زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن: مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتحوّل محتمل في خارطة التحالفات

11/01/2025 - 09:52 AM

secureaisystems

 

 

دمشق - واشنطن - متابعة ليلى ابو حيدر

 

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى إعادة تموضع سوريا في المشهد الإقليمي والدولي.

أهداف الزيارة: من مكافحة الإرهاب إلى إعادة رسم العلاقات

بحسب تصريحات برّاك، فإن واشنطن تتطلع إلى انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وهو ما يُعد تحولًا جذريًا في السياسة السورية، التي كانت حتى وقت قريب تتخذ موقفًا متحفظًا من التنسيق الأمني مع الغرب. هذه الخطوة، إن تمّت، قد تفتح الباب أمام تعاون استخباراتي وعسكري محدود، خاصة في مناطق شرق سوريا التي تشهد نشاطًا متزايدًا للتنظيم الإرهابي.

مفاوضات مباشرة مع إسرائيل: الجولة الخامسة

الأهم في هذه الزيارة، كما نقلت منصة "أكسيوس"، هو أن زيارة الشرع ستُمهّد لانطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بوساطة أميركية. هذه الجولة تأتي بعد سلسلة لقاءات غير معلنة جرت في باريس والقاهرة وبرلين، وتركّز على ترتيبات أمنية في الجنوب السوري، وتثبيت خطوط وقف إطلاق النار على غرار اتفاق فك الاشتباك لعام 1974.

المفاوضات، وفق مصادر دبلوماسية، لا تهدف إلى تطبيع العلاقات، بل إلى تفاهمات أمنية محددة تشمل ضبط الحدود، تقليص الوجود الإيراني، وتنسيق أمني مشروط في مناطق التماس. الشرع نفسه أكد في تصريحات سابقة أن أي اتفاق لن يكون سياسيًا شاملًا، بل تقنيًا ومؤقتًا.

دلالات إقليمية: واشنطن تعيد ترتيب الأوراق

زيارة الشرع إلى واشنطن تُعد مؤشرًا على رغبة أميركية في إعادة إدماج سوريا ضمن منظومة إقليمية جديدة، تقوم على تقليص النفوذ الإيراني، وتثبيت الاستقرار الحدودي، وتحييد الجبهات المتوترة. كما أنها تأتي في توقيت حساس، قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق اختراق دبلوماسي في ملف الشرق الأوسط.

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل لحظة مفصلية قد تُعيد رسم موقع سوريا في الخريطة الإقليمية. بين مكافحة الإرهاب، والمفاوضات مع إسرائيل، والانفتاح على الغرب، تبرز أسئلة مصيرية: هل تدخل سوريا مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية؟ وهل تنجح واشنطن في تحويل هذه الزيارة إلى نقطة انطلاق لتفاهمات أوسع؟.

أين لبنان من هذا التحوّل الإقليمي؟

وسط هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع، الذي يشمل زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يبرز غياب لبنان الرسمي عن أي دور فاعل أو موقف واضح. رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية تلتزمان الصمت، وكأن ما يجري لا يعنيها، رغم أن تداعياته تمس مباشرة الأمن الإقليمي، والحدود الجنوبية، ومستقبل العلاقات العربية–الدولية.

في وقت تُعيد فيه سوريا تموضعها، وتُفتح قنوات تفاوض جديدة، يبقى لبنان غارقًا في أزماته الداخلية، دون رؤية استراتيجية أو مبادرة سياسية تواكب التحولات. هذا الغياب لا يُفسَّر فقط بالعجز، بل يُنذر بتهميش لبنان عن طاولة القرار، ما لم تبادر قيادته إلى استعادة زمام المبادرة، وتحديد موقعه في المعادلة الإقليمية الجديدة.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment