دمشق - في تطوّر أمني لافت يعكس تصعيدًا في المواجهة مع بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن قوات الأمن نفذت 61 مداهمة متزامنة في مختلف أنحاء البلاد، استهدفت خلالها خلايا نائمة تابعة للتنظيم، وأسفرت عن إلقاء القبض على 71 شخصًا ومصادرة كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة.
بحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، فإن هذه العمليات جاءت في إطار حملة استباقية واسعة تهدف إلى إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف مراكز أمنية ومرافق حيوية في عدد من المحافظات، أبرزها حلب، دير الزور، وريف دمشق. وأوضح أن بعض الخلايا كانت تخطط لتنفيذ تفجيرات انتحارية، وقد تم ضبط عبوات ناسفة، سترات مفخخة، وأسلحة رشاشة خلال المداهمات.
وفي إحدى العمليات في مدينة حلب، فجّر أحد عناصر التنظيم نفسه أثناء المداهمة، فيما قُتل عنصر أمني خلال اشتباك مباشر مع خلية مسلحة. وأكدت الوزارة أن بعض المعتقلين يحملون جنسيات سورية، بينما يُشتبه بوجود دعم خارجي لعدد من الخلايا التي تم تفكيكها.
تأتي هذه الحملة في وقت تواجه فيه سوريا تحديات أمنية متزايدة، لا سيما في المناطق التي شهدت فراغًا أمنيًا بعد انسحاب بعض القوات الأجنبية، أو تلك التي لا تزال تشهد نشاطًا لخلايا متطرفة. وتشير تقارير أمنية إلى أن تنظيم الدولة يسعى إلى إعادة تنظيم صفوفه عبر خلايا صغيرة تنشط في المناطق الريفية والحدودية، مستغلة هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق.
كما أن ملف معتقلي تنظيم الدولة لا يزال يشكّل تحديًا كبيرًا للحكومة السورية، خصوصًا في ظل وجود آلاف المقاتلين وعائلاتهم في سجون ومخيمات تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي، ما يخلق بيئة أمنية هشة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
العملية الأمنية الواسعة تحمل في طيّاتها رسائل سياسية واضحة، مفادها أن الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تسعى إلى إثبات قدرتها على ضبط الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، في إطار سعيها إلى تعزيز الانفتاح الدولي ورفع العزلة المفروضة على دمشق منذ سنوات.
ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإقناع المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، بأن دمشق شريك جاد في مكافحة الإرهاب، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع التعاون الأمني وتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا.
رغم النجاح المعلن، تبقى التحديات الأمنية قائمة، خصوصًا في ظل الفراغ القانوني الذي يحيط بملف المعتقلين، وغياب آليات قضائية واضحة للتعامل مع الموقوفين. كما أن استمرار وجود خلايا نائمة يشير إلى أن المعركة مع تنظيم الدولة لم تنتهِ بعد، وأن الاستقرار الأمني لا يزال هشًا في بعض المناطق.
العملية الأمنية التي نفذتها قوات الأمن السورية تمثّل نقطة تحوّل في المواجهة مع بقايا تنظيم الدولة، وتؤكد أن دمشق تسعى إلى إعادة فرض سيطرتها الأمنية على كامل الجغرافيا السورية. لكن النجاح الأمني وحده لا يكفي، ما لم يُرفق بخطوات سياسية وقضائية تُعالج جذور الأزمة وتُعيد الثقة إلى الداخل والخارج.
هل ترغبين بتحويل هذا التقرير إلى نسخة مختصرة للنشر على وسائل التواصل أو تضمينه في ملف تحليلي أوسع عن الوضع الأمني في سوريا؟ يمكنني تنسيقه فورًا.













11/08/2025 - 12:32 PM





Comments