منظومة الزواج

09/01/2026 - 04:42 AM

Jonathan Amireh

 

 

سهله المدني

هوية الزواج هي هوية لتكوين المجتمع. عندما تفكر المرأة في الزواج، فهي تفكر فيه من الناحية الدينية التي تنتمي إليها. والرجل ليس معه فقط عقد زواج مكتوبًا، بل هو أيضًا من يجعلها ترى الأمان معه. والأمان معه ليس فقط بالحفاظ على حياتها واستقرارها المالي، بل أيضًا بالحفاظ على شرفها وحمايتها من نظرات الرجال وطمعهم بها.

والمرأة التي يرغب بها الرجل ليست فقط المرأة الجميلة. فالبعض يعتقد أن زواجه من امرأة غير جميلة أو غير ملفتة للأنظار هو ما يجعله لا يكون عرضة لانتهاك شرفه في غيابه، ولكن في زمننا هذا أصبحت المرأة يُنظر إليها من الناحية الجنسية، وليس من الناحية الشكلية أو بمعنى المظهر الخارجي.

أصبحت الحياة فيها صعوبات كبيرة من الناحية الأخلاقية؛ فعندما تنتمي إليها، فأنت بذلك يمكن أن تجعل البعض، وليس الجميع، يتسببون في خسارتك لما تطمح إلى الوصول إليه، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الخسارة في الزواج، أو بمعنى آخر، إلى الطلاق.

البعض يعتقد أن منظومة الزواج منظومة مستقلة، ويمكن للفرد أن يختار شريك حياته بشكل مستقل، ومع ذلك نجد أن ذلك غير موجود بشكل كامل، وبالأخص بالنسبة للمرأة؛ فهي عرضة للكثير من التنازلات السرية أو المعلنة لكي يستمر هذا الزواج.

وقد تكون التنازلات لمن حول الرجل مالية، بأن تدفع المال للمقربين من زوجها لكي يمدحوها أمامه، أو تعطيهم هدايا. ويمكن أن تكون جسدية، بأن تقيم معهم علاقة جنسية، أو تزوجهم من قريباتها، أو غير ذلك من التنازلات المالية.

عندما نتعمق في الزوج، فإن كان عالمه كبيرًا، فالمقربون منه لهم دور كبير في استمرار زواجه أو عدم استمراره، وهم أصدقاؤه المقربون منه أو أفراد أسرته الذين لا يمكن أن يخفي عنهم أي جانب في حياته.

والبعض، وليس الجميع، لا يمكن أن يخفي عنهم جانبه الجنسي في حياته. وعندما نتحدث عن هذا الجانب، فهو الجانب المؤثر أو المسيطر أو المهم في حياة الرجل، وهو الجانب الذي يغار منه الرجل ويحلم بأن يكون هو الأفضل والسعيد فيه، وهو الذي يجعله ينتقل من علاقة إلى علاقة بسببه.

لماذا؟ لأنه لم يجد هذا الجانب مكتملًا في حياته الزوجية، ولأن منظومة الزواج أصبحت تحتاج إلى دعم من المقربين من المرأة والرجل، ولذلك يقع ذلك.

وأبرز رسالة تجدها المرأة، إما أن تقبل بها أو ترفضها، هي أنه في بداية الزواج تجد هاتف زوجها، في بداية زواجهما، مليئًا باتصالات المقربين من زوجها. وهذه علامة وإشارة لها من قبلهم بأنه يجب أن تكسب رضاهم لكي تكسب زوجها، وحتى لا ينتهي زواجها بالانفصال السريع.

بعض النساء تفهم ذلك وتكسب رضاهم، مثل أن ترسل لهم الطعام والهدايا. وبعضهم يريد فقط الطعام والهدايا، وبعضهم يريد علاقة جنسية منها، وبعضهم لا يريد علاقة جنسية، وإنما يريد الطعام والهدايا والمال منها، وأن تجعل زوجها يساعده عندما يحتاج إلى ذلك. وهي تخبره بذلك بشكل غير مباشر، وبدون أن ينتبه زوجها إلى ذلك، وبذلك تعيش حياة زوجية مستقرة.

المشكلة التي تعاني منها بعض النساء هي أنها لا تستطيع أن تخبر زوجها بذلك؛ لأنها تؤمن بأنها تزوجت لكي تكسب رضا زوجها، ولم تتزوج المقربين منه لكي يستمر زواجها، وتجد حقوقها من خلال دعمهم لها، وأن يتحدثوا عنها بصورة جميلة لكي لا يتخلى عنها، وأن يراها بصورة جميلة.

الرجل في ذلك يعاني جنسيًا، ويعاني من عدم فهمه لما يشعر به؛ فهو يشعر بأنه لا ينتمي إلى هذه المرأة، ولكن هناك قوة تدعمها، وهي التي جعلته يبحث عن ملاذ أو متعة بعيدة تجعله يستمر في هذا الزواج.

ليس كل رجل غير مستقل فكريًا في قراره، ولا يمكن أن نعمم ذلك، ولكن هناك بعض الزيجات التي تستمر بهذه الطريقة، وبذلك يضطر الرجل إلى الدخول في علاقات كثيرة لكي تجعله يستمر في هذه الزيجة، ومع ذلك، فإن هذه العلاقات أيضًا لم تعد تجعله يجد ما يبحث عنه.

أبرز ما تفعله المرأة هو أن تتواصل مع أصدقاء زوجها أو المقربين منه، كأن تتابع حساباتهم، أو تتواصل معهم هاتفيًا، أو تتقرب منهم بالشكل الذي يرضيهم. فهي ترسل لهم الإشارات، وزوجها لا يعلم، وهي تدرك أن استمرار الزواج ونجاحه من خلالهم هم فقط.

لذلك، بعض النساء ترفض ذلك؛ لأنها تؤمن بأن الرجل يرى المرأة بشكل جنسي، فهي لا تتواصل معه إلا إذا كان هناك جانب عملي، وليس في الجانب الشخصي؛ فهو حساس جدًا بالنسبة لها؛ لأنها لا تريد أن تعطيه أملًا في علاقة معها.

بعضهم، عندما تضحك معه وتتعامل معه بشكل جيد، يعتقد بأنها تحبه، وينسى بأنها زوجة صديقه أو قريبه البعض وليس الجميع . لذلك هي تغلق الباب، ولا تتعامل مع الرجل إلا في حدود العمل فقط، وغير ذلك ترفضه.

لذلك، عندما تكون عقلية امرأة بهذا الشكل، وعقلية المقربين من زوجها لديهم أفكار ومتطلبات لا تنتمي إلى ما تؤمن به، سيقع الطلاق؛ لأن المرأة تزوجت رجلًا ولم تتزوج من حوله لكي ترضيهم أو تكسب محبتهم، لأن هذه مهمة زوجاتهم وليست مهمتها هي.

فهي أرادت الزواج لكي تجد من يحافظ عليها من الطمع فيها، وليس بأن تكون عرضة لطمع رجل غيره، ولأنه مقرب منه، لكي تكسب رضاه وتجد حقوقها وتعيش حياة زوجية مستقرة مع رجل جعلها عرضة ومطمعًا لغيره لكي تكون معه. وهذا يمكن أن يحدث للرجل مع المرأة في الزواج، وليس فقط للمرأة مع الرجل.

لذلك، على الرجل والمرأة أن يدركا بأن منظومة الزواج لن تستمر بسبب ذلك؛ فالجسد له متطلبات، والعقل لديه متطلبات، والقيم والأخلاق لديها قيم تمشي عليها، والقلب له متطلبات وما يحتاج إليه.

حتى المرأة، بعضهن تدخل في علاقات خارج إطار الزواج؛ لأنها لم تجد في زوجها ما تطمح إليه، ولأن المقربين منها يدعمون زوجها، ولا يمكنها الطلاق منه بسبب ذلك.

لذلك، عندما يُبنى الزواج من خلال الواسطة، ستكون الخيانة هي بوابة لاستمرار هذا الزواج، إما من المرأة أو من الرجل أو من كليهما.

 

والرجل لا يجب أن يذكر جمال زوجته، وبالأخص من الناحية الجنسية؛ لأنه يجعل المقربين منه، لكي يستمر زواجه منها، يرغبون في إقامة علاقة سرية معها دون علمه.

والرجل يجب أن يدرك أن من يتكلم بشكل غير جميل عن امرأة يريدها أو عن زوجته، فهو يرغب بها، وانتقاده المستمر لها ليس لأنها فيها عيب، بل لأنها تحبك. فهو يرى أنها ليس لديها عقل لكي تحبك، فأنت لا تملك شيئًا يجعلها تحبك. وهذا هو سبب انتقاده لها؛ لأنها لن تحبه هو، وهو يدرك بأنها لن تحبه وتعشقه مثلما تحبك وتعشقك.

وانتقاده لها هو لِاحترامها لك، وللمشاعر التي تكنّها لك، ولذلك يصفها بأنها ليس لديها كرامة وغير مناسبة لك.

ولكن عندما يراها ترفضك، سيخبرك بأنها امرأة لن تتكرر في حياتك. لماذا؟ لكي تتعذب وتشعر بما يشعر به؛ فهو يدرك أنها مستحيل أن تكون له، ويريدك أن تعيش ما يعيش هو. وكما حُرم هو منها، يريدك أن تُحرم أنت منها.

لذلك، انتقاد الرجل للمرأة في حياتك هو انتقاد لك أنت، وهذا يعتمد على نظرته لك بشكل غير جميل. فكلما أحبتك، زاد انتقاده لها، وزادت عيوبها في نظره، ليس لأنها كذلك، بل لأنه يريد امرأة مثلها أن تكون في حياته، ليس أكثر من ذلك.

لذلك، كل رجل وامرأة لا يعتمدان على مَن حولهما في اختيار ما يحتاجان إليه وما يكونان سعيدين فيه، ولا ينظران إلى نظرة الغير إليهما، بل ينظران إلى ما يحتاجان إليه وما يريدانه؛ لأن ما تحتاجه وما تريده ستظل تبحث عنه طوال حياتك، وقد لا تجده بعد ذلك. لذلك، نجد مَن نجح في حياته الزوجية؛ لأنه اختار ما يريده وما يحتاج إليه، ولم يعتمد على الواسطة في ذلك.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment