تحقيق موسّع - من اعداد جورج ديب
في مساءٍ بدا عادياً لسكان حي المزة 86 في دمشق، دوّى انفجاران عنيفان قلبا هدوء الحي إلى فوضى، وأعادا إلى الأذهان مشاهد الرعب التي ظنّ كثيرون أنها باتت من الماضي. صاروخان من نوع "كاتيوشا" سقطا على مبنى سكني في منطقة عين الكروم، قرب "سوبرماركت فادي"، ما أدى إلى إصابة امرأة بجروح متوسطة، وخلّفا أضراراً مادية كبيرة في الطابق الثالث من البناء.
بحسب وزارة الدفاع السورية، فإن الصواريخ أُطلقت من أطراف المدينة باستخدام منصة متحركة بدائية الصنع، ما صعّب في البداية تحديد مصدرها بدقة. لكن بعد دراسة زوايا السقوط ومسار القذائف، تمكّنت الفرق المختصة من تحديد موقع الإطلاق، وبدأت عمليات تمشيط واسعة في محيط كفرسوسة.
فيما أكدت مصادر أمنية أن الهجوم لم يكن موجّهاً نحو منشأة عسكرية، بل استهدف منطقة مدنية مكتظة، ما أثار تساؤلات حول دوافعه والجهة التي تقف خلفه. بعض التحليلات أشارت إلى قرب موقع الانفجار من القصر الجمهوري، لكن وزارة الدفاع نفت وجود أي معسكرات أو أهداف عسكرية في المنطقة المستهدفة.
الانفجار أسفر عن إصابة امرأة كانت داخل المبنى، نُقلت إلى أحد مشافي العاصمة لتلقي العلاج. سيارات الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان، فيما فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول موقع الانفجار، وأغلقت الطرق المؤدية إليه.
وزارة الدفاع السورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية، باشرت تحقيقاً شاملاً في ملابسات الهجوم، مؤكدة أنها "لن تتوانى عن ملاحقة المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي"، وأنها ستتخذ "إجراءات رادعة بحق كل من يعبث بأمن العاصمة ويستهدف حياة السوريين".
كما أعلنت الوزارة لاحقاً أنها عثرت على معدات عسكرية بدائية الصنع استخدمت في العملية، ما يعزز فرضية أن الهجوم تم بشكل غير تقليدي، وربما من جهة غير نظامية.
الهجوم يأتي في وقت تشهد فيه العاصمة السورية هدوءاً نسبياً مقارنةً بسنوات الحرب، ما يجعل هذا الاعتداء بمثابة خرق أمني خطير يعيد طرح أسئلة حول جاهزية الأجهزة الأمنية، ومدى قدرة الدولة على حماية المناطق السكنية من هجمات مفاجئة.
كما يثير الحادث مخاوف من تصعيد جديد أو رسائل سياسية مبطّنة، خاصةً أن نوعية السلاح المستخدم (كاتيوشا) ترتبط غالباً بجماعات غير نظامية، وقد استُخدمت سابقاً في هجمات عشوائية داخل سوريا وخارجها.
الهجوم على حي المزة 86 ليس مجرد حادث أمني، بل مؤشر على هشاشة الوضع الأمني في العاصمة، وعلى ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية، خاصةً في المناطق المدنية. ومع استمرار التحقيقات، تبقى الأسئلة معلّقة: من أطلق الصواريخ؟ ولماذا الآن؟ وهل ستتمكن السلطات من كشف الفاعلين قبل أن يتكرر المشهد؟.













11/15/2025 - 06:06 AM





Comments