في ظل التناقضات والضغوط: رأي الدكتور بول الحامض في أحداث الساعة

10/09/2025 - 12:48 PM

Bt adv

 

 

 

جمهورية تحكمها التناقضات والمصالح الخاصة والتلاعب في القوانين التهرّب من المسؤوليات الدستورية، إضافة إلى حالات قلق محلية وإقليمية ودولية من أن تنفجـر التناقضات السياسية – الإجتماعية خصوصًا في هذه المرحلة المفصلية التي يشوبها القلق والخوف والفراغات السياسية، بالتأكيد ليس سهلاً على الصحافة اللبنانية والعربية والأجنبية الإجابة عن كل التساؤلات المطروحة في هذه المرحلة سيّما وأن الجمهورية اللبنانية على قاب قوسين من استحقاقات سياسية وأمنية تترقبها ساحتها، من هنا كأسرة تحرير Today News قررنا التواصل مع الناشط السياسي الدكتور بول الحامض للوقوف على رأيه من أحداث الساعة.

 

حاوره عبر الهاتف من باريس، طوني الياس

سؤال: هل لكم أن تطلعونا بإختصار على واقع الأحداث المستجدة على الساحة اللبنانية ؟

جواب: للأسف الأمور ليستْ على ما يُرام وبكل تشعباتها، وبالتأكيد ليس سهلاً على من يأخذ على عاتقه كقوى معارضة الدفاع عن مجتمع مأزوم تحكمه طبقة سياسية فاسدة ومُفسِدة، علمًا أنّ "طلائع قوى التغيير " أو ما يُعرف بـ "المعارضة" تواجه في الوقت نفسه سياسات السلطة القائمة في شرذمة المجتمع وسياسات الدول الخارجية في مفاقمة هذه الشرذمة خاصة عندما تتفاقم الشرذمة وتحمل الأطراف الداخلية سلاحًا لخدمة دولة تدّعي تحصين فئاتها كما الدفاع عن القضايا العربية. بإختصار كما تفضلتم نحن أمام سلطة تستخدم السطوة وتُستخدم لصالح الغريب، وهدفها البقاء في السلطة وتتقاسم كل الوسائل للسطوة على النفوذ ومقدرّات البلاد، دونما أن ننسى أن هذه السلطة تعمل على تقويض أية محاولة لتغيير اللعبة السياسية. بإختصار "ساحة فلتاني على كل الإحتمالات " نظرًا لعدم وجود جرأة في مقاربة كل المواضيع التي تطرح سواء أكانتْ سياسية أمنية إقتصادية مالية إجتماعية... هذا هو واقعنا بإختصار نتمنى أن ننهيه بكل السبل المتاحة.

سؤال: لاحظنا مؤخرًا نوعًا من الإلتباس بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في مقاربة الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد حسن نصرالله ؟

جواب: من المؤسف أن يكون قد حصل ما حصل والظاهر أنّ المسؤولين السياسيين عندنا لا يستفيدون من تجارب الحكم من أجل تطوير النظام السياسي ومقاربة أي حدث قد يطرأ أثناء قيامهم بالمهام الموكلة إليهم بموجب الدستور اللبناني، كما أنّ أغلبية المسؤولين يتنّكرون لمبدأ تطوير النظام السياسي وتفعيل المؤسسات الدستورية وبالطبع تنعكس هذه الأمور على التنّبُه لها والتخفيف من تداعياتها وذلك من أجل مصلحة الشعب اللبناني بكل فئاته كما من جعل كل المؤسسات الدستورية أكثر قدرة على القيام بدورها وتجنيبها الدخول في مآزق على ما حصل في قضية "صخرة الروشة"، وكادت هذه الحادثة أن تقود نظامنا الحالي إلى شلل ينعكسْ سلبًا على مجتمعنا اللبناني وعلى دولتنا وبالتالي على المواطنين بغض النظر عن إنتماءاتهم.

