رسالة أميركية مباشرة إلى البيئة الشيعية: نريد مصلحتكم وعودة أهالي الجنوب إلى منازلهم

09/08/2026 - 15:45 PM

Your Ad Here

 

 

 

. عيسى من المجلس الشيعي: «ما في حرب».. واشنطن تفتح باب التفاوض مع حزب الله عبر الدولة

. عيسى بعد لقاء الخطيب: «ما في حرب».. ولن نتوقف عن العمل لإطلاق الأسرى

. واشنطن من بوابة المجلس الشيعي: لا نريد الحرب.. والتفاوض مع حزب الله عبر الدولة

. السفير عيسى يطمئن من المجلس الشيعي: الجنوب لأهله وواشنطن متمسكة بالمسار الدبلوماسي

مصادر دبلوماسية لـ«بيروت تايمز»: واشنطن تريد منع الانزلاق إلى حرب واسعة

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

في توقيت بالغ الحساسية، وعلى وقع التصعيد الميداني المتواصل في الجنوب اللبناني، برزت زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ولقاؤه نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب، كإشارة دبلوماسية لافتة تتجاوز الإطار البروتوكولي، في ظل مساعٍ أميركية متواصلة لمنع انزلاق لبنان إلى مواجهة أوسع وفتح مسارات سياسية لمعالجة الملفات العالقة.

وبعد اللقاء، وجّه عيسى رسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحتها وعودة الجنوب إلى أصحابه»، مضيفاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم».

وفي أبرز ما صدر عنه، قال عيسى إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع حزب الله، ولكن «عن طريق الدولة اللبنانية»، في إشارة واضحة إلى تمسّك الإدارة الأميركية بأن تكون المؤسسات الرسمية اللبنانية هي الإطار لأي مسار سياسي أو تفاوضي يتعلق بالوضع في الجنوب.

«ما في حرب».. رسالة تهدئة في توقيت حساس

وفي موقف حمل دلالة سياسية وأمنية بارزة، قال السفير عيسى إن «ما في حرب»، في رسالة بدت موجهة إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية والشيعية، في وقت ترتفع فيه المخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى توسيع رقعة المواجهة.

وتأتي هذه العبارة فيما يشهد الجنوب توتراً ميدانياً كبيراً، خصوصاً في محيط مرتفعات علي الطاهر، وسط عمليات إسرائيلية متواصلة. وكانت التطورات الأخيرة قد رفعت منسوب المخاوف من تجدد التصعيد على نطاق أوسع، ولا سيما بعد الضربات التي طالت مناطق مأهولة في الجنوب.

وعليه، تبدو عبارة «ما في حرب» محاولة أميركية للفصل بين التصعيد الميداني القائم وبين احتمال الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الاتصالات والوساطات السياسية.

واشنطن: نريد مصلحة البيئة الشيعية

لم يكتفِ السفير الأميركي بالحديث عن الجنوب، بل توجّه برسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية، قائلاً إن واشنطن تريد مصلحتها وعودة أبنائها إلى قراهم ومنازلهم.

وقال عيسى إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه»، في خطاب يحمل محاولة واضحة لطمأنة شريحة لبنانية واسعة تتأثر بصورة مباشرة بالتطورات الأمنية والعسكرية في الجنوب.

وأضاف، في حديث أكثر صراحة، أن واشنطن لا تعرف كيف تصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، معتبراً أن المصلحة تكمن في «أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم».

وتكشف هذه العبارات عن رغبة أميركية في إيصال الرسالة مباشرة إلى الجمهور، وليس فقط عبر القنوات السياسية التقليدية.

التفاوض مع حزب الله.. ولكن عبر الدولة

أما النقطة السياسية الأكثر أهمية في تصريحات عيسى، فتتمثل في إعلانه استعداد واشنطن للتفاوض مع حزب الله «عن طريق الدولة اللبنانية».

وتحمل هذه العبارة أكثر من دلالة، إذ تؤكد أن واشنطن لا تغلق الباب أمام الاتصالات السياسية لمعالجة الملفات المرتبطة بالجنوب، لكنها في الوقت نفسه تريد أن تمر هذه الاتصالات من خلال المؤسسات الرسمية اللبنانية.

وتتقاطع هذه الرسالة مع المسار الذي تحاول الإدارة الأميركية دفعه في لبنان، والقائم على تعزيز دور الدولة والجيش اللبناني في أي ترتيبات أمنية مقبلة، وعدم السماح بفتح قنوات تفاوضية منفصلة عن المؤسسات الرسمية.

الأسرى اللبنانيون في صلب الاتصالات

وحضر ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل في حديث السفير الأميركي، الذي شدد على استمرار جهوده لمعالجة هذا الملف.

ورداً على سؤال حول الأسرى، قال عيسى: «لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي».

ويأتي هذا الموقف في وقت أصبح فيه ملف المعتقلين اللبنانيين أحد الملفات الحساسة في الاتصالات الجارية بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة قد لعبت دوراً في ترتيبات أدت إلى الإفراج عن عدد من اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، فيما لا يزال ملف بقية الأسرى والمعتقلين حاضراً في الاتصالات.

مصادر دبلوماسية لـ«بيروت تايمز»: واشنطن تريد منع الانزلاق إلى حرب واسعة

وبحسب مصادر دبلوماسية متابعة تحدثت إلى «بيروت تايمز»، فإن الرسائل التي حملها عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لا يمكن فصلها عن التحرك الأميركي الأوسع تجاه لبنان، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى التوتر جنوباً.

وتقول المصادر إن واشنطن تركز في المرحلة الراهنة على ثلاثة مسارات متوازية: منع توسع المواجهة، إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وتعزيز دور الدولة اللبنانية والجيش في الجنوب.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن استمرار العمليات العسكرية، في ظل غياب مسار سياسي واضح، قد يؤدي إلى انهيار التهدئة القائمة وفتح الباب أمام تطورات يصعب احتواؤها.

من هنا، تأتي أهمية التواصل مع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، باعتباره إحدى المؤسسات الدينية والسياسية المؤثرة في البيئة الشيعية اللبنانية، في محاولة لإيصال الرسائل الأميركية مباشرة، بالتوازي مع الاتصالات الرسمية مع الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين.

الجنوب: بين النار والدبلوماسية

وتأتي زيارة عيسى بعد يوم بالغ الصعوبة جنوباً، مع سقوط ضحايا في غارات إسرائيلية، ما يعكس الفارق الكبير بين مستوى الرسائل السياسية الهادئة وبين الواقع الميداني المتوتر. وقد وصفت مصادر وتقارير حديثة التطورات في الجنوب بأنها من أخطر موجات التصعيد منذ بدء التهدئة في حزيران.

وفي المقابل، تستمر الاتصالات السياسية والدبلوماسية في محاولة لمنع توسع المواجهة، فيما تبقى قضية مرتفعات علي الطاهر من أبرز النقاط الحساسة في المشهد الأمني الحالي.

وبحسب قراءة دبلوماسية للمشهد، فإن أي تقدم في المسار السياسي لن يكون منفصلاً عن التطورات الميدانية، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية قد يضعف قدرة الوسطاء على تثبيت التهدئة.

الدولة والجيش في قلب الرؤية الأميركية

وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن واشنطن تدفع باتجاه جعل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني محور أي ترتيبات أمنية مقبلة في الجنوب.

ويُنظر إلى تعزيز انتشار الجيش وتوسيع سلطة المؤسسات الرسمية باعتباره أحد العناصر الأساسية في أي تسوية مستقبلية، بالتوازي مع العمل على معالجة القضايا الحدودية والأمنية وملف المعتقلين.

ومن هذه الزاوية، فإن إعلان عيسى الاستعداد للتفاوض مع حزب الله «عن طريق الدولة» لا يبدو مجرد موقف ظرفي، بل يحمل رسالة سياسية مفادها أن واشنطن تريد أن يكون المسار اللبناني الرسمي هو القناة الوحيدة لأي تفاوض يتعلق بالمرحلة المقبلة.

هل تنجح معادلة «ما في حرب»؟

في المحصلة، حمل لقاء عيسى والخطيب رسائل متعددة الاتجاهات: رسالة إلى البيئة الشيعية بأن واشنطن لا تريد حرباً شاملة، ورسالة إلى حزب الله بأن باب التواصل السياسي ليس مغلقاً، ورسالة إلى الدولة اللبنانية بأن أي تفاوض يجب أن يمر عبر مؤسساتها، ورسالة إلى إسرائيل بأن استمرار التصعيد قد يهدد المسار الدبلوماسي الجاري.

لكن السؤال يبقى في قدرة هذه الرسائل على الصمود أمام الوقائع الميدانية.

فبينما يقول السفير الأميركي «ما في حرب»، لا تزال الضربات الإسرائيلية مستمرة، ولا تزال المخاوف من توسع التصعيد قائمة، ما يجعل الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً للوساطات الدولية ولقدرة واشنطن على تحويل رسائلها السياسية إلى ترتيبات ميدانية ثابتة.

وفي بيروت، تكتسب زيارة عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أهمية خاصة، ليس فقط بسبب مضمون التصريحات التي أطلقها، بل لأنها تأتي في لحظة تبحث فيها واشنطن عن قنوات تواصل مع مختلف المكونات اللبنانية، بالتوازي مع الدفع نحو مسار تفاوضي تكون الدولة اللبنانية في صلبه.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح واشنطن في تثبيت معادلة «ما في حرب» وتحويلها من رسالة سياسية إلى واقع ميداني، أم أن استمرار التصعيد سيبقي الجنوب أمام احتمال تجدد المواجهة؟.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment