بين تشدد إسرائيل ومقترحات لبنان... مفاوضات الجنوب تحت ضغط الميدان

08/05/2026 - 10:40 AM

San Diego

 

 

 

بيروت - بيروت تايمز- منى حسن 

تسير المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل على خط دقيق، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، فيما تبقى التطورات الميدانية عاملاً ضاغطًا على أي مسار تفاوضي. وبينما تتمسك تل أبيب بشروطها المتعلقة بآليات تنفيذ التفاهمات الأمنية، يحاول الوفد اللبناني الدفع نحو مقاربة تحد من الأضرار التي تلحق بالقرى الحدودية وتحافظ في الوقت نفسه على التزامات وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير أوعز بنشر صناديق اقتراع للجنود خلال انتخابات الكنيست المقبلة داخل مواقع انتشار الجيش في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، في خطوة تعكس استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك الساحات، رغم الجهود السياسية الرامية إلى خفض التوتر.

بالتزامن، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل لن توافق على توسيع نطاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان، كما تصر على أن تتولى دولة ثالثة التحقق من خلو تلك المناطق من عناصر حزب الله، مع رفضها أي مشاركة فرنسية في آلية الإشراف، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية.

في المقابل، علمت "بيروت تايمز" من مصادر مطلعة أن الوفد اللبناني طالب خلال المفاوضات بإعادة تثبيت التزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار وفق صيغة الإطار المتفق عليها في 26 حزيران الماضي، ولا سيما وقف عمليات نسف المنازل والتجريف والتدمير التي تتواصل في عدد من البلدات الجنوبية.

وكشفت المصادر أن الوفد اللبناني طرح مقاربة عملية للتعامل مع الأنفاق أو المنشآت التي قد يتم العثور عليها، تقوم على تسليمها إلى الجيش اللبناني لمعالجتها هندسيًا عبر ردمها بالإسمنت أو إقفالها بوسائل تقنية تحول دون استخدامها، بدلاً من تفجيرها، بما يجنّب القرى الحدودية مزيدًا من الدمار ويحافظ على الممتلكات الخاصة والعامة.

إلا أن المشهد التفاوضي لم ينفصل عن التطورات الميدانية، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة إسرائيلية في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الذين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، من دون أن يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي أو من الجانب اللبناني بشأن الحادثة.

ويشير تزامن هذه التطورات إلى أن أي تصعيد ميداني من شأنه أن ينعكس مباشرة على مسار المفاوضات، في وقت لا تزال فيه نقاط الخلاف الجوهرية قائمة، سواء لناحية آليات الإشراف أو تنفيذ وقف إطلاق النار أو معالجة الملفات الأمنية العالقة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد، رهنًا بما ستسفر عنه الاتصالات السياسية والميدانية.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment