محمد الريس لـ "بيروت تايمز": شارع الحمرا... هوية بيروت التي آمن بها الشهيد رفيق الحريري

10/21/2025 - 08:04 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

شارع الحمرا تعود شهرته إلى خمسينيات القرن الماضي، حين تحوّل من شارعٍ سكنيٍّ هادئ إلى مركزٍ ثقافي وتجاري نابض

شارع الحمرا ليس مجرّد شارعٍ من شوارع العاصمة اللبنانية، بل هو مرآة بيروت ولبنان كله

شهد لبنان نهضة فكرية وفنية، فكان شارع الحمرا منبره الأبرز

 

 

بيروت – حوار منى حسن – بيروت تايمز

 

في قلب بيروت، حيث تتقاطع الأزمنة وتتناغم الثقافات، يمتد شارع الحمرا كنبضٍ لا يهدأ، وذاكرةٍ لا تشيخ. هو أكثر من مجرد شارع رئيسي في العاصمة اللبنانية؛ إنه مساحة مفتوحة للثقافة والتجارة والترفيه، ومسرح يوميّ لحياةٍ لا تعرف الرتابة.

يشتهر شارع الحمرا بمزيجه الثقافي الغني، حيث تتجاور المقاهي والمكتبات، وتتعانق المسارح مع دور السينما، وتنبض الأرصفة بالحركة، من صباحات القهوة إلى ليالي النقاشات. إنه المكان الذي لا ينام، ولا يتعب من استقبال الزوّار، ولا يملّ من احتضان المثقفين والفنانين والطلاب والسياح.

تاريخيًا، كان شارع الحمرا مركزًا للحياة الفكرية في بيروت، وواحدًا من أبرز معالمها الحضارية والاقتصادية والدبلوماسية. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، تطوّر تدريجيًا من حيّ سكني هادئ إلى مركز تجاري وثقافي نابض، لعب دورًا محوريًا خلال الحرب الأهلية حين تحوّل إلى بديل مؤقت للأسواق المدمّرة، ثم عاد ليزدهر من جديد.

• الحياة الثقافية:

شارع الحمرا لم يكن يومًا مجرد ممرّ تجاري، بل كان وما زال ملتقى للمثقفين والفنانين، وموئلًا للمسارح ودور السينما. فيه تتنفس بيروت ثقافتها، وتُكتب فصول من تاريخها الفني والفكري، وسط حركة تجارية نشطة ومشهد ليليّ ينبض بالحياة.

ولفهم أعمق لهذا الشارع الذي لا يشبه سواه، أجرت "بيروت تايمز" حوارًا خاصًا مع محمد الريس عضو جمعية تجار شارع الحمرا، وأحد أبرز وجوه القطاع التجاري في بيروت، الذي واكب تحوّلات منطقة الحمرا على مدى عقود، يجمع بين حنكة التاجر ووعي المثقف، ويُعرف بمواقفه الداعمة للحفاظ على هوية الشارع كمركز للانفتاح والتنوّع.

في هذا الحوار، يفتح لنا الريس أبواب شارع الحمرا من الداخل، ويحدّثنا عن تاريخه، وتحوّلاته، وتحدياته، وما الذي يجعله، رغم كل شيء، مرآة بيروت التي لا تنطفئ.

 

ما الذي يجعل شارع الحمرا في بيروت شارعًا فريدًا لا يشبه غيره؟

– شارع الحمرا ليس مجرّد شارعٍ من شوارع العاصمة اللبنانية، بل هو مرآة بيروت ولبنان كله. من يسير في أزقّته أو يجلس في أحد مقاهيه، يشعر وكأنه يعبر بين مراحل تاريخية متلاحقة تختصر قصة مدينة بأكملها.

هنا، تختلط رائحة القهوة بصوت فيروز في الصباح، وتتناغم اللهجات اللبنانية والعربية والأجنبية في مشهدٍ يوميٍّ يعبّر عن تنوّع لبنان الثقافي والاجتماعي. في شارع الحمرا تتقاطع الثقافات، وتنبض الحياة في الكتب المعروضة على الأرصفة، وفي النقاشات الفلسفية داخل المقاهي القديمة التي طالما احتضنت أدباء ومفكرين وصحفيين.

 

متى بدأ شارع الحمرا يكتسب مكانته المميزة في بيروت؟

– تعود شهرة شارع الحمرا إلى خمسينيات القرن الماضي، حين تحوّل من شارعٍ سكنيٍّ هادئ إلى مركزٍ ثقافي وتجاري نابض. في تلك الحقبة، شهد لبنان نهضة فكرية وفنية، فكان شارع الحمرا منبرها الأبرز، وافتُتحت فيه المسارح ودور السينما، وازدهرت المقاهي الأدبية مثل “الهورس شو” و“مودكا”، التي كانت ملتقى لكتّاب كبار من لبنان والعالم العربي. كما أن وجود الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) جعله مقصدًا للطلاب والمثقفين من مختلف الدول، فصار الشارع بمثابة “جامعة مفتوحة” على الحياة بكل معانيها.

