بيروت – بيروت تايمز - حوار: منى حسن
في لقاء خاص مع "بيروت تايمز"، شددت النائب سنتيا فادي زرازير على أن اللبنانيين في الاغتراب لم يغادروا وطنهم طوعاً، بل دفعهم اليأس من الواقع السياسي إلى الهجرة، هرباً من طبقة حاكمة وصفتها بـ"الفاسدة". وأكدت أن حقهم في المشاركة الكاملة بالعملية الانتخابية لا يُمس،
وأضافت أن المغتربين يشكلون ركيزة وطنية أساسية، ولا يجوز تقليص تمثيلهم أو تهميش دورهم في رسم مستقبل لبنان، خصوصاً في ظل الأزمات المتراكمة التي دفعت الآلاف منهم إلى الخارج بحثاً عن الأمان والكرامة.

النائب سنتيا زرازير والاعلامية منى حسن
■ من هي سنتيا زرازير؟
سنتيا زرازير هي نائبة منتخبة عن دائرة بيروت الأولى منذ أيار/مايو 2022، ضمن كتلة "نواب التغيير" التي برزت بعد انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. ولدت عام 1982 في الحازمية – بيروت، ودرست الإعلام المرئي والمسموع. قبل دخولها المعترك السياسي، عملت في مجال الإنتاج التلفزيوني والتصوير، وبرزت كناشطة في قضايا حقوق الإنسان، لا سيما ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.
شاركت في التحركات الشعبية المناهضة للفساد، وساهمت بعد انفجار مرفأ بيروت في دعم المتضررين عبر مبادرات إنسانية محلية ودولية. تُعرف بمواقفها الجريئة، وتُعد من الأصوات النسائية القليلة التي تواجه الذكورية السياسية داخل البرلمان، حيث كشفت عن تعرضها للتنمر وعدم احترام خصوصيتها كنائبة منتخبة.
■ اقتراع المغتربين: حق لا يُمس
قالت زرازير: "نحن مع الاغتراب ومع إشراكهم في انتخاب 128 نائباً، لأنه حق شرعي لهم. المغتربون تركوا لبنان يأساً وهرباً من الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة".
وأضافت: "لا يجوز تقليص تمثيلهم إلى ستة مقاعد فقط، فالمغتربون يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الوطني، ويجب أن يكون لهم صوت كامل في رسم مستقبل البلاد".
■ الانتخابات النيابية المقبلة
حول إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، أوضحت: "بصراحة، هذا الموضوع ليس بيدنا، ولا أملك أي معلومات مؤكدة. أتمنى أن تحصل الانتخابات النيابية في مواعيدها، ولكن ليس على أساس القانون الحالي، بل يجب تعديله لأنه لا يحقق العدالة التمثيلية المطلوبة".
■ الوضع العام في لبنان
قالت زرازير: "الوضع اللبناني مأزوم، ونحن نسمع أن لبنان أمام حرب إسرائيلية قادمة، ولكن لا نعرف ولا نريد أن نتنبأ، لأن القرار ليس بيدنا".
■ الجنوب اللبناني تحت الضغط
عن الوضع في جنوب لبنان، علّقت: "الوضع في الجنوب حساس جداً، وهناك توتر دائم على الحدود. الأهالي يعيشون تحت ضغط نفسي كبير، خصوصاً مع التهديدات الإسرائيلية المتكررة. المطلوب حماية المدنيين وتعزيز صمودهم، وليس تركهم عرضة للمجهول".
وأضافت: "الجنوب ليس فقط ساحة مواجهة، بل هو منطقة لها تاريخها وناسها، ويجب أن تكون جزءاً من أي خطة إنقاذ وطني، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي".
■ هواجس اللبنانيين: الاقتصاد أولاً
أشارت زرازير إلى أن أبرز مخاوف المواطنين اليوم هي اقتصادية، وقالت: "الهواجس اقتصادية بالدرجة الأولى، خصوصاً بعد أزمة المصارف التي أدت إلى خسارة الناس لأموالهم وجنى عمرهم. حتى الأشخاص الذين كانوا مأمنين حالهم صاروا على الأرض بعد أن خسروا كل جنى عمرهم".
وتابعت: "هناك أيضاً قلق كبير حول مستقبل لبنان، وما إذا كان يتجه نحو بناء دولة صالحة تحتوي جميع أطراف المجتمع، أم لا. يوجد خوف في هذا الموضوع".
■ هل من أمل في المستقبل؟
في ردّها على سؤال طرحته "بيروت تايمز" حول مدى تفاؤلها بمستقبل لبنان، عبّرت النائب سنتيا زرازير عن رؤية قاتمة للمرحلة المقبلة، مؤكدة أن البلاد تعيش حالة من الانهيار الشامل يصعب معها تصور أي انفراج قريب.
وأوضحت أن الأزمات المتراكمة، من الانهيار الاقتصادي إلى الانسداد السياسي، تجعل من الصعب بناء أي مسار إصلاحي فعلي، مشيرة إلى أن غياب الإرادة الجدية لدى القوى الحاكمة يضع لبنان في مسار مجهول، ويزيد من حالة القلق الشعبي تجاه المستقبل.
ورغم هذا الواقع، شددت زرازير على أن الأمل لا يُبنى على التمنيات، بل على خطوات عملية تبدأ بإعادة الثقة بين المواطن والدولة، وتفعيل دور القضاء المستقل، وتطبيق مبدأ المحاسبة، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية والاغترابية التي تحمل رؤية جديدة للبنان.
وأضافت: "الحل يبدأ من كسر الحلقة المفرغة بين الفساد والإفلات من العقاب، ومنح الناس فرصة حقيقية للمشاركة في القرار، سواء داخل الوطن أو في الاغتراب. لا يمكن أن ننهض من دون إصلاح سياسي عميق، وإرادة وطنية جامعة".
■ رسالة إلى اللبنانيين في الاغتراب
في ختام اللقاء، وجهت زرازير رسالة إلى اللبنانيين في الخارج عبر "بيروت تايمز"، قائلة: "نحن مع المغتربين ومع إشراكهم في انتخاب 128 نائباً، لأنه حق شرعي لهم. ونحن نعلم أن المغتربين تركوا لبنان يأساً وهرباً من الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة. لكننا نراهن على وعيهم وارتباطهم الوطني، فهم جزء لا يتجزأ من مستقبل لبنان".
■ ■ تطورات ملف اقتراع المغتربين
يُذكر أن ملف اقتراع المغتربين اللبنانيين يشهد جدلاً سياسياً وتشريعياً واسعاً، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيار/مايو 2026. وبينما ينص القانون الحالي على تخصيص ستة مقاعد للمغتربين، تطالب كتل نيابية عدة بإبقاء حقهم في انتخاب كامل أعضاء المجلس، كما حصل في انتخابات 2018 و2022.
ورغم رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج اقتراح قانون معجّل مكرّر لتعديل القانون، تشير مصادر نيابية إلى صعوبة تطبيق التوزيع الطائفي والجغرافي للمقاعد الستة، ما قد يؤدي إلى استبعاد المغتربين من المشاركة أو تأجيل الاستحقاق برمته.













10/07/2025 - 11:15 AM





Comments