لقاء سياسي
_________________
الوضع السياسي ومندرجاته الأمنية والإقتصادية والمالية والإجتماعية في لبنان معقّدة وتتسِّم بالإنقسام في الآراء، ويواجه العهد في بداية مسيرته تحديات كبيرة مثل إستمرار عدم الإتفاق على موضوع حصرية السلاح وترتيب الأوضاع العامة في البلاد سياسيا وامنيا وإقتصاديا ومعيشيا إضافة إلى موضوع "التطبيع أو الإتصال مع دولة إسرائيل " كلها أمور بحثناها مع الناشط السياسي ورئيس جمعية "الإرشاد والتثقيف الوطني" الدكتور بول الحامض عبر تطبيق Zoom.
أجـرى اللقاء طوني الياس من فرنسا
سؤال: الجمهورية اللبنانية في مهب الريح على ما يصفها أكثر من مرجع محلي وإقليمي ودولي، ما هـو موقفكم من هذا الموضوع ؟
جواب: للأسف الجمهورية اللبنانية على حافة الإنهيار ويجرُّها لهذا الأمر طبقة سياسية فاشلة إمتهنت العار في السياسة وهي عمليًا لا تهتم بأمور مؤسسات الدولة التي من المفترض وفقًا لأحكام الدستور أن تكون مؤتمنة عليها وحتى لا تُعير أي إهتمام لشؤون اللبنانيين، وإنني أخشى أن تُصبح الجمهورية معرّضة للخطـر لأنّ من يُديرون السياسة في لبنان لا يهتمون لعوامل الإستقرار ولا يُعيرون أي إهتمام لبعض المقومات الأساسية للإستقرار.
على ما يبدو هناك غرف سوداء تُعطي أوامر أدّتْ إلى تدهور الأوضاع من كل النواحي، ويظهر من خلال الوقائع المعاشة أن ساسة الأمر الواقع ومن بعض الرسميين وغير الرسميين أقل ما يُقال أنهم من أسوأ القيادات التي مرّت على لبنان، نعم يصح القول على ما نقلتم " الجمهورية في مهب الريح ".
في هذا السياق أود أن ألفت الرأي العام اللبناني المقيم والمنتشر إلى أنّ هذا الأسلوب في التعاطي لم يكُن مألوفًا في الماضي وكانت السياسة اللبنانية تُمتهن من قبل عباقرة ورجال فكر وعمالقة مشهود لهم بالنزاهة أعني منهم شارل مالك والشيخ صبحي الصالح وسعيد عقل كميل شمعون ريمون إده والإمام موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين والمفتي حسن خالد وغيرهم من رجال السياسة في لبنان، وتحضرني في هذه المناسبة ما يتم تناقله عبر وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والدولية عن مسؤولة من الأصول اللبنانية التي سافر أهلها لدولة الإكوادور وعنيت "إيفون عبد الباقي" الدبلوماسية اللبنانية الأصل المرشحة بشكل جدّي لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والذي تنتهي ولايته في أيلول من العام 2026 التي تنال دعمًا قويًا من عواصم القرار، لأختم السؤال الأول مقارنا واقعنا السياسي المذري وماضينا السياسي المُشرّف متمنيًا أن تكون الأزمة الحالية بكل تكوناتها مدخلاً للحلول التي تُنهي هذا العهر السياسي الذي أوصلنا لهذا الدرك المُعاش.
