وجدي العريضي لـ"بيروت تايمز": استراتيجية أميركية لتحييد لبنان... وترحيب ترامب يحمل دلالات كبرى

10/16/2025 - 17:22 PM

San diego

 

 

 

بيروت – حوار منى حسن – بيروت تايمز

 

الصحافي والكاتب السياسي وجدي العريضي كشف في حوار خاص مع "بيروت تايمز" أن هناك إمكانية لبلورة استراتيجية أميركية بين لبنان وإسرائيل تهدف إلى تحييد لبنان، أي إدخاله في حالة الحياد وتطبيق اتفاق الهدنة. وأشار إلى أن الملف اللبناني سيشهد أولوية أميركية قريبًا جدًا، خصوصًا بعد وصول السفير الأميركي الجديد المعين في لبنان، ميشال عيسى، الذي سيكون له دور كبير في المرحلة المقبلة.

وأضاف العريضي أن ترحيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطوة حصرية السلاح، وإشادته بالرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، يحمل أكثر من دلالة، وسينعكس ذلك في المرحلة القادمة.

 

مواقف رئيس الجمهورية من السلام

حول مواقف الرئيس العماد جوزاف عون من السلام، قال العريضي: لا شك أن البعض ذهب بعيدًا في الاستنتاجات والتأويلات وانتقد رئيس الجمهورية بسبب حواره مع المقاومة، إلا أن الرئيس كان واضحًا منذ البداية في التزامه بخطاب القسم. وقد افتتح عهده بزيارة المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، مدركًا أن هذه الدول هي الداعم الأساسي للبنان.

وتابع: مواقف الرئيس تركت أثرًا إيجابيًا يُبنى عليه، لا بل أن ترحيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطوة حصرية السلاح والإشادة بالرئيس عون يحمل أكثر من دلالة. وتشير معلوماتي إلى أن الملف اللبناني سيكون أولوية أميركية بعد وصول السفير ميشال عيسى، الذي يتمتع بخبرة دبلوماسية وسياسية واسعة، وهو على دراية بالملف اللبناني كونه من أصل لبناني.

وأكد العريضي أن مواقف الرئيس اللبناني من السلام جاءت موزونة، فلم ندخل في سلام مباشر مع إسرائيل، بل ضمن مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت العربية عام 2002، أي المبادرة العربية للسلام الشامل والعادل." وأضاف: تشير أجوائي ومعطياتي إلى احتمال بلورة استراتيجية أميركية لتحييد لبنان وتطبيق اتفاق الهدنة.

 

الانتخابات النيابية: استحقاق دستوري لا يقبل التأجيل

عن الانتخابات النيابية، قال العريضي: نعم، الانتخابات باتت محسومة. وقد استقيت معلومات من رئيسي الجمهورية والحكومة، العماد جوزاف عون والرئيس نواف سلام، تفيد بإصرارهما على إجراء هذا الاستحقاق باعتباره عملية دستورية لا يمكن تهميشها، ولا يقبلان على الإطلاق تأجيلها مهما كانت الظروف.

وأشار إلى أن خارطة التحالفات بدأت تتبلور في بيروت، حيث تُعقد لقاءات بعيدًا عن الأضواء، ويبدو أن النائب نبيل بدر لا يزال القطب الأساسي والرقم الصعب نتيجة دوره وحضوره ونجاحه، وهو من أبرز المقربين من البيئة الحريرية. وأضاف: حتى الساعة لم تُسجل أي تحالفات بانتظار قرار تيار المستقبل بالمشاركة أو العزوف، وباعتقادي لن تكون هناك مشاركة بقرار من الرئيس السابق سعد الحريري قبل إزالة بعض الاعتبارات.

أما في باقي المناطق، فهناك تواصل بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وسيتحالفان في الانتخابات. وفي الجبل، هناك تواصل بين الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة الوزير والنائب السابق طلال أرسلان، لكن كل في لائحة منفصلة.

وفي طرابلس، تشير المؤشرات إلى أن النائب الدكتور إيهاب مطر لا يزال يحظى بدعم واسع من أبناء مدينته، نتيجة دوره وتقديماته في مختلف المجالات. كما يُتوقع ترشيح النائب فيصل كرامي واللواء أشرف ريفي، فيما تبقى التحالفات موضع متابعة، كما في بيروت، بانتظار قرار تيار المستقبل الذي ينسحب إلى عكار، حيث يتصدر النائب وليد البعريني المشهد العكاري خلافًا لكل الاستطلاعات، ويحظى بالتفاف شعبي واسع.

 

العلاقة اللبنانية – الخليجية: عودة إلى المسار الصحيح

وعن العلاقة اللبنانية – الخليجية، قال العريضي: إنها علاقة تاريخية عميقة، حيث لطالما أعادت دول الخليج بناء لبنان بعد كل الحروب والأزمات. واليوم، التعويل على دعم لبنان يأتي من السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، وسائر الدول الخليجية.

وأضاف: لكن الأمور تغيرت، فكل دول الخليج والمجتمع الدولي ينتظرون حصرية السلاح وبناء الدولة والعملية الإصلاحية. هناك أجواء إيجابية من قادة الخليج تجاه لبنان، خصوصًا بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، ما أعاد انطلاقة عجلة الدولة.

وكشف العريضي عن مؤتمر قريب لدعم الجيش اللبناني بتنسيق فرنسي – سعودي يُعقد في المملكة العربية السعودية. كما أشار إلى عودة رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور إلى لبنان بعد غياب، حيث حظي باستقبال حار وقرر إعادة فتح فندقيه، ما سينسحب على الكثيرين.

وتابع العريضي: تشير معلوماتي إلى أن فترة الأعياد القادمة ستشهد تدفقًا إماراتيًا وقطريًا إلى لبنان، خصوصًا بعد تعيين سفير جديد لدولة الإمارات. وفي الوقت نفسه، تقدم دولة قطر دعمًا غير محدود للجيش اللبناني، وصولًا إلى المبنى الجديد لمستشفى بيروت الحكومي الجامعي – الكرنتينا، المقرر افتتاحه عام 2027 بدعم قطري. وقد وُضع حجر الأساس لهذا المبنى الجديد الممول من دولة قطر عبر صندوق قطر للتنمية، كما أكد سفير قطر في لبنان، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.

وختم بالقول: لبنان بات على السكة الصحيحة خليجيًا، والأمور عادت إلى ما كانت عليه، وسنشهد خطوات متقدمة جدًا في المرحلة المقبلة.

 

العدوان الإسرائيلي المحتمل: كل الاحتمالات واردة

عن احتمال وقوع عدوان إسرائيلي على لبنان، قال العريضي: بصراحة، كل الاحتمالات واردة. فإسرائيل دولة عدوة وعدوانية وعنصرية، وتقوم باعتداءات شبه يومية وتخرق القرارات الدولية، وتحظى بغطاء أميركي غير مسبوق.

وأضاف: علينا ألا نعطيها أي ذريعة، وأن ننفذ قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها. ولكن بعد خطة غزة، الأمور ليست كما قبلها، والسؤال: هل سيسلم السلاح إلى الدولة اللبنانية؟ هذا ما نترقبه لتنفيذ خطة الجيش.

وتابع: قد تلجأ إسرائيل إلى عدوان كبير لاستكمال ضرب البنية العسكرية لحزب الله وتوسيع حدودها والمنطقة الآمنة لها، كما فعلت في غزة وسوريا. وهناك دعم أميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتقارير تشير إلى احتمال عدوان على لبنان.

وختم بالقول: ثمة اتصالات دبلوماسية لتحييد لبنان عن أي عدوان جديد، ومواقف رئيس الجمهورية باتجاه السلام العادل والشامل حظيت بدعم أميركي ومن الرئيس ترامب شخصيًا. أعتقد أن هذه الاتصالات قد تُثني إسرائيل عن القيام بأي عدوان في هذه المرحلة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment