير السيادية والسياسية والإقتصادية التي تجعلها متمكنة من السير في أي عملية تفاوضية. فعليًا الجمهورية اللبنانية هي تحت ضغط فعلي من المجتمعين العربي والدولي وهي ضغوطات متزايدة وأخرها زيارة رئيس الوزراء المصري.
  2. العامل الثاني يطرح سؤالاً جوهريًا هل هناك إمكانية لدى الجمهورية اللبنانية على فرض مسار إستراتيجي للمفاوضات أو ما يمكنها من طرح خريطة طريق للمفاوضات ؟
  3. هل هذه المفاوضات في جوهرها تسعى من قبل كل الأطراف وخصوصا الجمهورية اللبنانية لتطبيق مندرجات القرار 1701 أو بالإمكان إيجاد تسوية معينة تحت عنوان إتفاق الهدنة كما يُطالب الوفد المفاوض ؟
  4. ما المقصود من إنضمام مرجعية إسرائيلية تحمل صفة "إقتصادية" كما هو ظاهر ؟
  5. هل سيتزامن مع المفاوضات إنسحاب إسرائيل من النقاط الإستراتيجية التي إحتلتها ؟
  6. هل سيكون هناك تقدم ملموس في عملية التفاوض ؟

أعتقد أنّ من يدير الأزمة في لبنان ومن يسعى إلى فرض عمليات تفاوضية مؤلف من مساعي: مصرية – قطرية – سلطنة عُمان – بعض الدول الخليجية، وهنا يجب لفت نظر القارىء إلى أنّ هناك إنزعاجًا إيرانيًا من هذه العملية التفاوضية.

كما أنه يجب أن نأخذ بعين الإعتبار أنه في ظروف إقتصادية بالغة الدقة والخطورة أفضت إيران في العلن عن رفضها تسليم السلاح وتتمسك به جهارا معتبرة أن هذا المطلب "أميركي – إسرائيلي " وهي علنا غير راغبة أن تقدم ما تملكه مجانا، وهي تسعى للجلوس وجها لوجه حول طاولة حوار مع الأميركيية بأوراق رابحة.

بصريح العبارة لا لجنة الميكانيزم قادرة على تقديم أي أمر ولا الحكومة، ونحن كناشطين سياسيين لا ننتظر مواقف إعتباطية إننا نترقّبْ أن تتحرر الإرادة اللبنانية ولجنة الميكانيزم من الضغوطات كي تسير الأمور في مسارها السليم... شكرا لكم.

 

 حاوره طوني الياس عبر تطبيق زوم من فرنسا

 

Site Today News – Lebanon

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment