التنبه للبيئة ضروري

08/31/2026 - 15:06 PM

Arab American Target

 

 

الدكتور لويس حبيقة

طقس صيف 2026 يبقى محزنا بسبب الحر الشديد الطويل المتنقل في الوقت ومن مناطق الى أخرى والذي لا يبدو انه سينتهي قريبا. أثر الطقس الطويل الحار على معيشة الانسان وجودة وحيوية التربة، حيث أن الزراعة تأثرت حكما بظلم الطبيعة وجفافها المفروض. اصلاح الأراضي سيتطلب الكثير من الوقت اذ أن التربة في بعض المناطق يابسة ومفتتة ولا يكفي توافر المياه لاصلاحها بل يجب القيام بتجارب عميقة علمية تعيد الحياة والحيوية اليها.

حر هذا الصيف كان موجعا ومؤلما وأثر على تكلفة الطاقة وتوافرها، اذ كانت الحاجة ماسة الى التبريد وبالتالي ارتفعت أسعار الطاقة وساء توزعها. ارتفعت أسعار الغذاء والمواد الطبيعية لأن عرضها تدنى بسبب الطقس الذي قتل مصادر السلع الغذائية ورفع من تكلفة ما تبقى في مناطق شاسعة واسعة.

هنالك تغيرات كبرى في الطقس ستترك معالمها بقوة في الاقتصاد على المدى الطويل. التأثيرات ليست فقط مادية، بل تمتد الى الجوانب الانسانية والاجتماعية لتنعكس على السياسة انتخابيا وعمليا. في فصل الشتاء ما جرى عالميا من فياضانات وكوارث دمرت منازل السكان وممتلكاتهم ودفعتهم الى النزوح المؤلم. من يقوم بجهود الانتقال من أماكن الى أخرى؟ ومن يتحمل التكلفة؟ أسئلة تبقى عموما من دون أجوبة لأن المسؤولين يتهربون من مواجهة واقع مؤلم مكلف ولا ضمانات من عدم التكرار.

حتى الزلازل الطبيعية، كما حدث في سوريا وتركيا منذ سنوات، وما جرى مؤخرا في فينيزويلا وكولومبيا تجد مصادرها أقله جزئيا في تغيرات الطقس العنيفة المرتبطة بالتلوث المتفاقم في كل أنحاء الأرض. في فصل الشتاء، هطول الأمطار بكميات كبيرة خلال فترة قصيرة من الوقت يقضي على الزراعة ويدمر المنازل والأبنية خاصة القديمة وغير الصلبة. كما أن الرياح القوية تضرب المنشاءات وتدمر منازل الفقراء وتعمق فقرهم وبؤسهم. هنالك مناطق في العالم تتعذب دوريا ولا يبدو أن رحمة الطبيعة هي حية، بل أن الظلم يبقى ويصبح أعنف في أكثرية الأحيان وخاصة على الضعفاء.

حصول الفيضانات في نفس المناطق دوريا يطرح السؤال الجوهري وهو كيف يمكن حماية السكان والأملاك الخاصة كما العامة؟ اذا كان التكرار واقعيا، فهل نقل المدن والقرى الى أماكن جغرافية جديدة سليمة يحل المشكلة ويوقف العذاب والظلم عن المواطنين؟ تكلفة كبرى مرة واحدة ربما تكون أفضل من تكاليف متعددة تتراكم مع الوقت ولا حدود لها. أسئلة يتجنب المسؤولون مواجهتها بسبب تعلق المواطنين بمنازلهم وأراضيهم وتاريخهم وممتلكاتهم. لكن الجهوزية للمواجهة لا يبدو أنها تتطورت عالميا أو تحسنت لأنه لا يمكن تنبؤ هذا النوع من المصائب في الحجم والتوقيت.

وفي لبنان وبالرغم من أن غضب الطبيعة ما زال على ما يبدو أقل حدة وضررا من غضب السياسات المحلية والاقليمية والدولية، الا أن أوضاعنا العامة مقلقة وليس هنالك ما يمنع تدهورها. ما يجري على صعيد البيئة المرتبطة بالطبيعة لا يدعو للاعتزاز وأن اهمالنا لمعالجة كل النفايات يهدد الاستقرار الاجتماعي.

هنالك رفض على الصعيدين الشعبي والرسمي لمواجهة تحديات البيئة وترك الأمور تتفاقم الى حدود تصبح معها المعالجات صعبة ومكلفة جدا. المقلق هو أننا كمجتمع لا نضع البيئة في مقدمة الأولويات التي يجب أن نواجهها تماما كالتحديات الأمنية والسياسية، ولا يظهر أننا نعرف ماذا ينتظرنا متكلين على رعايات خارجية وربما روحية يمكن أن تتعب منا أو تعبت وتركتنا. من المنطقي اعتبار تحدي التلوث من الأهم آملين من وزارة البيئة أن تأخذ الموضوع بأقصى درجات الجدية المطلوبة وغير الظاهرة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment