بقلم المحامي فؤاد الأسمر
في بلدٍ تآمرت عليه وعلى اقتصاده المشاريع السياسية والأمنية الخبيثة، من هيمنة ميليشيا إيرانية، بصواريخها العقيمة، وما جرّته من إجرام عدوٍ غاشم وحصارٍ اقتصادي دولي خانق، إلى عصابات الاشرار والسلاح المتفلت، إلى لصوصية مصارف استولت، تحت حماية القضاء، على ايداعات الناس والشركات ورمتهم جميعاً في حالة العوز، إلى اقتصاد غير شرعي ينهش البلد، وسائر مظاهر الفساد، وقفت السلطة مكتوفة عاجزة عن اجتراح أية حلول.
من الطبيعي أن يترتب على كل ذلك تدهور الحركة الاقتصادية وتقلص الاستثمارات والسياحة، وانهيار قطاعات إنتاجية عديدة. إلا أن لبنان، رغم هذه السوداوية، يُثبت أنه يختزن مقومات حياةٍ عصيّة على الموت وتتحطم عند اقدامها أبواب الجحيم.
وأولى هذه المقومات الاحتفالات والمهرجانات الدينية التي تقيمها القرى والبلدات اللبنانية إكراماً لقديسيها وشفعائها، حيث تنبض فيها الحياة هادرةً، مع ما تحمله من قفزة اقتصادية جبارة.
فمهرجانات عيد السيدة، واحتفالات عيد الصليب وعيد الرب، وأعياد مار إلياس ومار شربل ومار تقلا ومار جرجس وسواهم من القديسين، ليست مجرد مناسبات روحية واجتماعية تستقطب مئات آلاف اللبنانيين والمغتربين والأجانب فحسب، بل تشكل محركاً أساسياً للاقتصاد، وتنشّط بصورة مباشرة مختلف القطاعات السياحية والخدماتية والتجارية. إذ ترتفع نِسب الإشغال في الفنادق، وتزدحم المطاعم والمقاهي، وتزدهر الأسواق والمحلات التجارية، كما يستفيد أصحاب وسائل النقل والحرف والصناعات المحلية كافة من هذه الحركة.
وذلك دون أن ننسى السياحة الدينية التي هي إحدى أهم أوجه السياحة في لبنان والتي همشتّها المشاريع الحكومية.
وبذلك تتحول هذه الاحتفالات الدينية، من دون تخطيط اقتصادي مركزي، إلى دورة اقتصادية متكاملة. والمفارقة أنه إزاء قوى الشرّ، وعجز السلطات، وانعدام مقومات البنيّة الاقتصادية المستدامة، يجد لبنان في قديسيه وفي تراثه الروحي قوة انتصار للحياة ونهضة للاقتصاد.
إن هذه الظاهرة ليست غريبة ولا جديدة على وطنٍ عاش بظلّها لقرونٍ طويلة، بحيث يسأل البعض هل من الأفضل العودة اليها بعد أن أثبتت دولة لبنان الكبير ونظامها فشلاً مريعاً؟












08/22/2026 - 07:33 AM





Comments