القرارات الامريكية ووقعها على حزب الله ولبنان

08/23/2026 - 06:25 AM

San Diego

 

 

حسين عطايا

لاشك انها ليست المرة الاولى التي تفرض عليها وزارة الخزانة الامريكية عقوبات او تصنف حزب الله بالارهابي او ما الى ذلك .

فللحزب تاريخ طويل وحافل مع الادارات الامريكية المتعاقبة ولكن ان يتطور أن الامر الى تصنيف حزب الله على انه  فصيل ايراني تابع للحرس الثوري الايراني فذلك جديد ، وينزع عن الحزب اية صفة لبنانية وبالتالي يترتب على هذا التصنيف تبِعات ومفاعيل كُبرى ومتعددة وبالتالي قد يعود بعضها على السلطات اللبنانية ،خصوصاً ان الحزب اصدر بياناً لكنه يختلف عما ورد في تصريح للقيادي في الحزب محمود قماطي بدا انه يحمل بعض اللين في الموقف  وكذلك صدر رد من الحرس الثوري الايراني على تصريح قماطي .

هذه التبِعات قد تُحتم على السلطات اللبنانية ضغوطات كُبرى ، خصوصاً انه ولليوم وبعد مرور ايام على هذا التصنيف القرار ولتاريخه لم يصدر عن الحكومة اللبنانية ودوائرها اية ردات فعل او بيان يتناول الموضوع لا من قريب ولا من بعيد ، وفي ذلك إستغراب شديد ، وكأن الموضوع تناول تنظيم او حزب غير موجود في لبنان وبالتالي السلطة اللبنانية لا تتحمل ادنى مفاعيل عن هذا التصنيف وهي غائبة فعلياً عن التعامل معه وكأنه يشمل حزباً خارج الحدود .

وهنا السؤال التالي: ماذا لو الادارة الامريكية وبناءاً على هذا التصنيف مارست ضغوطاً على الدولة اللبنانية في امور مهمة مثلاً ، إقالة النواب التابعين لحزب الله من البرلمان اللبناني كونه تم تصنيفه فصيل إيراني وغير تابع للبنان؟ او اجبار وزراء حزب الله على الاستقالة من الحكومة وفقاً للتصنيف المذكر سابقاً ، حينها ما هو موقف الحكومة والرئاسة اللبنانية وماهي ردودهم على هذا الموضوع ؟

صحيح أن الحكومة اللبنانية أصدرت قرارين هامين في الخامس والسابع من آب من العام ٢٠٢٥ حول حصرية السلاح بيد اجهزة الدولة اللبنانية ، واتبعتهما بقرار هام جداً حين أعتبرت في مطلع أذار الماضي من العام الحالي ٢٠٢٦ ان الجناح العسكري لحزب الله هو منظمة غير قانونية ، ولكن كل هذه القرارات وبعد مرور الوقت عليها ومن دون وضعها موضع التنفيذ اضحت حِبراً على ورق ليس اكثر،

واليوم وبعد شبه القرار بوقف الحرب وعودة جزءاً  من اللبنانيين الى مناطقهم الذين نزجوا منها لا زال المواطن اللبناني الجنوبي يتسائل اين هي الدولة وقراراتها نتيجة غياب فعلي على الارض حيث لا يشعرون بمفاعيل عمل السلطات العسكرية والامنية على ارض الواقع ، نتيجة غياب عمل جدي على الارض، حيث لازالت بعض قوى الامر الواقع تعيث فساداً على الارض من حيث ترهيب المواطنين خصوصاً اولائك الذين يُعارضون حزب الله بالرأي وهم لازالوا شبه منفيين من مناطقهم واماكن سكنهم ولازالو نازحين عن قراهم ومدنهم خوفاً من الاعتداءات عليهم من قبل مناصري الحزب المذكور بعد أن وجهت إليهم تهديدات سابقة في هذا الخصوص في كل من مدينة صور ومنطقتها ومناطق في محافظة النبطية، اللهم سوى بعض الزيارات الانية التي يقوم بها رئيس الحكومة بزيارات للمناطق الجنوبية فينتشر الجيش واجهزته للحفاظ على الامن .

إلى متى سيبقى غياب الدولة وسلطاتها عن مناطق الجنوب ؟ ومتى سيشعر المواطن في صور والنبطية بحضور الدولة واجهزتها الفاعلة في حماية الامن ووضع حد للمخلين بالامن وقطع دابر الذين يصطادون في المياه العكرة .

لذا، على السلطات اللبنانية أن تضع قراراتها موضع التنفيذ وأن تضرب بيدٍ من حديد لكل من تسول نفسه الاخلال بالامن والاعتداء على المواطنين الذي يختلف معهم بالرأي.

بالعودة إلى التصنيف الصادر عن وزارة الخزانة الامريكية ، نسأل السلطات اللبنانية ماذا سيكون ردها على هذا الامر وماهو عملها الفعلي على الارض، وهل ستُبقي المواطن الجنوبي لقمة سائغة بيد قوى الامر الواقع ورعينة السلاح الغير شرعي والارهاب المقنع الذي يُمارس بحق اللبنانيين الجنوبيين ، وهل قدرهم ان يبقوا يعيشوا في ظل غياب السلطات اللبنانية سوى في المناسبات ؟

فهذا الامر متروك للايام القادمة لتجاوب عليه ونرى فعلياً ماذا ستفعل الدولة اللبنانية عبر اجهزتها وسلطانها الدستورية والقانونية ، فإلى ذلك التاريخ سيبقى اللبناني الجنوبي يتحمل الاعمال الغير قانونية الاي يتعرض لها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment