تظاهرات في مدينة الباب السورية… غضبٌ شعبي يتصاعد بين مطالب المعيشة وحقوق الملكية

09/14/2026 - 23:57 PM

Atlantic home care

 

دمشق - شهدت مدينة الباب في ريف حلب الشرقي موجة احتجاجات متصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث خرج مئات السكان إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى استمرار أزمة ملكية المنازل في منطقة جبل عقيل التي تحوّلت إلى قاعدة عسكرية منذ سنوات. هذا الحراك الشعبي يعكس حالة احتقان ممتدة في مدينة تُعدّ من أكبر مراكز الشمال السوري وأكثرها نشاطاً اقتصادياً.

بدأت شرارة الاحتجاجات بعد رفع أسعار المحروقات بنسب كبيرة، إذ ارتفع سعر الديزل بنسبة قاربت الأربعين في المئة، والبنزين بنحو الثلث تقريباً، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية. ومع غياب حلول ملموسة من الجهات المحلية، خرج الأهالي في تظاهرات متكررة شملت الساحات العامة والطرق الرئيسية، حيث شوهدت تجمعات شبابية وإشعال للإطارات وقطع لبعض الطرق، وسط هتافات تطالب بخفض الأسعار وتحسين الخدمات. يقول أحد المتظاهرين إن "الناس لم تعد قادرة على تحمل المزيد، كل شيء أصبح أغلى من قدرتنا على العيش".

لكن الأزمة المعيشية ليست وحدها ما يدفع سكان الباب إلى الشارع. فملفّ جبل عقيل، الذي تحوّل إلى قاعدة عسكرية تركية منذ عام 2017، يشكّل محوراً أساسياً في الاحتجاجات. الأهالي الذين مُنعوا من دخول منازلهم منذ سنوات يواصلون حراكهم السلمي للأسبوع الثامن على التوالي، مطالبين باستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بها، بما في ذلك عمليات تجريف وتغيير في طبيعة المنطقة العمرانية. أحد سكان الجبل يقول إن "بيوتنا ليست حجارة فقط، هي ذكرياتنا وحياتنا التي سُلبت منا".

تتداخل في مدينة الباب عوامل عدة تزيد من الاحتقان الشعبي، أبرزها الأزمة الاقتصادية التي تضرب المنطقة منذ سنوات، وضعف القدرة الشرائية للسكان، وغياب خطط واضحة من المجالس المحلية لمعالجة الأزمات المتراكمة. كما يبرز الوجود العسكري التركي داخل بعض المناطق السكنية كعامل توتر إضافي، خصوصاً مع استمرار منع الأهالي من الوصول إلى ممتلكاتهم في جبل عقيل. ويشكو السكان من غياب قنوات فعّالة للتواصل مع الجهات المسؤولة، ما يزيد الشعور بعدم العدالة ويعمّق الفجوة بين الأهالي والإدارة المحلية.

حتى الآن، لم تصدر الجهات المحلية المدعومة من تركيا أي قرارات واضحة لمعالجة أزمة جبل عقيل أو تخفيف آثار رفع أسعار المحروقات، ما يبقي الشارع في حالة غليان ويزيد احتمالات توسع الاحتجاجات إذا استمرت الأزمات دون حلول. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الحراك قد يؤثر على صورة الوجود التركي في الشمال السوري، ويزيد الضغط على المجالس المحلية التي تواجه انتقادات متزايدة من السكان.

تظاهرات مدينة الباب تبدو اليوم أكثر من مجرد رد فعل على ارتفاع الأسعار؛ فهي تعبير عن تراكمات اجتماعية واقتصادية وسياسية تمتد لسنوات، تجمع بين ضغوط المعيشة وقضايا الملكية والوجود العسكري. ومع غياب حلول واضحة، تبدو المدينة أمام مرحلة حساسة قد تحدد شكل العلاقة بين الأهالي والجهات المسيطرة خلال الفترة المقبلة، في مشهد يعكس تعقيدات الواقع في الشمال السوري بأكمله.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment