الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحلقة الثانية عشر من سلسلة حلقات "عظماء من بلادي"

قال البابا لرفيق الحريري في لقائهما الأول أنت المسؤول. وبذلك أصبح الرئيس الحريري محاور الفاتيكان اللبناني والعربي والاسلامي.
من ابرز اقوال رفيق الحريري ما حدا أكبر من بلده. كان قائداً وطنياً، وحين استشهد عبّر البابا عن أسفه الكبير لهذه الخسارة”.
يشتاق اللبنانيون إلى الكبار أمثال رفيق الحريري، كان رجلاً يحمل مشروعاً ورؤيا. ولن يتكرر
في ذكرى ميلاده الـ 81.. بهية الحريري تزور ضريح شقيقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري

بيروت - بيروت تايمز - اعدت التحقيق منى حسن
يصادف الأول من تشرين الثاني ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الـ81.
"بيروت تايمز"، وفاءً لذكراه، تتحدث عن أسطورة لبنانية استثنائية كانت لها بصمات وطنية لا حدود لها، وذلك ضمن سلسلة حلقات "عظماء من بلادي".
من أعماق الوفاء... وبشوقٍ إلى رفيق درب الوطن، الذي تعلّمنا منه معنى العطاء والنجاح، ومعنى الصداقة، ومعنى الرفيق الحقيقي، تاركاً لدينا انطباعاً لا يغيب عن بالنا وعقلنا.
إنه سحر الكلام عن عزيزٍ لم ولن يغيب، ما دام هناك رفاق وناس آمنوا بحلمه ومشروعه، ومخلصون وأوفياء لنهجه وأفكاره ووطنيّته، وقطعوا على أنفسهم وعداً بالمضي قدماً على خطّه الوطني، من خلال ممارستهم وثقتهم دفاعاً عن كل المكتسبات التي تحقّقت، ليقولوا للعالم: إن من كرّس عمره دفاعاً عن كرامة الناس، وعن وفائه لوطنه، لم يكن ليغيب أصلاً.
من أعماق الوفاء، أعتبر نفسي من المحظوظين الذين أنعم الله عليهم وتعرّفوا عن قرب إلى الرئيس رفيق الحريري، وعايشوا العصر الذهبي، كإعلامية معتمدة في المجلس النيابي، بالإضافة إلى الصداقة التي تجمعني مع هذه العائلة الكريمة، خصوصاً مع السيدة بهية الحريري، شقيقة دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي تشبهه كثيراً، وتتمتّع بالكثير من خصاله، بدءاً من الأخلاق، والصدق، والوفاء، والتواضع، والحسّ الإنساني. كذلك تجمعني علاقة صداقة مع الرئيس سعد الحريري، الذي يعتبرني من أفراد العائلة، بحكم الصداقة الكبيرة مع العمة بهية الحريري.
في الحلقة الثانية عشرة من سلسلة "عظماء من بلادي"، تروي "بيروت تايمز" سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي يصادف الأول من تشرين الثاني ذكرى ميلاده الـ81، وتستعرض محطات من حياته السياسية والإنسانية، التي جعلت منه أسطورة لبنانية استثنائية تركت بصمات وطنية لا حدود لها.
في هذه الذكرى، نعيد قراءة الحلم، ونستحضر الإرادة، ونستمد من مسيرته القوة لنؤمن أن لبنان، رغم كل العواصف، لا يزال قادراً على النهوض... تماماً كما أراده رفيق الحريري
محاور الفاتيكان...ص ورجل الدولة
قال البابا لرفيق الحريري في لقائهما الأول: "أنت المسؤول"، وبذلك أصبح الرئيس الحريري محاور الفاتيكان اللبناني والعربي والإسلامي. ومن أبرز أقواله التي لا تُنسى: "ما حدا أكبر من بلده". كان قائداً وطنياً بكل ما للكلمة من معنى، وحين استشهد عبّر البابا عن أسفه الكبير لهذه الخسارة.
كان رفيق الحريري رجل دولة من الطراز الأول في ممارسة عمله السياسي في رئاسة مجلس الوزراء، وامتلك وجهاً إنسانياً واجتماعياً بكل المعاني السامية والأحاسيس المُرهفة، فكان بحقّ رجلاً مميزاً يشعر دائماً بوجع الناس، لأنه خرج من بين صفوفهم وعاش أوجاعهم.

الوفاء لرفيق درب الوطن
يشتاق اللبنانيون إلى الكبار أمثال رفيق الحريري، فقد كان رجلاً يحمل مشروعاً ورؤية، ولن يتكرر. وفي ذكرى ميلاده الـ81، زارت السيدة بهية الحريري ضريح شقيقها، مؤكدة أن الرئيس الشهيد حاضر في كل حلم، وكل حقيقة، وكل طموح، وكل تحدّ، وكل إنجاز.
من أعماق الوفاء، وبشوق إلى رفيق درب الوطن، الذي تعلّمنا منه معنى العطاء والنجاح والصداقة والرفقة الحقيقية، ترك فينا انطباعاً لا يغيب عن بالنا وعقلنا. إنه سحر الكلام عن عزيز لم ولن يغيب ما دام هناك رفاق وناس آمنوا بحلمه ومشروعه، ومخلصين وأوفياء إلى نهجه وأفكاره ووطنيته، وقطعوا على أنفسهم وعداً بالمضي قدماً على خطّه الوطني دفاعاً عن كل المكتسبات التي تحقّقت.
من زمن الذهب إلى زمن الوفاء
أعتبر نفسي من المحظوظين الذين أنعم الله عليهم وتعرّفوا عن قرب على الرئيس رفيق الحريري، وعايشوا العصر الذهبي كإعلامية معتمدة في المجلس النيابي، بالإضافة إلى الصداقة التي تجمعني بهذه العائلة الكريمة، خصوصاً مع السيدة بهية الحريري، التي تشبه شقيقها كثيراً وتتمتع بخصاله من أخلاق وصدق ووفاء وتواضع وحسّ إنساني.
كذلك تجمعني علاقة صداقة شخصية مع الرئيس سعد الحريري، الذي يعتبرني من أفراد العائلة بحكم الصداقة الكبيرة مع العمة بهية الحريري.
رجل تاريخي وإنساني
كان الرئيس الشهيد رجلاً تاريخياً واستثنائياً في نظر اللبنانيين والعرب والعالم، وأرى كما يرى كثيرون أن عائلته بكل أفرادها تاريخية واستثنائية، كونها حملت الشعلة وتابعت المسيرة بنفس الروح والتوجّه.
نجح الرئيس الشهيد في الاقتصاد وكان يملك رؤى اقتصادية مهمة جداً، ونجح أيضاً وبشكل باهر في السياسة، وكان رجل دولة من الطراز الأول، إلى جانب امتلاكه وجهاً إنسانياً واجتماعياً بكل المعاني السامية، يشعر دائماً بوجع الناس لأنه خرج من بينهم.

قصة امرأة في ساحة النجمة
كنت شاهدة على قصة امرأة انتظرته خمس ساعات في ساحة النجمة أمام البرلمان اللبناني، حتى يخرج من الجلسة العامة. وعندما نزل على درج المجلس، سمع صوتها من بعيد، فأشار إليها بيده ليراها رغم الإجراءات الأمنية المشددة. استنفر الجهاز الأمني، لكنه نزل إليها واستمع لها مطولاً، وكانت تطلب مساعدة لعائلتها. فوراً أعطى توجيهاته، وفي أقل من ساعة تم تقديم كل ما يلزم لها من مساعدة، واستمرت حتى استشهاده. هذه عينة صغيرة من مساعدات الرئيس رفيق الحريري للشعب اللبناني على كافة الصعد.
تواضع لا يُنسى
عندما كنت أتحدث معه عن تواضعه، كان يجيبني: "أنا من هؤلاء الناس وأعرف معاناتهم". كان يحدثنا عن أفكاره وأحلامه وخططه للبنان عامة، ولبيروت خاصة. خرجنا حديثاً من الحروب، ولمسنا لديه معنويات حديدية، وكنا نأمل أن يتحقق ولو عشرة بالمائة من أحلامه.
كنا كإعلاميين معتمدين في المجلس النيابي ننتظر قدومه، وكنا نعلم أن موكبه أصبح قريباً عندما ينقطع إرسال الهاتف بسبب الإجراءات الأمنية. فجأة نراه يصعد درج المجلس والابتسامة لا تفارق وجهه.
أحلام الكبار
عشنا أحلام الرئيس الشهيد كما هي، وكان كل مواطن يشعر أنه رفيق الحريري. والأهم أننا عشنا تحقيق هذه الأحلام التي أصبحت حقيقة. كل يوم كان هناك افتتاح مشروع جديد: مدرسة، مستشفى، طريق، أوتوستراد، نفق، مؤتمر عربي أو دولي. كان يعمل ليل نهار، همه كله منصبّ على جلب السعادة والفرح لأهل بلده الذين عاشوا سنوات من القهر.
الرؤية الاقتصادية
كانت لديه رؤية اقتصادية تقوم على تشجيع القطاع الخاص وزيادة الاستثمار وتوسيع التجارة، لتشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة، والحفاظ على عنصر الشباب من خلال إيجاد فرص عمل تضمن بقاءهم في لبنان. لم يكن يتأثر بالمعارضة، وكان يقول: "هيدا الحكي كله لا قيمة له أمام ما نقوم به على الصعيد الوطني. نحن نعمل لأجل الناس وخير الناس".
لم يأبه للتجني والافتراء، وإن كان يخفي ألماً عميقاً، لكنه استأنس بإيمانه بالله، وثقته بنفسه وبأخلاقه، وإنصاف أهل الصدق والوفاء من اللبنانيين الشرفاء.
مدرسة الخطاب السياسي
كان مدرسة في الخطاب السياسي الراقي، والعمل السياسي بالنسبة له فنّاً أخلاقياً نبيلاً. كان دائم التفاؤل، محباً للفرح، والبسمة لا تفارق وجهه. يقول: "سمعنا أصواتاً كثيرة تتّهمنا ببناء الحجر قبل البشر... وهذا الكلام مانو دقيق... لدينا تصور في بناء البشر الذي يحتاج إلى أسس ومبادئ... فكيف نعلّم تلميذاً ولا توجد مدرسة؟ وكيف نعالج مريضاً من دون مستشفى؟ وكيف يسافر المواطن باحترام من دون مطار يليق به؟".
بصمات لا تُمحى
بعد عشرين سنة على جريمة اغتياله، نرى آثار أقواله وأعماله في كل عمل عمراني أو إنمائي أو ثقافي أو فني، من بيروت إلى كل مفترق على مساحة الوطن. ما زال الرئيس الشهيد موجوداً في كل حلم، وكل حقيقة، وكل طموح، وكل تحدّ، وكل إنجاز. نفتقده اليوم في هذه الظروف الصعبة، ونقول بأعلى الصوت: "في الليلة الظلماء يُفتقد البدر".

جامع محمد الأمين... رمز العيش المشترك
إذا ذكرت الكرم والجود وحب العطاء، ذكرت رفيق الحريري. توّج أعمال البرّ ببناء جامع محمد الأمين في وسط بيروت، رغم وجود الكثير من المساجد، لكنه رأى في بناء مسجد كبير تتويجاً لإعادة إعمار العاصمة، بجوار أكبر كنيسة، في مشهد نادر يجمع رمزية العيش الوطني المشترك. وقد افتتح الجامع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وفاءً لنهج والده، واستكمالاً لمسيرته الوطنية والروحية التي آمنت بالتعددية والانفتاح، وجعلت من بيروت منارةً للتسامح والوحدة.
إرث لا يُنسى
الكلام عن الرئيس الشهيد لا ينتهي، فكلما التقينا بأناس، نجد من يسألنا أو يحدثنا عنه، ما يجعلنا نفتخر بما أنجزه في حياته، وحتى بعد استشهاده، لا تزال الشخصيات العربية والعالمية تزور ضريحه وتكتب في السجل الذهبي عن عظمة هذا الرجل الفريد.
نعم، خسرنا وخسر لبنان فرصة نادرة، وهذه ضريبة تدفعها الشعوب في البلدان النامية، لكننا نعتبرها محطات للذكرى والعبرة، نستمد منها القوة والعزيمة لمتابعة المسيرة التي يقودها بأمانة دولة الرئيس سعد الحريري.
كان ذلك في مطلع السبعينيات حين أسّس شركةً خاصةً به. بهذه الشركة، وبالشراكة مع "أوجيه فرانس"، استطاع بناء فندق في الطائف خلال تسعة أشهر، أي أنه أنجز البناء قبل موعد التسليم، وكان الملك خالد بن عبد العزيز يرغب في إنجاز الفندق في فترة قياسية ليكون جاهزاً لاستضافة أحد المؤتمرات. ومنذ ذلك الإنجاز، بدأ اسمه يلمع كأنجح المقاولين في المملكة.
ولأن كل إنسان وطني يفكر في وطنه أولاً وأخيراً، فإن رفيق الحريري كان يدمي قلبه ما يجري في بلده من حروب ودمار. كان يتردد على بيروت وتدمع عيناه لما حلّ ببلده، وكان يقدّم المساعدات والمنح من دون أن يعرف أحد بها، لأن همّه كان مساعدة أبناء وطنه. ساهم في رفع الدمار الذي خلّفه الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وبقي يعمل بصمت إلى أن كان القرار الكبير بإنهاء الحرب في لبنان وانعقاد مؤتمر الطائف.
كانت للرئيس الشهيد اليد الطولى في الإعداد والتسهيل للمؤتمر، وكانت بصمته واضحة في كل تفصيل، والمعروف أن أحد أسرار نجاحه وتفوقه وتألقه هو الدخول في أدق التفاصيل يومياً، وينام فقط لأخذ بعض الطاقة لليوم التالي، وهذا على مدى عمره القصير.
وبعد العودة إلى لبنان، وضع نصب عينيه إعادة الإعمار، والبداية من بيروت "درّة الشرق" و"عاصمة العرب" و"أم الشرائع":
أسّس شركة سوليدير وبدأت مرحلة إعادة الإعمار، أعاد بناء المطار، وبدأ بناء مجمّع الجامعة اللبنانية في الحدث، وبدأ بناء الأوتوسترادات، فتحوّل البلد إلى "ورشة كبيرة". كان رفيق الحريري في طور تحقيق حلمه: كما بنى في المملكة، فإنه يريد بناء بلده، وفي هذه المرحلة يمكن القول إن "عصر الحريري" في لبنان قد بدأ...
الحلم الثاني... الإعمار
بدأ "عصر الحريري" رسمياً في 31 تشرين الثاني 1992 حين شكّل حكومته الأولى في عهد الرئيس الراحل إلياس الهراوي. تنفّس اللبنانيون الصعداء، فهم يعرفون هذا الرجل الذي ضربت جرّافته الأولى أول ضربة في خريف العام 1982 حين بدأ ينظّف بيروت من الدمار. رجل الإنماء والإعمار الأول "جاء على ظهر جرافة" معتمراً قبعة الورشة، كيف لا وهو حوّل البلد إلى ورشة كبيرة.
قيل له يوماً: "دولة الرئيس، لقد أصبحت أكبر من البلد"، فأجاب بسرعة بديهة، مبتسماً: "فلنكبّر البلد فلا يعود أحد أكبر منه".

رافق الرئيس إلياس الهراوي حتى انتهاء عهده، من خلال ثلاث حكومات، وكان العصر الذهبي إنمائياً وإعمارياً بعد انتهاء الحرب:
وسط بيروت، أوتوسترادات، مطار بيروت، المدينة الرياضية، الكهرباء 24 على 24، الهاتف الخليوي، استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، توقف تعثّر المصارف. لم يؤثر فيه التشكيك، بل زاده اندفاعاً، ولم ترهبه الحروب الإسرائيلية، بل كان يردّ بإعادة بناء ما تهدّم... تميّز باتصالاته الدولية والعربية، وكان يتمتع بطاقة مذهلة معطوفة على انفتاح واسع المدى، ومن معالمها أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك جاء إلى لبنان وتفقّد محطة بصاليم بعدما دمّرتها إسرائيل، كما جاء مرة ثانية إلى لبنان وألقى خطاباً في البرلمان وجال بمعية الرئيس الشهيد في وسط بيروت بعد إعادة إعمارها.
كان يرفض رفضاً مطلقاً المسّ باتفاق الطائف الذي تحوّل إلى دستور منذ العام 1991، وقد كلّفه ذلك أن اعتذر عن عدم تشكيل الحكومة في مطلع عهد الرئيس إميل لحود، لأنه اعتبر أن آلية الاستشارات تناقض اتفاق الطائف والدستور الذي انبثق عنه.
كان واضحاً أن المطلوب إحراجه لإخراجه، تحقق ذلك ولكن إلى حين، جاءت انتخابات الألفين لتعيده على "حصان أبيض" بعدما "اجتاح بيروت" بصناديق الاقتراع وأصوات أهلها، فشكّل حكومته الرابعة، وكان يُدرك أن التعايش مستحيل مع العهد، لكنه ثابر وصمد وواصل مشروعه بقدر ما سمحت له الظروف، حيث إن الألغام كانت تتصاعد في وجهه على رغم كل النيات الحسنة التي كان يبديها.
وكأن القدر المشؤوم بدأ يقترب منه، وكأنه دائماً على موعد مع التحولات في حياته في تشرين الثاني، ففي العشرين منه اتخذ قراراً كبيراً بالخروج من السلطة في بيان قال فيه: "أتقدّم باستقالة الحكومة، مقرونة بإعلان الاعتذار عن عدم ترشيح نفسي لرئاسة الحكومة"... وفي البيان ذاته قال كلمته المدوية: "إنني أستودع الله سبحانه وتعالى، هذا البلد الحبيب لبنان، وشعبه الطيّب، وأعبر من كل جوارحي، عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي خلال الفترة الماضية".
من يجرؤ على هذا الكلام في تلك الفترة؟ وحده رجل بحجم رفيق الحريري يقوى على قوله.
حدث ما حدث، وكانت الكلفة طنين من المتفجرات لاستشهاده.
عظمة الرئيس الشهيد تظهّرت في ثلاث ميزات قلّ نظيرها في أيامنا هذه:
- الميزة الأولى: أنه كان قادراً على تقريب الخصوم واستيعاب التناقضات، فيما اليوم هناك سلوك في إبعاد الأصدقاء.
- الميزة الثانية، والأهم: أنه استقطب العقول، بما يعني الاستثمار في البشر قبل الحجر، وممن برزت أسماؤهم في فريق عمله، سواء قبل رئاسة الوزراء أو أثناءها: الست بهية، شقيقته الوحيدة، التي من بعد استشهاد شقيق روحها، زهدت بالحياة ونذرت نفسها ووقتها وفكرها وعقلها وفاءً وإكراماً وتقديراً وحباً للرئيس الشهيد ورسالته الوطنية في نبذ الطائفية وبثّ روح الاعتدال، إضافة إلى أصحاب العقول الذين أحاط الرئيس الشهيد نفسه بهم، ولم يكن يكتفي بالإحاطة، بل كان يستمع إلى مشورتهم ويأخذ بها.
- الميزة الثالثة، وبالإمكان وضعها كميزة أولى في الترتيب: أن الرئيس الشهيد لم يكن يستخدم كلمة "وعد" إلا مقرونة بكلمة أخرى لتكتمل، وهي "تنفيذ الوعد". بالنسبة إلى الرئيس الشهيد، وعندما يُقال من مدرسته بالمملكة العربية السعودية: "إبْشِر"، وحدها تعني "كلمة رجل".
وفي النهاية، أقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري: الله يرحمك، منذ استشهادك ولبنان يعيش الويلات والصراعات التي لا تنتهي... وكأنه ينتظر الحل من عليائك. نحبك كثيراً يا دولة الرئيس، وأنت ما زلت ساكناً في قلوب جميع اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، كما لبنان الذي تحبّه. وبهذه المناسبة، قمت بزيارة إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجرى بيننا حوار صامت، تذكرنا خلاله العصر الذهبي الجميل، والأيام الجميلة التي عاشها لبنان، وكان يعيش حلم "سويسرا الشرق".
يجب أن أذكر أنه ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قررت الهجرة واتخذت من كندا وطناً ثانياً لي، وما زلت أعيش بين لبنان وكندا، على أمل أن يعود لبنان كما حلم به الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
مواقع التواصل الاجتماعي
في ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الـ81 ضجّت بكلمات معايدة مؤثرة، معبّرة عن الفراغ الذي تركه في لبنان، وتمنّت عودة الرئيس سعد الحريري لكي يكمل مسيرة والده. بهية الحريري، لمناسبة الذكرى، زارت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، السيدة بهية الحريري، ضريح شقيقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء وسط بيروت، وقرأت الفاتحة لروحه ولأرواح رفاقه الشهداء. أحمد الحريري، كتب الأمين العام لـ "تيار المستقبل"، عبر منصة "إكس": "رحم الله من قال: ما حدا أكبر من بلده، ومن أثبت للجميع أن لبنان أقوى بدولته، دولة عادلة، بجيش واحد، واقتصاد منتج، وهوية عربية ما حدا أكبر منها".













11/03/2025 - 19:20 PM





Comments