 

كيف ساهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تطوير شارع الحمرا؟

– في تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا خلال فترة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهد الشارع مرحلة جديدة من التحديث والإحياء. أدرك الحريري أن شارع الحمرا ليس مجرد منطقة تجارية، بل رمز لهوية بيروت الحديثة، فعمل على تطوير بنيته التحتية وتشجيع المشاريع الاستثمارية والسياحية.

بفضل هذه الجهود، استعاد شارع الحمرا بريقه تدريجيًا بعد سنوات الحرب الأهلية، وبدأت المؤسسات الثقافية والمقاهي والفنادق بالعودة. تحوّل من جديد إلى مركزٍ للحياة الليلية، والفنون، والاقتصاد، والتعليم، والسياحة، فجمع بين الأصالة والتجدّد في مزيجٍ قلّ نظيره في أي مدينة عربية أخرى.

 

ما هي أبرز المعالم التي تميّز شارع الحمرا اليوم؟

– يزخر الشارع بالمعالم التي تجعل منه وجهةً لا يمكن تجاوزها لأي زائر لبيروت. من بين هذه المعالم:

الجامعة الأميركية في بيروت بحدائقها المطلة على البحر.

المسارح التاريخية مثل مسرح “مترو المدينة” ومسرح “دوار الشمس”.

المكتبات ودور النشر التي ما زالت تنبض رغم الأزمات.

المقاهي العريقة التي كانت شاهدًا على لقاءات الشعراء والفنانين.

المحلات التجارية والفنادق التي تمزج بين الطابع المحلي والعالمي.

كل زاوية في شارع الحمرا تحكي قصة؛ من جدرانه المزخرفة بذكريات الحرب والسلام، إلى الأرصفة التي لا تخلو من المارّة حتى في أكثر الأوقات صعوبة.

 

كيف أثّرت الأزمات الاقتصادية الحديثة على شارع الحمرا؟

– مثل سائر مناطق لبنان، لم يسلم شارع الحمرا من تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت البلاد منذ عام 2019، والتي ترافقت مع جائحة كورونا.

أُغلقت العديد من المحال والمطاعم، وتراجعت الحركة السياحية بشكلٍ كبير. غير أن شارع الحمرا، بطبيعته الصامدة، لم يستسلم. فهو يمرض أحيانًا... لكنه لا يموت.

اليوم، بدأ الشارع يستعيد أنفاسه ببطء، مدعومًا بإرادة سكانه وأصحاب محاله الذين يصرّون على البقاء مهما اشتدت العواصف.

 

ما الذي يمثّله شارع الحمرا في الذاكرة اللبنانية؟

– شارع الحمرا ليس فقط شارعًا، بل هو حالة شعورية وذاكرة وطنية.

هو مرآة تعكس روح بيروت التي تنهض من بين الركام، تبتسم رغم الأزمات، وتبقى متمسكة بالحياة.

هو المكان الذي يختصر لبنان في تنوّعه وثرائه وتناقضاته أيضًا؛ ففي بضعة أمتار يمكنك أن تجد طالبًا يناقش أطروحة فلسفية، وسائحًا يلتقط الصور، وتاجرًا يعرض بضاعته، وفنانًا يعزف موسيقاه على الرصيف.

ذلك هو شارع الحمرا الحقيقي: مختبر للحرية، ومسرح للتنوّع، وصوتٌ ينبض في قلب العاصمة مهما تغيّرت الأزمنة.

 

كلمة أخيرة، كيف يمكن وصف شارع الحمرا اليوم؟

– يمكن القول إن شارع الحمرا هو نبض بيروت الذي لا يتوقف. هو ذاكرة الماضي، ومرآة الحاضر، وبذرة الأمل للمستقبل. قد تتبدّل واجهاته، وقد تتغيّر ملامحه، لكن روحه تبقى كما هي: حرّ، مثقّف، مقاوم، وعاشق للحياة.

 

كلمة من "بيروت تايمز"

في "بيروت تايمز"، نؤمن أن لبنان ليس مجرد وطن، بل قصيدة حيّة تُكتب كل يوم في شوارع مدنه، وعلى وجوه ناسه، وفي نبض تاريخه وثقافته. من الجنوب إلى الشمال، ومن الجبل إلى الساحل، نتابع عن كثب تفاصيل الحياة اللبنانية، ونحرص على أن ننقلها للعالم كما هي: نابضة، متنوّعة، ومليئة بالأمل رغم التحديات.

أما بيروت، فتبقى في قلب رسالتنا الصحفية؛ مدينة لا تشبه إلا نفسها، تنهض من الرماد، وتعيد رسم ملامحها كلما اشتدّ عليها الزمن. نرصد تحوّلاتها، نروي حكايات أحيائها، ونكشف عن جمالها الذي لا يُختصر في صورة أو عنوان.

نحن نكتب عن لبنان لأننا نحبّه، ونكتب عن بيروت لأننا نؤمن بدورها الريادي، الثقافي، والإنساني. وسنظلّ نرافقه، مدينةً مدينة، وشارعًا شارعًا، لننقل للعالم وجهه الحقيقي: وجه الحياة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment