قرية اسمها حلوة

09/14/2026 - 23:46 PM

Jonathan Amireh

 

 

الكاتب: هشام أحمد حيدر حلبي

​نعم، هذا اسم القرية.. "حلوة"؛ ولا أظنّ أن هناك اسماً لبلدةٍ أجمل ولا أحلى من هذا الاسم! وهي قصة قرية منياوية بمصر ألغت كلمة «طائفتين» من قاموسها، وجعلت المودة والتكافل حَكَماً أصيلاً بين أبنائها، وتتبع مركز مطاي بمحافظة المنيا بجمهورية مصر العربية.

​اسمٌ قد تستوقفك عذوبته، لكنك حين تتعرف على أهلها تدرك أن أجدادنا حين أطلقوا عليها هذا الاسم منذ قرون لم يكن عبثاً، بل تشخيصاً دقيقاً لجوهر القلوب قبل المكان.

​رغم كبر القرية، إلا أن الجميع هنا أسرة واحدة. لا وجود لمفهوم "طائفتين"، بل "شركاء وطن" تجمعهم المودة الصافية، وسرّهم يكمن في "العشم"؛ فإذا كانت لأحدهم مناسبة أصبحت فوراً مناسبةً للجميع.

​ولم تكن هذه الروح مجرد شعارات، بل تجلت في أبهى صور النخوة والشهامة مؤخراً؛ فعندما اندلعت النيران فجأة في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بقرية حلوة، لم ينتظر أحد ولم يستأذن، بل تعالت الصرخات وهبّ أهالي القرية جميعاً كجسد واحد، مسرعين بصدمة المحب وخوف الأخ على أخيه لإخماد الحريق. تكاتفت الأيدي بأواني المياه وتزاحمت الأجساد وسط الدخان حتى تمكنوا بفضل الله من السيطرة على النيران وحماية الكنيسة قبل تفاقم الكارثة؛ وهو المشهد البطولي الذي أخرجت الكنيسة ذاتها بياناً رسمياً عبر صفحتها تتوّج فيه أهل بلدتهم بالشكر والامتنان لهذا التلاحم الذي يقصم ظهر أي فتنة.

​هذه القلوب الصافية التي لا تحمل ضغينة تجعل أي خلاف لا يستغرق أكثر من ساعة ليعود الصلح إلى نصابه، وأورثت أبنائها سيرة طيبة تُكسبهم التقدير أينما حلوا.

​دمتِ يا "حلوة" اسماً على مسمى، وحفظ الله أهلها جميعاً، وحفظ الله مصر كلها، وأدام عليهم نعمة المحبة والأمان والسلام.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment