لبنان ليس ولاية في محور أحد

09/14/2026 - 16:32 PM

Arab American Target

 

 

 بقلم فرنسوا الجردي

لبنان ليس ولايةً في محور، ولا ساحةً مفتوحة لحسابات الآخرين، ولا وطنًا يُدار وفق أجندة حزب أو إرادة دولة خارجية. لبنان وطنٌ له دولة وشعب وقرار، ومن حق اللبنانيين أن يقرروا مستقبلهم بعيدًا عن لغة الوصاية والتخوين واحتكار القرار.

لن يكون حزب الله هو من يحدد للبنانيين من يستقبلون، ومع من يلتقون، وكيف يبحثون عن مخارج لأزمةٍ دفع لبنان ثمنها غاليًا من أمنه واستقراره واقتصاده ودماء أبنائه. كما لن يكون من حق أي طرف أن يملي على رئيس الجمهورية كيف يتحرك، أو مع من يتواصل، أو أي أبواب يطرق في سبيل وقف الحرب وإنقاذ البلاد.

إنقاذ لبنان ليس خيانة، ووقف الدمار ليس استسلامًا، والحوار ليس تنازلًا عن السيادة.

رئيس الجمهورية مؤتمن على مصلحة لبنان واللبنانيين، ومن واجبه أن يكثّف اتصالاته مع كل من يمكن أن يساهم في وقف الحرب، وحماية لبنان، وإخراجه من دائرة المواجهة والدمار. وليس مطلوبًا منه أن ينتظر موافقة هذا الطرف أو ذاك قبل أن يتحرك لإنقاذ وطنه.

لقد دفع اللبنانيون ما يكفي. دفعوا من أرزاقهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم، وتحملوا نتائج صراعات لم تكن لهم الكلمة الفصل في قرارها. ولذلك لا يجوز أن يبقى لبنان رهينة معادلة تجعل شعبه يدفع الثمن، فيما القرار الحقيقي خارج مؤسسات الدولة.

والأخطر من الحرب نفسها أن يتحول التخوين إلى وسيلة لمنع أي محاولة للإنقاذ؛ فيُتهم كل من يطالب بوقف القتال بأنه متخاذل، وكل من يدعو إلى الحوار بأنه متآمر، وكل من يسعى إلى إعادة القرار إلى الدولة بأنه يستهدف المقاومة.

كفى.

نحن لا نريد لبنان تابعًا لإيران، ولا جزءًا من محور اليمن أو العراق، ولا تابعًا لأميركا أو لأي قوة إقليمية أو دولية. محور لبنان يجب أن يكون لبنان وحده.

مصلحتنا ليست في إرضاء المحاور، بل في حماية شعبنا، وصون سيادتنا، وإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وضمان أن يكون قرار الحرب والسلم قرارًا وطنيًا لا قرارًا منفردًا.

لسنا ضد أحد، ولسنا مع محور ضد محور. نحن مع لبنان، ومع حق اللبنانيين في أن يعيشوا أحرارًا، آمنين، أسيادًا على أرضهم، وأن يختلفوا سياسيًا من دون أن يخوّن بعضهم بعضًا.

ومن يريد إنقاذ لبنان فليتحرك، ومن يملك حلًا فليقدمه، أما احتكار القرار الوطني ومنح صكوك الوطنية للناس وسحبها منهم، فلم يعد مقبولًا.

لبنان لا يحتاج إلى براءة ذمة من أحد كي ينقذ نفسه. ولا يحتاج إلى إذن من أحد كي يختار طريق السلام والاستقرار.

آن الأوان لأن يكون لبنان أولًا، وأن تكون مصلحة شعبه فوق مصالح الأحزاب والمحاور، وأن تعود الدولة إلى مكانها الطبيعي: صاحبة القرار، وحامية الوطن، والمرجعية الوحيدة في الحرب والسلم.

فلبنان ليس ملكًا لحزب، ولا تابعًا لمحور. لبنان وطنٌ لنا جميعًا… وقرار إنقاذه يجب أن يكون لبنانيًا.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment