منوعات
عشية ذكرى ميلاده الـ82… رفيق الحريري حاضر في وجدان اللبنانيين
بعض الرجال لا يغيبون لأنهم يسكنون الوجدان

في ذكرى ميلاده الـ82… الاعلامية منى حسن تروي شهادتها عن رفيق الحريري: عايشت حلمه من مجلس النواب إلى قريطم ومجدليون، وغادرت لبنان بعد اغتياله… لكن غربتي لم تنتهِ
«غادرت الوطن بعد استشهادك، لكنني لم أغادر ذكراك، ولم تنتهِ غربتي، لأن الوطن الذي حلمنا به لا يزال بعيداً عن أحلامنا».
عشية الأول من تشرين الثاني، ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يعود اسمه ليحتل مساحة واسعة في وجدان اللبنانيين، مع تجدد رسائل الوفاء والصور والذكريات التي يشاركها محبوه عبر منصات التواصل الاجتماعي، في استعادة لمسيرة رجل ارتبط اسمه بإعادة إعمار لبنان، ودعم التعليم، والاستثمار في الإنسان، وترسيخ صورة بيروت كعاصمة للانفتاح والحياة.
وفي الذكرى الثانية والثمانين لميلاده، لا تقتصر المناسبة على استذكار محطاته السياسية والإنمائية، بل تتحول أيضاً إلى فرصة لاستعادة شهادات أشخاص واكبوا مسيرته عن قرب وعملوا إلى جانبه، وحفظوا في ذاكرتهم تفاصيل إنسانية ووطنية لرجل ترك بصمة عميقة في حياة اللبنانيين.
ومن بين هذه الشهادات، تبرز شهادتي الشخصية عن الرئيس الشهيد، وهي شهادة امرأة عايشت جانباً من مشروعه الوطني، وتنقلت بين مجلس النواب وقصر قريطم وفيلا الحريري في مجدليون، قبل أن تحملها سنوات الغربة إلى كندا بعد اغتياله في الرابع عشر من شباط عام 2005.
منى حسن: عشت حلم رفيق الحريري… ومنذ اغتياله لم تنتهِ غربتي
لم يكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالنسبة لي مجرد رئيس حكومة أو زعيم سياسي عابر في تاريخ لبنان، بل كان شخصية استثنائية عايشت معها محطات من مشروع وطني كبير كان هدفه الأول بناء الدولة وإعادة النهوض بالوطن.
من مجلس النواب إلى قصر قريطم، وصولاً إلى مجدليون، كنت شاهدة على مرحلة حافلة بالطموحات والإنجازات. رأيت كيف تحولت الأفكار إلى مشاريع، وكيف أصبح التعليم أولوية، وكيف جرى الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للبنان.
كان يؤمن بأن العلم هو الطريق الأقصر إلى بناء الأوطان، وأن لبنان يستحق أن يستعيد مكانته ودوره، وأن أبناءه يستحقون مستقبلاً أفضل وفرصاً عادلة وعيشاً كريماً.
ولم تكن هذه بالنسبة إلي مجرد شعارات سياسية تُرفع في المناسبات، بل رؤية لمسنا نتائجها على الأرض من خلال المشاريع والمؤسسات والورش التي أطلقت لإعادة بناء وطن أنهكته سنوات الحرب. لكن الرابع عشر من شباط عام 2005 كان يوماً فاصلاً في حياتي وفي حياة لبنان.
في ذلك اليوم، لم يفقد اللبنانيون رئيس حكومة سابقاً فحسب، بل فقدوا شخصية آمن كثيرون بأنها تحمل مشروعاً قادراً على بناء دولة حديثة ومزدهرة.
شكّل اغتيال رفيق الحريري جرحاً عميقاً في وجدان اللبنانيين، كما شكّل نقطة تحول كبيرة في حياتي الشخصية.
بعد استشهاده، غادرت لبنان إلى كندا، حيث أمضيت واحداً وعشرين عاماً من الغربة، لكن الحقيقة أن الغربة لم تنتهِ يوماً. فهناك أوطان نبتعد عنها جغرافياً لكنها تبقى تسكن القلب، وهناك أشخاص نغادرهم ظاهرياً لكن حضورهم يبقى راسخاً في الذاكرة والوجدان.
ومنذ ذلك التاريخ، تغيّر وجه لبنان كثيراً. توالت الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، وازدادت معاناة اللبنانيين، وتبددت أحلام جيل كامل كان يتطلع إلى دولة قوية ومستقرة وقادرة على تأمين مستقبل أبنائها.
لا أقول إن كل شيء كان مثالياً في تلك المرحلة، لكنني أقول إننا فقدنا رجلاً كان يحمل رؤية واضحة وإيماناً عميقاً بقدرة لبنان على النهوض مهما كانت التحديات كبيرة.
لقد كان رفيق الحريري رجلاً بحجم وطن، واغتيل معه حلم كبير بقيام دولة حديثة يكون فيها الإنسان محور التنمية، والتعليم مفتاح المستقبل، وبيروت مركزاً للثقافة والاقتصاد والحياة.
وكلما استعدت تلك المرحلة، تعود إلى ذاكرتي الأماكن والتفاصيل والوجوه؛ مجلس النواب، قريطم، مجدليون، والسنوات التي حملت الكثير من الآمال والطموحات. ويبقى السؤال الذي يرافقني دائماً: ماذا لو بقي رفيق الحريري؟ وأين كان يمكن أن يصل لبنان لو استمر مشروعه الوطني؟
واحد وعشرون عاماً في كندا لم تمحُ تلك الذكريات، ولم تُنهِ حالة الحنين إلى الوطن الذي حلمنا به. فالغربة ليست فقط بعداً عن الأرض، بل شعور يتولد عندما ترى وطنك بعيداً عن الصورة التي تمنيت أن يكون عليها.

رحمك الله يا دولة الرئيس.
غادرت الوطن بعد استشهادك، لكنني لم أغادر ذكراك، ولم تنتهِ غربتي، لأن الوطن الذي حلمنا به لا يزال بعيداً عن أحلامنا.
بعض الرجال لا يُقاسون بأعمارهم بل بأثرهم
بعض الرجال لا يُقاسون بعدد السنوات التي عاشوها، بل بحجم الأثر الذي يتركونه في وطنهم وفي حياة الناس. ورفيق الحريري لم يكن مجرد اسم في التاريخ السياسي اللبناني، بل مشروعاً وطنياً لا يزال كثيرون يرون فيه نموذجاً للحلم الذي لم يكتمل. لقد رحل الجسد، لكن الفكرة بقيت، وبقيت معه الذكريات والأسئلة والطموحات التي ما زالت تسكن وجدان محبيه.
رسائل الوفاء تتجدد… «رفيق علّم وعمّر وحرّر»
بالتزامن مع اقتراب ذكرى ميلاده، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً من قبل مناصريه ومحبيه، حيث انتشرت الصور القديمة والرسائل التي تستعيد مسيرته وإنجازاته ودوره في إعادة بناء لبنان.
ومن بين الرسائل التي لاقت تفاعلاً واسعاً، ما كتبته الناشطة ميرا زعني، التي أكدت أن رفيق الحريري كان صاحب مشروع وحلم آمن بلبنان يليق بأبنائه، وأن بعض الرجال لا يغيبون لأنهم يتركون أثراً يتجاوز حدود الزمن.
وقالت في رسالتها: «نم قرير العين يا أبا بهاء… كل يد غادرة لها حساب، وحقك أمانة، وعلى العهد باقون، نحمل الذكرى ونكمل درب الحلم الذي آمنت به». وأرفقت رسالتها بوسم «82 عاماً على الميلاد» في تأكيد على استمرار الوفاء للرئيس الشهيد.



















