قطار العمر

08/07/2026 - 16:23 PM

San diego

 

 

بقلم الكاتب الصحفي عادل الحلبي 

وما العمر إلا قطار من ذكريات يمر عبر سكة سفر، تُصادف فيها من يحنو، ومن يقسو عليك، ومن يأسِرك بكلماته، ومن يكسرك بفراقه، وللأسف عبر كل محطه سوف يتخلى عنك رفاق الطريق سواء من استأنست بهم كعقودٍ من فُل أو من كانوا ثِقال الظِل. 

مع كل توقف سوف تتعلم مالم تجده في كُتب المدارس، وربما تتألم، ولن يشعر بك أحد، وربما تتعثر لكنك ستنهض من جديد، لتستكمل مشوارك، وسوف تدفع ثمن تذكرة المحطه القادمه من أيامك، ولن يصاحبك حتى محطتك الأخيرة غير أحزانك وأوجاعك، وقليل من ذكرياتِ مضت ولكنها استعصت على النسيان.

لا تصدق من مَنٌاك باللقاء، ولا من وعدك بالبقاء.. جميعهم كانوا يكذبون عليك.. لا يريدون إحراجك، جميعهم ما كانوا يستمعون إليك ربما انهم علموا بمشقه الرحلة فأرادوا التسلية معك لكن قلبك المسكين كان ساذجاً إلى حد البلاهه لدرجه أنه صدق كل الروايات والحكايات التي تليت عليه.

أحياناً سوف تُسرع في طريقك، ثم تهدئ من خطواتك، وقد تتوقف، وقد تصرخ بأعلى صوتك في محطات معينة، وقد تدهس أرواح بريئه لا ذنب لها غير أنها اعترضت طريقك وقت مرورك، ولسوف تحمل من الأثقال ما تنوء عن حمله الجبال يا أيها الإنسان، ولسوف تسمع من القيل والقال ما يشيب من هوله الولدان. 

في رحلتك ربما تتعطل لفتره طويلة من الزمن أو يكون مصيرك حادث مؤلم أو انك تصدم بالجدار الخرساني في آخر المشوار أو تنقلب على عقبيك وتتحطم بعد أن تكون قد قطعت جميع المحطات، ولن يبق منك غير بعض من ذكريات.

مسكينه انتِ يا قلوب الغرباء.. بلغت أوجاعكِ عنان السماء، وما لكِ من شفاء ولا دواء، وتعلقتِ بخيوط كبيوت العنكبوت، والأن تنتظرين الموت.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment