اللاذقية - تشهد محافظة اللاذقية السورية منذ مطلع ديسمبر 2025 موجة مقلقة من العنف الطائفي، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أربع جرائم قتل ذات طابع طائفي خلال عشرة أيام فقط، بالإضافة إلى جريمة جنائية واحدة، ما يرفع حصيلة جرائم القتل المرتبطة بالتصفية والانتقام منذ بداية العام إلى 109 حالات، بينها 84 جريمة ارتُكبت بدوافع طائفية.
في شوارع اللاذقية، المدينة الساحلية التي لطالما اعتُبرت من أكثر المناطق استقرارًا نسبيًا خلال سنوات الحرب، باتت ملامح التوتر واضحة. الأهالي يعيشون حالة من القلق المتصاعد، وسط انتشار الشائعات وخطابات الكراهية التي تُبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتغذيها جهات مجهولة الهوية. هذه الخطابات، بحسب تقارير المرصد، غالبًا ما تتهم الضحايا بالانتماء إلى "فلول النظام" أو تستهدفهم على خلفيات طائفية بحتة.
شهادات من قلب الحدث
أم محمد، أرملة في الخمسين من عمرها، تقول: "لم نعد نأمن على أولادنا. حتى الذهاب إلى السوق أصبح مغامرة. لا نعرف من التالي، ولا لماذا يُقتل الناس بهذه الوحشية". بينما يروي شاب عشريني من حي الرمل الجنوبي: "نسمع أصوات إطلاق نار ليلاً، ونرى سيارات تمر بسرعة ثم تختفي. الشرطة لا تتدخل، وكأن الأمر لا يعنيها".
غياب الدولة وتفاقم الفوضى
اللافت في هذه الجرائم هو غياب أي رد فعل حاسم من السلطات المحلية أو الأمنية، ما يعزز الشعور بانفلات أمني خطير. ويشير مراقبون إلى أن هذا التصعيد قد يكون نتيجة صراعات داخلية بين فصائل موالية للنظام، أو محاولات لتصفية حسابات قديمة تحت غطاء طائفي، في ظل تراجع سيطرة الدولة على مفاصل الأمن المحلي.
دعوات للتحرك
في ظل هذا التصعيد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية لوقف نزيف الدم، وفتح تحقيقات شفافة في الجرائم المرتكبة. كما دعا ناشطون إلى وقف التحريض الطائفي، والعمل على تهدئة النفوس، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع المحلي.
اللاذقية اليوم تقف على صفيح ساخن، بين ذاكرة الحرب التي لم تندمل بعد، وواقع أمني هش يهدد بانفجار جديد. فهل من مجيب قبل أن تتسع رقعة الدم أكثر؟













12/13/2025 - 11:06 AM





Comments