نحن في نظام سياسي غير واضح في بنوده الدستورية من هنا سعينا ونسعى لتوضيح بعض الأمور الدستورية كي تتوضح الصورة أمام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي وللتوضيح أود أن أشير إلى أنّ الدستور وفق المادة 49 يعتبر أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على إحترام الدستور والمحافظة على إستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقًا لأحكام الدستور... يرأس المجلس الأعلى للدفاع وهو القائد الأعلى للقوات المُسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء، هذا من ناحية عمل فخامة الرئيس بموجب الدستور، أما المادة 64 من الدستور ضمن الباب الثاني من الدستور في فقرتها الأولى تنص " رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم بإسمها ويُعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء "، كما أن هذه المادة في الفقرة السابعة منها تنص "يُتابع أعمال الإدارات والمؤسسات ويعطي التوجيهات العامة لضمان حُسنْ سير العمل ".

إنطلاقًا مما أشرتُ إليه أعتقد أن كلاً من فخامة الرئيس ودولة الرئيس إستند إلى النص الدستوري لمقاربة موضوع "صخرة الروشة" وكاد الأمر أنْ يؤدي إلى سوء تفاهم بين الرئاستين

نظرة رئيس الجمهورية كانتْ "مقاربة أمنية " من المفترض تجنُب تداعيتها في ظرف سياسي دقيق "

نظرة رئيس الحكومة كانت "مقاربة قضائية " من المفترض أن يلتزم الطرف المعني بالتظاهرة بما هو متفق عليه.

بكل صراحة ومن خلال خبرتنا المتواضعة في واقعنا المرير لقد عشنا وتأملنا مع حادثة "صخرة الروشة" وما الذي جرى من مظاهرة وتعابير وأفعال مزرية تجعل مصير الوطن والشعب على كف عفريت ذلك لأنّ لدينا ساسة أمر واقع لا يعرفون أن العمل السياسي هو فعل قانوني – دستوري والسبب فيما جرى وعذرا هو حالة غباء سياسي ونهم سياسي ميليشياوي والمشكلة عندنا أنّ السياسي حوّل الوطن إلى شركات خاصة له والشعب إلى عبيد وجعل المستقبل مظلمًا وجعل كل ذكرى مناسبة للكيديّة السياسية، فلا الدولة قرأت المناسبة بجديّة ولا إحتطاتْ لمساوئها ولا الذين طلبوا إحياء هذه الذكرة تعّلموا أن الوطن هو الملاذ الأول والأخير... من هنا إنني أتخوّف من مفاجآت مستقبلية قد تعيد خلط الأوراق.

سؤال: كثرتْ في هذه المرحلة المطالبة بتسليم سلاح حزب الله ؟ وهناك على ما يبدو إنقسام في الرأي كيف تفسّرون ذلك الإلتباس من كل الأطراف ؟

جواب: نعم في هذه المرحلة علتْ أصوات تطالب بحصر السلاح بيد الدولة وهو مطلب محق لا يمكن التغاضي عنه لا بل يجب على المسؤولين الإلتزام بتنفيذه عملاً بمضمون المرسوم الإشتراعي رقم 102 الصادر في 16 أيلول 1983 وتعديلاته (قانون الدفاع الوطني ) لناحية ما تضمنته المادة الأولى منه: مفهوم الدفاع الوطني والقوى المُسلّحة والنص يقول "الدفاع الوطني يهدف إلى تعزيز قدرات الدولة وإنماء طاقاتها لمقاومة أي إعتداء ضده وإلى ضمان سيادة الدولة وسلامة المواطنين يمكن إستخدام القوى المُسلحة في الحقول الإنمائية والإجتماعية شرط ألاّ يُعيث ذلك مهامها الأساسية. يقرر هذا الإستخدام بموجب مرسوم بناء على إقتراح وزير الدفاع الوطني والوزير المختص. يُقصد بالقوى المُسلحة: الجيش، قوى الأمن الداخلي الأمن العام، وبوجه عام سائر العاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات الذين يحملون السلاح بحكم وظيفتهم"

إنطلاقًا من الذي أسلفناه وأيضًا إستنادًا لوثيقة الوفاق الوطني التي تُطالب في أحد بنودها حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

إنّ مطلب تسليم سلاح حزب الله أمر ضروري ويجب تطبيقه اليوم قبل الغد ولكن هذا الأمر على ما يبدو عالق بين إنقسام رأي حاد ولن أخفي إذا وصّفتْ الموضوع بأنه "مُسيّس" ويستعمل غب الطلب ويُوظف من قبل تجار السياسة بطريقة خسيسة يستغلون حضور حزب الله ووضعه في هذه الفترة ويناورون ويُساومون ويعرقلون قضية حصرية السلاح.

وفق وجهة نظرنا وبعد دراسات مستفيضة لكي يحصل هذا الأمر على الحكومة اللبنانية تنفيذ ما طُلِبَ منها أقله على المستوى الداخلي وإستنادًا لما أشرتُ إليه أي "قانون الدفاع الوطني " وبند حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والكف عن تسييس الموضوع وفي هذه الحالة على ما أعتقد أن حزب الله سينصاع للقانون وسيقبل بالتطبيق وفي حالة تطبيق القانون بناء على ما ذكرت لا أعتقد أن في الأمر تحديًا لحزب الله. كفى كذبا من قبل المسؤولين وإستغلال الرأي العام الشيعي.

سؤال: الإنتخابات باب للتغيير، هل باتت الأجواء مهيأة لإنتخابات حرة ونزيهة وهل هناك نية للمشاركة كقوى مستقلة؟

جواب: نعم الإنتخابات مدخل للتغيير وهي شرط ضروري وحيوي في إجراء إنتخابات حرة تحمل مبادىء الديمقراطية بمعنى أن الشعب له السلطة المطلقة لتجديد الحياة السياسية وللتعبير عن رأيه وحقوقه كإنسان ناخب وكمواطن له حقوق وعليه واجبات.

للشق الثاني هل الأجواء مُهيأة ؟ لا أعتقد أن الأجواء مُهيأة وإستنادًا لما يتم نشره في وسائل الإعلام هناك خلافات مستحكمة بين الطبقة السياسية أنفسها وهناك تقاطع مصالح كما أن هناك تخوفًا من تبدّل مزاج الناخبين ولتلك الأسباب نعتبر أن الأجواء غير مُهيأة لإستحقاق إنتخابي حر يأتي بالتغيير المنشود

وفي الخلاصة أشير إلى أنّ هناك مجموعات سياسية بدأت تتحرك في الدوائر الإنتخابية بطرق ملتوية وهدفها إعادة كسب الرأي العام والمؤسف أنها في جولاتها تستطحب رجال دين وكأن الأمر على ما يُرام ويتناسى رجال الدين ورجال السياسة أن أسباب الأزمة في لبنان هي ممارساتهم الغير عادلة، كما أن هؤلاء يتجاهلون وجع الشعب ومشاكله فعلاً إللي إستحوا ماتوا.

أخيرا نحن نتحضّرْ للمشاركة ترشحًا وإقتراعًا ونتكل على وعي الناخب وبرنامجنا الإنقاذي، كما إنني على المستوى الشخصي وبإسم رفاق يرغبون في الترشح نرفض أي إستغلال للرأي العام ونرفض أي مشروع حزبي لا يحمل برامج واضحة ومرشحين أوادم، كل هؤلاء الموجودين اليوم لا يمثلون طموحات الناخبين على مستويات وطنية وإنمائية.

ليعلم السادة النواب الفاشلون أن الرأي العام ليس من "جماعة المصفقين – المهللين – التضليل – الوعود الكاذبة " لأنّ العمل النيابي ليس خدمات شخصية على ما هم فاعلون، كل هذه الأمور ليست في مصاف الأعمال النيابية لممثلي الشعب.

إننا نُطالب بإسم الرأي العام ببرنامج وطني سياسي - قضائي - إنمائي، ومرشحين على القدر المطلوب ومن هونيك بالرايح منشوف ومشكور أستاذ.

 

 

Site Today News - Lebanon

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment