الدكتور بول حامض *
حُكّام لبنان لا يلتزمون كامل المسؤوليات المُلقاة على عاتقهم ويتقاذفون الإتهامات ويتبادلون الشتائم، ولا يلتزمون بتقديم جردة حساب عن تصرفاتهم التي غالبا ما تكون مخالفة لأحكام الدستور وللقوانين المرعية الإجراء ولشرعة حقوق الإنسان. إنّ المسؤولية في القانون الدولي هي الركن الأساسي في أي تنظيم حاكم ومن شأن هذه المسؤولية تحقيق العدالة بين الناس وإعتماد النظام الديمقراطي السليم الغير مزيّفْ في إدارة شؤون البلاد.
في الأنظمة السياسية المحترمة والتي تعمل تحت عنوان "الديمقراطية السليمة " يوجب الأمر حالة الإستقرار والأمن والأمان والسيادة التامة والناجزة، وهي الأداء السليم هو كناية عن عمل سياسي دؤوب ذو نهج توافقي وجهد متواصل من الساسة ونشاط حيوي يُحسب في ميزان سلطة قادرة ديمقراطية غيورة على مصالح شعبها ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية. وهناك مقولة علمية تقول " الأمن والطمأنينة والسيادة والديمقراطية وتداول السلطة لا تتحقق بشكل هامشي بل برعاية صادقة تخاف الله وبأخلاق حسنة وعدالة حاسمة وبحق سيادي وطني يستند إلى قوة واحدة رادعة". أما في الجمهورية اللبنانية السياسة نقيض ما تمّ ذكره.
في جمهوريتنا اللبنانية تتشنّج الأوضاع والسيادة تنتهك ودولة إسرائيل تجتاح جنوبنا العزيز، وتهدِّد مناطق أخرى نظرًا لضعف الدولة الممثلة بحكام ضعفاء، في جمهوريتنا اللبنانية أزمات سياسية – أمنية – إقتصادية – إجتماعية، حادة عميقة متشعبة، والأضرب يتجاهلها النظام السياسي القائم، ولا يعمل على حلحلتها، بل يُماطل يُراوغ في التعامل معها لحلها... ونحن "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني " نأسف لإستغلال النظام السياسي القائم للقوات الأمنية الشرعية لمواجهة أي باحث أو ناشط سياسي أو أي حركة إحتجاجية السلمية، والمؤسف أنّ هذا النظام الفاقد للمصداقية وللشرعية الشعبية يلجأ إلى تسخير العدالة لتجريم كل مطالب بحقه في العيش بكرامة خدمة لأغراضه ولأطماعه ولعمالته.
في الأنظمة الديمقراطية تُمارس السياسة بالأخلاق والمسؤولية والتنافس بالبرامج الحقيقية التي تستظل القانون والدستور وشرعة حقوق الإنسان، أما في جمهوريتنا اللبنانية تمارس بالكذب والتضليل والمزايدات الرخيصة. في الأنظمة السياسية تُمارس الديمقراطية بوجهها المشرق وهي كناية عن ثقافة وسلوك يومي يعكس مشاركة المواطنين في صنع القرار وإحترام حقوق الإنسان وليس مجرد نظام سياسي مغلق على ما هو قائم في جمهوريتنا اللبنانية.
في جمهوريتنا اللبنانية لا مسؤولية بل "ثعلبة سياسية " وتركيب ملفات وتظلمات تطال الشرفاء وكل من يقول "لا للظلامية"، في جمهوريتنا اللبنانية تضييقات وإقصاء وإقطاع وتصفية حسابات، يتعرض لها كل من يُعارض ويُصوّب على الأخطاء المتراكمة... وبعد تقييم أولي أجرته "دائرة الأبحاث في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" في بعض المراكز الحكومية ومن منطلق الحرص على سير العمل الديمقراطي والسليم في مؤسسات جمهوريتنا، وإستنادًا للنصوص الدستورية ولحقنا في الوصول إلى المعلومات نُبدي الرأي في جملة من الممارسات الحكومية التي تزيد من حدّة الأزمة التي تعيشها مؤسسات الجمهورية اللبنانية والتي تجعلها بعيدة كل البعد عن منطق الدولة الإصلاحية والتي تُحارب الفساد قولاً وفعلاً.
في جمهوريتنا اللبنانية مؤسسات مرتهنة للأحزاب التي تُخالف "قانون الأحزاب والجمعيات " مع كل التعديلات التي أدْخِلتْ إليه وللصيغة الوطنية( راجعوا كتاب الدكتور عصام خليفة " من الميثاق الوطني اللبناني إلى الجلاء 1938 1946"، والذي يراجع فيه تاريخيا وثائق الإستقلال وصياغة مفهوم العيش المشترك والصيغة التوافقية ومدافعا دائما عن السيادة المطلقة وإستقلال القضاء وحماية الثروات الوطنية من الفساد والتنازل)، والأمر لم يعُد مخفيًا على أحــد وإلى أي درجة يُرهن القطاع العام ( وزارة – مؤسسة رسمية – موقع تلفزيوني... ) إلى المرجع الذي يوضع على رأسه، في الأداء والمهام وفي التطور، نظرًا للدور الثانوي الذي لا ل زالت تلعبه ضوابط الإشتغال وآلية تدبير الإختصاصات التي تكون جد غائبة أو تظل حبرًا على ورق، أعطي أمثلة ( العوني يستلم وزارة الطاقة والخارجية على سبيل المثال حولها وكرًا لمصالحه – أمل إستلمت وزارة المال، خوت الخزينة من السرقة والصرف العشوائي – حزب الله إستلم وزارة الصحة تحوّلت كل عائدات الضرائب لصالحه التقدمي الإشتراكي إستلم وزارة الأشغال حُرِمتْ مناطق وإستفادت أخرى دون وجه حق – العوني إستلم لجنة المال والموازنة فرطت المالية العامة – القواتي إستلم لجنة الإدارة والعدل، غاب العدل وطوِّقتْ الإدارة من كل الجهات... ).
"العدل أساس الملك " وهي حكمة قامت عليها الأمم وعملت بها كل الدول إلاّ الدول الفاشلة ومنها جمهوريتنا اللبنانية، فما من دولة إزدهرتْ إلاّ وكان القضاء فيها مستقلا وصارمًا... وما من نظام إنهار إلاّ وكان أول مظاهر إنهياره سقوط العدالة... من هذه المنطلقات نسعى وكل الأصدقاء للتوجه إلى القضاء الدولي أولاّ وإلى اللبناني ثانيًا لكي ينظر إلى مشاكلنا وحلّها ضمن الأطر الديمقراطية والقانونية، عملاً بأنّ مسؤولياتنا الوطنية هي المدخــل لحــل الأزمات.
* ناشط سياسي و رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني











09/08/2026 - 20:57 PM





Comments