700 طن من المتفجرات دوّت من الشقيف إلى بيروت...
وأهالي الجنوب عاشوا ساعات من الخوف فيما استهدفت التفجيرات محيط قلعة الشقيف وقرى عدة
الجنوب اللبناني - بيروت تايمز - منى حسن
في أول تعليق سياسي على التفجيرات، دان رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ما وصفه بـ"التفجيرات الإرهابية"، معتبراً أن ارتداداتها لم تكن مجرد انفجارات عسكرية، بل رسالة خطيرة إلى العالم بأسره.
وقال بري إن التفجيرات التي أحدثتها نحو 700 طن من المتفجرات، وبلغت قوتها حوالى 3.8 درجات على مقاييس الزلازل، وشعر بها اللبنانيون من الجنوب حتى تخوم بيروت، يجب أن توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الحرب الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران.
وأكد أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الاعتداءات يشكل خطراً على مستقبل الإنسان، مضيفاً: "ما حصل مدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه أو الاستسلام لوقائعه.
لم تكن ليلة الخميس – الجمعة ليلة عادية في جنوب لبنان، بل تحولت إلى واحدة من أعنف الليالي منذ أشهر، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات ضخمة في محيط قلعة الشقيف التاريخية وبلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا، مستخدمة، وفق إعلانها، نحو 700 طن من المتفجرات، في مشهد أعاد إلى ذاكرة الجنوبيين أيام الحرب والدمار.
ليلة اهتز لها الجنوب
قبيل منتصف الليل، دوّت انفجارات متتالية هزّت القرى والبلدات الجنوبية بعنف، ولم تقتصر ارتداداتها على منطقة النبطية، بل امتدت إلى إقليم التفاح والجنوب الساحلي والجبل، وصولاً إلى العاصمة بيروت، حيث شعر آلاف المواطنين بقوة الانفجارات.
وروى عدد من أبناء الجنوب أن منازلهم اهتزت بصورة غير مسبوقة، فيما استيقظ الأطفال مذعورين على وقع الانفجارات التي بدت، بالنسبة للكثيرين، وكأنها زلزال يضرب المنطقة. كما تحطم زجاج عدد من المنازل القريبة، وسادت حالة من القلق والخوف بين السكان الذين عاشوا ساعات عصيبة وسط أصوات الانفجارات المتواصلة.
ولم يخفِ العديد من الأهالي خشيتهم من أن تكون هذه التفجيرات مقدمة لتصعيد عسكري جديد، خصوصاً أنها جاءت بعد أيام من التهديدات الإسرائيلية بالرد على استهداف آلية عسكرية في الجنوب.
قلعة الشقيف... التراث في دائرة الاستهداف
ولم يقتصر القلق على البعد الأمني، بل امتد إلى الخوف على قلعة الشقيف، أحد أبرز المعالم التاريخية في لبنان، والمدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، بعدما طالت التفجيرات محيطها بشكل مباشر، ما أثار مخاوف من تعرض هذا الإرث الحضاري لأضرار إضافية نتيجة العمليات العسكرية.
الرواية الإسرائيلية
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي دمّر شبكة أنفاق تابعة لحزب الله في منطقة الشقيف باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الأنفاق كانت تُستخدم، بحسب روايته، كمجمع قيادة تابع لوحدة "بدر"، وأن العملية جاءت رداً على ما وصفه بانتهاك وقف إطلاق النار بعد استهداف آلية عسكرية إسرائيلية بطائرة مسيّرة في جنوب لبنان.
مخاوف من مرحلة أكثر خطورة
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه الجنوب اللبناني حالة من الترقب، وسط استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من النقاط الحدودية، وتواصل عمليات النسف والتفجير داخل الأراضي اللبنانية.
ويرى متابعون أن المشهد الميداني يعكس تصعيداً خطيراً يهدد جهود تثبيت وقف إطلاق النار، ويزيد من معاناة أبناء الجنوب الذين لا يزالون يعيشون بين الخوف من عودة الحرب الشاملة، والتمسك بأرضهم رغم الاعتداءات المتكررة، فيما تتعالى الدعوات اللبنانية إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية المدنيين والمواقع التراثية من المزيد من الدمار.













07/31/2026 - 08:53 AM





Comments