سؤال: كيف تقيّمون زيارة البابا، وماذا تطلبون من الدوائر الفاتيكانية ؟
جواب: إننا رحبنا بالزائر الكريم ولفتتنا إطلالته وما صدر عنه من مواقف في مجمل اللقاءات وأعتقد كمراقب أنّ البابا ركز في زيارته على أبعاد: روحية – إنسانية – حضارية، مؤكدًا من خلال هذه الثوابت الثلاث أن لبنان وطن الرسالة ومن الضرورة المحافظة على صيغة العيش المشترك، كما لفت إلى موضوع في غاية الأهمية ألا وهـو " دعوة المسيحيين للوحدة" كما أنه من باب الدبلوماسية هناك إصرار على حصرية السلاح... بالطبع هذه الزيارة لا يمكنها أن تحل كل الأزمات بشكل مباشر، بل بالإمكان أن نستفيد منها ضمن الأطر التالية:
أ – أهمية لبنان ومكانته: على السياسيين العلمانيين وعلى رجال الدين أن يعوا أن الجمهورية اللبنانية لها أهمية إستثنائية بسبب موقعها الجغرافي كجسر لقاء بين العالم وهذا ما يجعلها مركزًا إستراتيجيا على كل المستويات السياسية الفكرية والعسكرية والتجارية والتاريخية، وفي هذا الإطار وعلى هامش هذا اللقاء الحواري أعتبر أن الجمهورية اللبنانية بحاجة إلى إستراتيجية فكرية تساعدها على التعريف بدورها وبناء مجموعة من القيم وتعطي لها الآلية لتحديد الهدف من لعب دور في قلب الإسترايجية الشرق أوسطية وعواصم القرار، وهذا ما قصده الحبر الأعظم والجسم الدبلوماسي الفاتيكاني.
ب -–على السياسيين وأقصد بـ "السياسي الشريف" لا تجار السياسة الحاليين متابعة الأمور التي ناقشها قداسة الحبر الأعظم مع البطاركة والأساقفة عبر لقاءات مغلقة وفقًا لآلية تعني الإلتزام بمبادىء الأديان السماوية وبمبادىء الدستور اللبناني ومندرجاته ووفقًا لتقديري يجب أن تتم عبر الكنائس والسلطات المحلية الشرعية، وممارسة الصلاحيات ضمن حدودها، مع ضمان حقوق وحريات المواطنين مسيحيين ومسلمين وتضمن آليات إحترام حقوق الأفراد ومبدأية تداول السلطة لا حصرها كما هو قائم اليوم على المستوى الروحي والعلماني.
ج – على هامش الزيارة، كان هناك مواقف إلتبست على الرأي العام، تمّت دعوة المواطنين للقاء الحبر الأعظم من حيث المضمون لبّ المؤمنون الطلب، ولكن من حيث الشكل لم يشعر المواطن بأنّ هناك إهتماما بالأمر وكأن الشعب قطيع غنم للتسويق السياسي وللاستغلال... في كل نقاط التجمع ذات الموقف: شعب يتذمر من العبودية والإستغلال. إضافة لأمر جوهري تم تسريبه من قبل وسائل الإعلام أن قداسة البابا إجتمع بـ "المجتمع المدني " لغاية اليوم وبعد مراجعات مستفيضة لم نعلم من هم هؤلاء الأشخاص الذين مثّلوا المجتمع المدني وما هو مضمون المذكرة التي تقدّموا بها ومن يُتابع الأمر ؟ أعتقد أنه لا أجوبة على أسألتي... إستغلال بإستغلال وفشل بفشل والأمور من سيء لأسوأ.
تتناول بعض الأوساط موضوع التفاوض أو إمكانية التفاوض بالمباشر مع دولة إسرائيل من خلال لجنة "الميكانيزم؟
جواب: أولاً – من الناحية القانونية تنص التشريعات اللبنانية بدءًا من قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955 وصولاً إلى المواد 278 و285 و286 من قانون العقوبات اللبناني على تجريم التواصل أو نقل معلومات أو تقديم منصة يمكن للعدو عبرها إيصال رسائله إلى الداخل اللبناني، فيما يستند الإجتهاد القضائي إلى قاعدة مفادها أن العبرة بالنتيجة لا بالنية. ومع ذلك إنّ تداول البعض عن محاولة لبنانية عبر لجنة الميكانيزم وبضغط إقليمي – دولي لتوسيع رقعة المفاوضات وعمليًا ضمّت اللجنة السفير السابق سيمون كرم هذا يعني أنّ الدولة اللبنانية لناحية القانون مُلزمة التفاوض مع إسرائيل على خلفية وضع أمني طارىء أدىّ إلى دخول الجيش الإسرائيلي وإحتلال أجزء من الأراضي اللبنانية.. هل تنجح أو تفشل المفاوضات بحث ثانِ؟
ثانيًا – في الحالة الحاضرة، إنْ رغِبتْ الدولة اللبنانية إقامة حوار مع دولة إسرائيل فهي مُلزمة بالعديد من الأمور أختصرها على الشكل التالي:
أ – هل تمتلك الدولة اللبنانية القدرة على التفاوض مع إسرائيل حتى لو أنها تلقى الدعم الإقليمي والدولي ؟ الجواب كلا لأنّ الأمور الداخلية تمنع الدولة اللبنانية من إتخاذ هذا الخيار والدليل ما صرح به أمين عام حزب الله المدعوم من إيران.
ب – لكي تمتلك الدولة اللبنانية مقومات البدء بالمفاوضات عليها إتخاذ العديد من الخطوات أولها تسريع عملية حصر السلاح وثانيا ضبط إنفلات ميليشيا حزب الله: العسكري – الإجتماعي – التربوي – الإعلامي، وهذا الأمر غير متوفر في الوقت الحالي وثالث نقطة من هذه الفقرة على الدولة اللبنانية وبواسطة وزارة الخارجية الدعوة لعقد إجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية العرب لبحث موضوع التفاوض مع إسرائيل وقضية العداء لها وإتخاذ موقف واحد يترجم عمليًا بلقاء على مستوى الملوك والرؤساء العرب سلبًا أو إيجابًا من موضوع الإتصال ويترجم بموجب قانون يحفظ في جامعة الدول العربية لتسيير الأمور، هذا مع العلم أن دولاً عربية عقدت معاهدات صلح منفردة مع إسرائيل والبعض من الدول في مرحلة تطبيع.
ج – على المسؤولين اللبنانيين الإلتزام بالقوانين المرعية الإجراء والتشاور سريعا مع جامعة الدول العربية لحماية مرحلة التفاوض كي لا تتم عرقلتها كما حصل في العام 1984.
سؤال: بين الوقت والآخر يتم تسريب معلومات عن تأجيل الإنتخابات النيابية، بإختصار ما هو موقفكم ؟
جواب: فعلاً إنها المهزلة بحد ذاتها لأنّ المسؤول يخاف من وعي الشعب ولهذا السبب يُحكى في الكواليس عن رغبة جامحة في التأجيل وهذا الأمر ينُّم عن حالة قلق مثلّثة الأبعاد:
أولاً – هناك ضغط إقليمي ودولي لإجراء الإنتخابات النيابية في لبنان وفي نفس الوقت هناك حالة قلق معطوفة على وقائع مؤكدة أنّ النتائج ستكون لصالح الطبقة الحاكمة بالإستناد لمضمون القانون الإنتخابي المفصل على قياس سلطة الأمر الواقع وهذا أمر يقودنا إلى أحد أسباب التأجيل.
ثانيًا – للاسف هناك حالة عدم مسؤولية لدى الرأي العام اللبناني الغير مهتم بأمر الإنتخابات وهذا ما جعل المجتمعين العربي والدولي يتريثان في التحضير للإنتخابات تخوفًا من أن تأتي النتائج لغير صالح قوى التغيير وحاليا لا قوى تغيير.
ثالثا – السلطة القائمة في الكواليس تستقصي عبر كادراتها عن توجهات الرأي العام وتبحث عن كل مرجعية سياسية لديها الرغبة في المشاركة في الإستحقاق الإنتخابي، ترصد – تتابع – تهتم والهدف من كل ذلك تطويق كل مسعى تغييري خوفا من النتائج أي من خسارتها السلطة، وهنا لا أستثني أحدا.
في الخلاصة: ما هو ظاهـر وإستنادًا للعوامل الثالثة التي ذكرتها على ما يبدو هناك محاولة للتأجيل، ولكن هذا الأمر سيرتد سلبًا على واقع الللبنانيين إذ سيبقون تحت سيطرة الإقطاع والإقصاء السياسي، لذلك لا بُد من تغيير قواعد اللعبة نحو الأحسن. كل الشكر والتقدير لكم أيها السادة.
Site Today News – Lebanon













12/08/2025 - 07:35 AM





Comments