التسويق والرعاية والبث والإشهار بين إنعاش اللعبة واتساع الفوارق
تونس - إعداد: ضياء الدين مرزقي
لم تعد كرة القدم تُدار بنتائج المباريات وحدها؛ فالفوز على العشب صار مدخلاً إلى قيمة تجارية، والملعب تحوّل إلى منصة إعلامية، والقميص إلى مساحة إعلانية، والمشجع إلى جمهور عالمي قابل للتفاعل والشراء.
من لعبة شعبية إلى صناعة متعددة الأذرع
تعيش كرة القدم الحديثة مفارقة لافتة: فهي ما تزال لعبة جماهيرية تقوم على الموهبة والتكتيك والانتماء، لكنها في الوقت نفسه أصبحت صناعة مالية عابرة للحدود، تتقاطع فيها حقوق البث، والرعاية، وبيع المنتجات، وتذاكر المباريات، والاستثمار في الملاعب، وبيانات الجماهير، وتسويق صورة النادي واللاعب.
ويقصد برأس المال في كرة القدم مجموع الموارد المالية والاستثمارية التي تدخل إلى المنظومة الرياضية، سواء عبر ملاك الأندية، أو المستثمرين، أو عقود الرعاية والإشهار، أو حقوق البث التلفزيوني والرقمي، أو مداخيل التذاكر والضيافة، أو عائدات الانتقالات والمنتجات المرخّصة. ولا يعمل هذا المال في اتجاه واحد؛ فهو يمكّن الأندية من تطوير مراكز التكوين واستقطاب اللاعبين وتحسين الملاعب، لكنه قد يرفع أيضاً كلفة المنافسة ويعمّق الفجوة بين الأندية ذات العلامات التجارية العالمية وتلك التي تعتمد على موارد محلية محدودة.
وتكشف أرقام حديثة حجم التحول. فقد حققت الأندية العشرين الأعلى دخلاً في العالم 11.2 مليار يورو خلال موسم 2023/2024، بزيادة قدرها 6% عن الموسم السابق. وكان ريال مدريد أول نادٍ يتجاوز حاجز المليار يورو، إذ بلغ دخله 1.05 مليار يورو، متقدماً على مانشستر سيتي بـ838 مليون يورو وباريس سان جيرمان بـ806 ملايين يورو.1
أما على مستوى أوروبا الأوسع، فقد سجّلت أندية الدرجات العليا في 55 اتحاداً أوروبياً إيرادات بلغت 26.8 مليار يورو في 2023، وفق تقرير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي استند إلى بيانات أكثر من 700 نادٍ. غير أن الصورة ليست وردية بالكامل، إذ سجّلت الأندية الأوروبية في العام نفسه خسائر صافية بلغت 1.2 مليار يورو، وهو ما يوضح أن ارتفاع الإيرادات لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح أو استدامة مالية.2
أولاً: التسويق؛ حين تتحول هوية النادي إلى علامة تجارية
التسويق هو الحلقة التي تنقل النادي من كونه فريقاً رياضياً إلى كونه علامة تجارية لها قصة وشخصية ومجتمع من المتابعين. فالنادي الناجح تسويقياً لا يبيع تسعين دقيقة من اللعب فقط، بل يبيع ذاكرة المدينة، وألوان القميص، وصور النجوم، وتجربة الحضور، ومحتوى رقمياً يومياً، ومنتجات يمكن اقتناؤها في مدن تبعد آلاف الكيلومترات عن الملعب.
لقد أصبح بناء العلامة التجارية جزءاً من الاستراتيجية الرياضية نفسها. فاختيار لاعب عالمي لا يُقاس أحياناً بقدرته الفنية وحدها، بل بقدرته على فتح أسواق جديدة، وجذب المتابعين، ورفع مبيعات القمصان، وتوسيع قاعدة الشركاء. وتقوم أندية كبرى بتقسيم جمهورها إلى شرائح جغرافية ورقمية، ثم تقدم لكل شريحة محتوى ومنتجات وتجارب مختلفة، من الجولات الصيفية إلى المتاجر الإلكترونية والعضويات الرقمية.
ويظهر هذا التحول بوضوح في بنية الإيرادات. فقد بلغت الإيرادات التجارية لأندية «Money League» العشرين 4.9 مليارات يورو في موسم 2023/2024، متقدمة على إيرادات البث البالغة 4.2 مليارات يورو ومداخيل أيام المباريات البالغة 2.1 مليار يورو. وبالنسبة إلى أندية المراكز العشرة الأولى، شكّلت الإيرادات التجارية 48% من إجمالي دخلها، في حين كان البث المصدر الأكبر لدى الأندية المصنفة بين المركزين 11 و20، بنسبة 47%.1
هذا يعني أن النادي الكبير بات أقل اعتماداً على نتيجة مباراة واحدة أو على عقد تلفزيوني واحد، لأنه يوزع مخاطره على حقائب متعددة: الرعاية، المنتجات، المتاجر، المحتوى، الضيافة، الفعاليات، واستثمار الملعب في الأيام التي لا تُلعب فيها المباريات. وقد أشار تقرير ديلويت الأحدث إلى أن بعض الأندية بدأت تستخدم ملاعبها كوجهات ترفيهية متكاملة، تضم المطاعم والفنادق والفعاليات، بما يوسّع العلامة التجارية إلى ما بعد حدود كرة القدم.3
إنفوغرافيك 1: كيف يتكوّن اقتصاد النادي الكبير؟
المصدر: تجميع بصري لبيانات ديلويت الخاصة بأندية Money League في موسم 2023/2024؛ القيم بالمليار يورو.1
ثانياً: الرعاية والإشهار؛ القميص بوابة إلى جمهور عالمي
لم يعد الإعلان في كرة القدم لوحةً ثابتة على جانب الملعب فحسب. لقد تحوّل إلى منظومة حقوق متكاملة تشمل واجهة القميص، والكمّ، وملابس التدريب، واسم الملعب، ومناطق الضيافة، والمحتوى الرقمي، وحقوق استخدام شعار النادي واللاعبين، وحملات مشتركة على شبكات التواصل الاجتماعي.
بالنسبة إلى الشركة الراعية، تمنح كرة القدم فرصة نادرة للظهور في لحظة عاطفية عالية، حيث يتابع الجمهور فريقه بانتباه ويتفاعل مع رموزه. وبالنسبة إلى النادي، تمثل الرعاية دخلاً متكرراً يمكنه تمويل الأجور، والتعاقدات، ومشروعات البنية التحتية، وتطوير المحتوى. لكن الرعاية لا تساوي دائماً قيمة العقد المالية؛ فالعائد الحقيقي يقاس كذلك بدرجة الانتشار، ونوعية الجمهور، وقوة العلاقة بين العلامة التجارية والنادي، وقدرة الطرفين على إنتاج حملات لا تبدو دخيلة على هوية الفريق.
ويقدّم تمديد شراكة مانشستر سيتي مع شركة «بوما» مثالاً دقيقاً على تضخم قيمة الظهور التجاري. فقد نقلت تقارير رويترز قيمة الاتفاق الجديد إلى نحو مليار جنيه إسترليني لمدة لا تقل عن عشر سنوات، أي قرابة 100 مليون جنيه سنوياً، مقارنةً بـ65 مليون جنيه سنوياً في العقد السابق الذي وُقّع عام 2019. كما أشارت رويترز إلى أن الصفقة تجاوزت عقد مانشستر يونايتد مع أديداس، البالغ 900 مليون جنيه لعشر سنوات، وفق ما أُعلن في 2023.4
ولا ينبغي قراءة هذه الأرقام بوصفها مكافأةً على النتائج فقط؛ إنها أيضاً تسعير لقيمة العلامة التجارية، وحجم الجمهور الدولي، وعدد مرات الظهور الإعلامي، والقدرة على بيع المنتجات عبر أسواق متعددة. ومع ذلك، تظل الأرقام المنشورة في صفقات الرعاية عرضةً لاختلافات في طريقة الحساب، فقد تشمل حوافز مرتبطة بالأداء، أو حقوقاً تخص مجموعة أندية، أو مبالغ عينية وخدمات تسويقية. لذلك، يجب التمييز صحفياً بين القيمة المعلنة، والقيمة المضمونة، والقيمة القصوى المحتملة.
وتؤدي الدعاية أيضاً إلى تغيير صورة اللاعب. فاللاعب المحترف أصبح رياضياً وشخصية إعلامية في آن واحد، يملك حسابات ومجتمعات رقمية ورعاة شخصيين، وقد يتحول اسمه إلى أصل تجاري يرفع قيمة النادي والمنتخب والبطولة. غير أن هذا التداخل يفرض أسئلة أخلاقية حول حدود استغلال صورة اللاعب، وحماية القاصرين، والإعلانات المرتبطة بالمراهنات، والمشروبات الكحولية، والمنتجات المالية، ومدى توافقها مع مصالح الجمهور.
إنفوغرافيك 2: من القميص إلى منظومة الرعاية
المصدر: تصميم تحليلي يستند إلى مثال صفقة مانشستر سيتي–بوما وإلى تعريفات الحقوق التجارية في لوائح مسابقات UEFA.4
ثالثاً: حقوق البث؛ المال الذي جعل المباراة منتجاً عالمياً
كان البث التلفزيوني نقطة التحول الأكبر في اقتصاد كرة القدم. فبعد أن كانت المباراة حدثاً محلياً يحضره جمهور المدينة، أصبحت منتجاً عالمياً يُباع في حزم إلى شبكات التلفزيون والمنصات الرقمية، وتُحلَّل بياناته، وتُعاد مقاطعه على الهواتف، وتُحاط ببرامج ما قبل المباراة وبعدها.
وتوضح صفقة الدوري الإنجليزي الممتاز مع Sky Sports وTNT Sports وBBC Sport حجم هذه السوق. فقد أعلنت الرابطة أن اتفاقات الحقوق البريطانية للمواسم من 2025/2026 إلى 2028/2029 ستدر 6.7 مليارات جنيه إسترليني خلال أربع سنوات، وأنها تمثل أكبر صفقة حقوق رياضية تُبرم في المملكة المتحدة. وتشمل الاتفاقات بث ما لا يقل عن 215 مباراة حية في الموسم عبر Sky Sports، و52 مباراة عبر TNT Sports، وحقوق ملخصات المباريات الـ380 عبر BBC.5
أثر هذا المال في اللعبة على مستويين. الأول إيجابي، إذ أتاح للأندية تحسين الملاعب، ورفع أجور اللاعبين، وتطوير أكاديميات الناشئين، وتمويل كرة القدم النسائية والمجتمعية. والثاني تنافسي، لأن الدوريات التي تنجح في بيع حقوقها إلى جمهور عالمي تستطيع جذب لاعبين ومدربين وشركاء أكبر، فتزداد قدرتها على إنتاج محتوى ونجوم، وهو ما يعيد جذب مزيد من المشاهدين في حلقة نمو يصعب على البطولات الأصغر مجاراتها.
كما أن البث غيّر توقيت المباريات وطريقة عرضها. فلم تعد جدول أعمال الجمهور المحلي وحدها هي العامل الحاسم؛ فاختيار موعد المباراة قد يرتبط بمنطقة زمنية أخرى أو بمنصة رقمية أو بسوق إعلانية. وفي المقابل، يواجه المشجع التقليدي ارتفاع أسعار الاشتراكات، وتجزؤ المحتوى بين منصات عدة، وتحويل جزء من متابعة فريقه إلى خدمة مدفوعة.
وفي تعريفها للحقوق التجارية، تميّز لوائح UEFA بين حقوق الإعلام، التي تشمل النقل الحي والمؤجل عبر التلفزيون والإنترنت والهواتف، وحقوق التسويق، التي تشمل الإعلان والرعاية والضيافة، والترخيص، والمنتجات، وغيرها.7
هذا التقسيم يكشف أن المباراة لم تعد محتوى واحداً، بل مخزوناً من الحقوق القابلة للبيع وإعادة التوزيع.
إنفوغرافيك 3: رحلة المباراة من الملعب إلى السوق
المصدر: تمثيل توضيحي مبني على بنية الحقوق التجارية وبيانات صفقة الدوري الإنجليزي الممتاز 2025–2029.5
رابعاً: رأس المال الرياضي والانتقالات؛ حين يصبح اللاعب أصلاً استثمارياً
لا يضخ رأس المال أموالاً في الإعلانات والبث فحسب؛ بل يدخل مباشرةً في صلب المنافسة عبر الانتقالات والأجور والتعاقدات مع المدربين والموظفين. وعندما يملك نادٍ ما إيرادات تجارية وبثية مرتفعة، يصبح قادراً على تحمل رسوم انتقال وأجور أعلى، كما يستطيع الاستثمار في شبكة كشف المواهب أو في مركز تكوين يدر عوائد مستقبلية.
وتقدم بيانات FIFA عن عام 2024 صورة عالمية لحجم سوق الانتقالات. فقد أُنجزت 78,742 عملية انتقال دولية في كرة القدم للرجال والنساء والهواة، بينما بلغ الإنفاق على رسوم انتقال لاعبي كرة القدم الرجالية المحترفة 8.59 مليارات دولار، وهو ثاني أعلى رقم تاريخياً. كما استحوذت أعلى 2.5% من الانتقالات، وهي الصفقات التي بلغت رسومها 20 مليون دولار على الأقل، على نحو 40% من إجمالي الإنفاق في كرة القدم الرجالية المحترفة. 6
هذه الأرقام لا تعني أن المال يضمن الفوز آلياً، فالإدارة الفنية والكشف الطبي والانسجام التكتيكي عوامل حاسمة. لكنها تعني أن القدرة المالية ترفع هامش الخطأ المتاح للنادي: يستطيع شراء لاعبين بدائل، أو تعويض صفقة فاشلة، أو الاحتفاظ بنجومه، أو استقطاب جهاز فني متكامل. أما النادي الأقل دخلاً، فقد يضطر إلى بيع أفضل لاعبيه في اللحظة التي يحتاج فيها إلى الاحتفاظ بهم.
وتظهر نتيجة أخرى في اتساع سوق كرة القدم النسائية، وإن كانت لا تزال بعيدة جداً عن مستوى الرجال. فقد سجلت كرة القدم النسائية المحترفة في 2024 رقماً قياسياً بلغ 2,284 انتقالاً دولياً، بزيادة 20.8% عن 2023، ووصل الإنفاق على رسوم الانتقالات إلى 15.6 مليون دولار، أي أكثر من ضعفي الرقم المسجل في العام السابق.6 وهو مؤشر على أن التسويق والاستثمار لا يوسعان سوق الرجال فقط، بل يفتحان مجالاً لنمو مسابقات النساء، شريطة أن يتحول الاهتمام الإعلامي إلى بنية أجور وملاعب وحقوق بث مستدامة.
إنفوغرافيك 4: كيف يوسّع رأس المال سوق الانتقالات؟
المصدر: FIFA Global Transfer Report 2024؛ الأرقام بالدولار الأمريكي.6
خامساً: الوجه الآخر؛ التفاوت والديون وضغط النتائج
كلما اتسعت الإيرادات التجارية، ازداد خطر أن تتحول كرة القدم إلى مسابقة بين الميزانيات قبل أن تكون بين الفرق. فالأندية ذات السوق العالمية تستطيع بيع القميص في قارات عدة، والتفاوض على رعاية دولية، واستثمار ملعبها طوال العام، بينما تبقى أندية أخرى رهينة مبيعات التذاكر المحلية ومساعدات المالك أو دعم البلدية.
وقد وصف تقرير UEFA لعام 2024 مفارقة جوهرية: فالإيرادات الأوروبية تنمو، لكن صافي الخسائر لا يزال مرتفعاً، كما أن كلفة التمويل تجاوزت مليار يورو في 2023. وأفاد التقرير بأن الأندية الإنجليزية، رغم تجاوز إيراداتها 7 مليارات يورو، ساهمت بـ73% من إجمالي الخسائر الصافية الأوروبية في ذلك العام.2 ولا يعني ذلك أن كل نادٍ إنجليزي غير مستدام، بل يوضح أن ارتفاع الإنفاق على الأجور والانتقالات والبنية التحتية قد يلتهم عوائد البث والرعاية.
ويتضاعف الضغط عندما يربط النادي ميزانيته بالتأهل الأوروبي أو بالاحتفاظ بمركز متقدم. فالفشل في التأهل إلى دوري الأبطال قد يخفض البث والظهور والرعاية، ويدفع الإدارة إلى تقليص التشكيلة أو بيع لاعب، بينما يؤدي النجاح إلى موارد إضافية تعزز فرص النجاح في الموسم التالي. وتسمى هذه الدائرة أحياناً «حلقة النجاح المالي»، لكنها قد تتحول إلى «فخ مالي» إذا بُنيت النفقات على إيرادات مستقبلية غير مؤكدة.
ويضاف إلى ذلك صعود الملكية متعددة الأندية، حيث يستثمر مالك أو مجموعة استثمارية في أكثر من نادٍ داخل دول مختلفة. لهذا النموذج مزايا محتملة، مثل تبادل الخبرات وتطوير المواهب وتقاسم البنية التسويقية، لكنه يثير أسئلة حول تضارب المصالح ونزاهة المنافسات وتدفق اللاعبين بين الأندية المرتبطة. ولهذا تتضمن لوائح UEFA الخاصة بالمسابقات الأوروبية قواعد للنزاهة والملكية المتعددة، بهدف منع تأثير جهة واحدة في أكثر من طرف مشارك في المسابقة.8
سادساً: التنظيم المالي؛ محاولة لإعادة المال إلى حجمه الطبيعي
لمواجهة هذه الاختلالات، طورت UEFA نظاماً للاستدامة المالية يقوم على ثلاثة أعمدة: الملاءة، والاستقرار، وضبط التكاليف. ومن أبرز قواعده أن سقف تكلفة التشكيلة، الذي يشمل أجور اللاعبين والمدربين، وتكاليف الانتقالات، وعمولات الوكلاء، يجب ألا يتجاوز 70% من إيرادات النادي ابتداءً من موسم 2025/2026، بعد تطبيق تدريجي بنسبة 90% ثم 80% في الموسمين السابقين.7
لا تعني القاعدة منع الاستثمار أو معاقبة النادي الناجح تجارياً، بل محاولة ربط الإنفاق الرياضي بقدرة النادي على توليد إيراداته الفعلية. ومع ذلك، فإن تطبيقها يحتاج إلى شفافية دقيقة في تقييم عقود الرعاية، وفصل المعاملات بين الأطراف المرتبطة، ومراقبة الديون، وتوحيد معايير المحاسبة. فالتحدي ليس في وجود المال، وإنما في معرفة مصدره، وكيف يُحتسب، وما إذا كان يذهب إلى تطوير اللعبة أم إلى تضخيم المنافسة على المدى القصير.
وتعترف لوائح UEFA كذلك بأهمية النفقات التي تخدم مستقبل اللعبة، مثل تطوير الشباب، وكرة القدم النسائية، والمبادرات المجتمعية، وبعض الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية. وهذا تمييز مهم؛ لأن كرة القدم لا تحتاج فقط إلى إنفاق أكبر، بل إلى إنفاق أكثر ذكاءً يخدم قاعدة الهرم ويحمي اللاعبين ويمنح الأندية الصغيرة فرصة لتكوين المواهب.7
إنفوغرافيك 5: معادلة الاستدامة المالية
المصدر: UEFA Financial Sustainability Regulations، مع تبسيط صحفي للركائز والحد الأقصى لتكلفة التشكيلة.7
خاتمة: المال ليس عدواً للكرة، لكنه يحتاج إلى قواعد
لا يمكن اختزال العلاقة بين رأس المال وكرة القدم في ثنائية ساذجة تقول إن المال أفسد اللعبة أو أن الاستثمار أنقذها. الحقيقة أن كرة القدم الحديثة لم تكن لتصل إلى جمهورها العالمي، أو تطور ملاعبها، أو تنشئ مسابقات نسائية أكثر احترافاً، أو تموّل مراكز التكوين، من دون تدفقات مالية كبيرة. لكن المال يصبح خطراً حين ينفصل عن الشفافية، أو يتحول إلى ديون، أو يشتري أفضلية لا يستطيع المنافسون الاقتراب منها، أو يجعل المشجع مجرد مستهلك لا شريكاً في هوية النادي.
المعادلة الأكثر توازناً تقوم على أربعة شروط: تنويع الإيرادات من دون استنزاف الجمهور، وضع سقوف واقعية للإنفاق، توجيه جزء من الأرباح إلى التكوين والكرة النسائية والمجتمع، وربط قيمة الرعاية والإشهار بمسؤولية اجتماعية وبيئية واضحة. أما التسويق الناجح، فليس في كثرة الشعارات على القميص، بل في بناء علاقة طويلة الأمد بين النادي وجمهوره.
ستظل كرة القدم لعبة نتائج، لكن نتائجها تُصنع اليوم داخل الملعب وخارجه معاً. فمن يملك رأس المال يملك قدرة أكبر على الحركة، غير أن من يملك رؤية رشيدة وشفافة هو الأقدر على تحويل المال إلى مشروع رياضي لا إلى فقاعة مؤقتة. وفي النهاية، لا يقاس نجاح كرة القدم بما تحققه من مليارات فقط، بل بما تتركه من ملاعب مفتوحة، ومواهب صاعدة، ومنافسة عادلة، وجمهور يشعر أن اللعبة ما تزال له.
المراجع
Deloitte Football Money League 2025
[2] UEFA European Club Finance and Investment Landscape 2024
[3] Deloitte Football Money League 2026: Driving Home Advantage
[4] Reuters: Man City and Puma sign record long-term kit deal
[5] Premier League completes sales process for UK live rights & free-to-air highlights
[6] FIFA: International transfers reach historic high in 2024
[7] UEFA: Financial sustainability
[8] UEFA Champions League Regulations: Multi-club ownership and integrity













08/14/2026 - 10:15 AM





Comments