شبل الزغبي
ليس السفير السابق من يقيم بيننا، بل القائد الذي خلع البدلة الدبلوماسية وارتدى عباءة القيادة الميدانية. هذا ما تكشفه مصادر استخباراتية دقيقة اليوم: إصرار طهران على إبقاء الشيباني في لبنان، رغم انتهاء مهمته الرسمية، ليس بروتوكولاً ولا مجاملة، بل هو تموضع عسكري بامتياز. الرجل الذي قُدّم للبنانيين بصفته سفيراً هو في الحقيقة القائد الفعلي للحرس الثوري وذراعه الحزبية في لبنان، يدير من قرب، لا من بعيد، المعركة الدائرة على تلة علي الطاهر.
هذا هو جوهر المشروع الإيراني في لبنان: سفارة بواجهة دبلوماسية وقلب عسكري. لم يكن الشيباني يوماً مجرد ممثل لدولة، بل كان الحلقة التي تربط قرار الحرس الثوري بتنفيذ حزب الله على الأرض. وحين تنتهي صفة السفير رسمياً ولا يُستبدل الرجل، ولا يُستدعى، ولا يغادر، فإن الرسالة واضحة لا لبس فيها: طهران لا تثق بأحد سواه لإدارة هذه الجبهة، ولا تريد فراغاً قيادياً في لحظة تُحسم فيها معادلات النار على الحدود.
تلة علي الطاهر ليست تفصيلاً جغرافياً عابراً، بل نقطة اشتباك تختصر معركة أكبر: من يملك القرار على الأرض اللبنانية؟ الجواب يتردد صداه من طهران لا من بيروت. حين يُدار قتال لبناني، بدم لبناني، بقرار إيراني مباشر، من رجل يقيم بيننا متخفياً خلف صفة انتهت صلاحيتها، فإن السيادة اللبنانية لم تُنتهك فحسب، بل صودرت بالكامل، ووُضعت تحت وصاية ميدانية لا تحتاج حتى إلى تجميل دبلوماسي.
والأخطر أن هذا الحضور لا يُخفى إلا عن اللبنانيين أنفسهم. الدولة التي يفترض أن تسائل عن بقاء سفير سابق دون صفة، ودون تفويض، تصمت، إما عجزاً أو تواطؤاً، بينما يُدار من وراء ظهرها مسرح حرب يقرر مصير بلدات ومزارع وأرواح لبنانية. من يقود المعركة من تلة علي الطاهر لا يخضع لسلطة بيروت، ولا يأتمر بأمر الدولة، بل يتلقى تعليماته من مركز قرار خارجي واحد لا يتغير: طهران.
اللبنانيون الذين يُقتلون على تلك التلال ليسوا وقوداً لمعركة لبنانية، بل رهائن لحسابات إيرانية إقليمية أوسع، يديرها رجل واحد من موقعه المريح في بيروت. آن الأوان أن يُقال بصراحة: بقاء الشيباني ليس لغزاً دبلوماسياً، بل اعترافٌ ضمني بأن لبنان لم يعد يملك قراره العسكري، وأن الحرب التي تُخاض باسم “المقاومة” تُدار فعلياً من غرفة عمليات لا صلة لها بأي مؤسسة لبنانية شرعية.
اليوم الذي نستطيع فيه طرد الشيباني، نستطيع فيه طرد الحرس الثوري وحزب الله من لبنان.











08/29/2026 - 00:53 AM





Comments