فضيحة تعرقل إعادة إعمار اليرموك والقابون: فساد داخلي يُفشل مشروعًا قطريًا بقيمة ملايين الدولارات

12/16/2025 - 14:20 PM

secureaisystems

 

 

دمشق – كشفت مصادر مطلعة عن فشل مشروع ضخم لإعادة إعمار مناطق مدمّرة في العاصمة السورية دمشق، كان من المقرر أن يُنفذ بتمويل قطري كامل، وذلك بسبب تدخلات سياسية واتهامات بالفساد والمحسوبية داخل دوائر السلطة الناشئة في البلاد.

تعود بداية القصة إلى دعوة تلقاها رئيس فريق تطوعي سوري بارز من منظمات قطرية مدعومة من الديوان الأميري، حيث سافر إلى الدوحة والتقى بمسؤول قطري رفيع المستوى. وخلال اللقاء، عُرض عليه تمويل مشروع طموح لإعادة إعمار 10 آلاف وحدة سكنية في مخيمي اليرموك والقابون، وهما من أكثر المناطق تضررًا في دمشق خلال سنوات الحرب. وتم الاتفاق على تنفيذ المشروع وفق آلية شفافة، وبمعايير المنظمات الإنسانية الدولية.

لكن فور عودته إلى سوريا، استُدعي رئيس الفريق إلى مكتب اسعد الشيباني، وزير خارجية سلطة الأمر الواقع في دمشق، حيث تعرّض لتوبيخ شديد. وبحسب المصادر، صرخ الشيباني في وجهه قائلاً: "أنت لا تحترم الدولة، ذهبت والتقيت مع مسؤولين دون إذن!"

لاحقًا، تواصل الشيباني مباشرة مع الممولين القطريين، مقترحًا استبدال الفريق التطوعي بـ شركة الراقي لتنفيذ المشروع. غير أن الجهات القطرية، وبعد مراجعة ملف الشركة، اكتشفت أن مالكها هو عبدالرحمن سلامة، خال زوجة أبو محمد الجولاني الثالثة، وأن الشركة تعمل فعليًا تحت مظلة هيئة تحرير الشام. كما تبيّن أن الشيباني نفسه يمتلك حصة مالية في الشركة المقترحة.

أمام هذه المعطيات، قررت الجهات القطرية إلغاء المشروع بالكامل، ما أدى إلى ضياع فرصة إعادة إعمار آلاف الوحدات السكنية التي كان من الممكن أن تعيد الحياة إلى مناطق منكوبة وتوفر مساكن لآلاف العائلات.

وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الشكاوى حول تفشي الفساد والمحسوبية داخل هياكل السلطة الجديدة في شمال سوريا، والتي يهيمن عليها الجولاني ومقربوه. وتشير المصادر إلى أن تداخل المصالح العائلية والشخصية مع العمل العام بات سمة بارزة، ما أدى إلى تآكل الثقة بين الجهات المانحة والمستثمرين، وتراجع فرص تنفيذ مشاريع تنموية حيوية في مجالات الإعمار والاستثمار.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment