روجيه ابو فاضل
كشف مصدر قضائي رفيع المستوى ومصدر قانوني مطلع أن الحملات التي تستهدف بعض القضاة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لم تعد تقتصر على الإساءة إلى أشخاص بعينهم بل باتت تمثل خطرا مباشرا على ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالقضاء وبمؤسسات الدولة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى حماية كل من يعمل بإخلاص لإعادة ترسيخ دولة القانون
وأكد المصدران أن المسؤولية الوطنية والمهنية تفرض على كل من يتعاطى الشأن الإعلامي أن يتحرى الدقة قبل نشر أي خبر أو معلومة وأن يميز بين النقد المهني المشروع وبين حملات التشهير القائمة على أخبار غير موثقة أو معلومات ملفقة لأن استهداف القضاة الشرفاء لا يسيء إليهم وحدهم بل يصيب هيبة العدالة ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات التي يفترض أن تكون الملاذ الأخير لحماية الحقوق والحريات
وأشار المصدر القضائي إلى أن لبنان يعيش مرحلة دقيقة تتطلب مساندة كل من يثبت في موقعه ويؤدي واجبه باستقلالية وتجرد بعيدا عن الضغوط والتدخلات لا أن يكون عرضة لحملات منظمة أو عشوائية تساويه بالفاسدين أو تشوه صورته من دون أي دليل لأن ذلك يصب في نهاية المطاف في خدمة كل من يسعى إلى تقويض الدولة وإحباط من يعملون على إعادة بنائها
وأوضح المصدر القانوني أن النقد القائم على الوقائع والأدلة يشكل ركنا أساسيا في أي مجتمع ديمقراطي أما نشر الأخبار الكاذبة أو الصور المضللة أو المعلومات غير الدقيقة فهو لا يندرج ضمن حرية التعبير بل يسيء إلى المصلحة العامة ويقوض الثقة بالمؤسسات ويحول الأنظار عن المعركة الحقيقية المتمثلة بمكافحة الفساد وتعزيز استقلال القضاء
وفي هذا السياق لفت المصدران إلى ما تعرض له أخيرا النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر من تداول صورة نسبت إليه على أنها التقطت خلال حفل عشاء مع أشخاص لا يعرفهم ولم يسبق أن التقاهم مؤكدين أن هذه الرواية لا تمت إلى الحقيقة بصلة وأن القاضي صادر معروف في الأوساط القضائية والمحامين بتحفظه الشديد وابتعاده عن المناسبات الاجتماعية وتفرغه الكامل لعمله حتى أصبح مثالا في احترام واجب التحفظ والاستقلالية
وأضاف المصدران أن أداء القاضي سامي صادر خلال السنوات الماضية وما يرافقه من متابعة دقيقة للملفات إلى جانب فريق المحامين العامين الاستئنافيين في جبل لبنان أسهم في ترسيخ ثقة عدد كبير من المحامين والمتقاضين بعمل النيابة العامة الاستئنافية من خلال تطبيق القانون بحزم وعدالة ومن دون تمييز أو استنسابية
واعتبر المصدر القضائي الرفيع والمصدر القانوني أن الحملات التي تستهدف القاضي سامي صادر لا تحقق الغاية التي يسعى إليها مطلقوها بل تأتي بنتيجة معاكسة إذ تكرس حضوره ومكانته المهنية وتؤكد ما يتمتع به من ثقة واحترام داخل الجسم القضائي وبين أهل القانون وأضافا أن من يحاول تشويه صورته إنما يضع من يستهدفه في مواجهة قاض ارتبط اسمه بالنزاهة والاستقامة والالتزام الصارم بالقانون وهو ما يجعل هذه المحاولات تنقلب على أصحابها أكثر مما تنال من القاضي نفسه لأن السمعة القضائية تبنى على مسيرة طويلة من العمل والقرارات والأداء وليس على حملات إعلامية عابرة
وختم المصدران بالتأكيد أن حماية القضاة الشرفاء لا تعني وضعهم فوق المساءلة بل تعني أن يكون أي نقد أو مساءلة قائما على الوقائع والأدلة والآليات القانونية لا على الإشاعات والتلفيق لأن بناء دولة القانون يبدأ بحماية المؤسسات واحترام القضاء ودعم كل من يؤدي رسالته بأمانة وتجرد وأن معركة استعادة الدولة لا يمكن أن تنجح إذا جرى إحباط أصحاب الكفاءة والنزاهة أو التشكيك بهم من دون أي مستند أو دليل.










07/26/2026 - 18:33 PM





Comments