ثورة ٢٣ يوليو..غيرت ملامح الدولة المصرية

07/23/2026 - 12:33 PM

Jonathan Amireh

 

 

بقلم: عزت سلامة

لا يمكن إنكار أن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ جاءت استجابة لواقع كانت تعانى فيه مصر من الإقطاع والظلم ، واتساع الفجوة بين الطبقات ، وسيطرة قلة على الثروة والنفوذ.. فقد مثلت نقطة تحول كبرى فى التاريخ المصرى الحديث ، وغيرت ملامح الدولة المصرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، بعدما رفعت شعارات العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطنى وبناء دولة قوية تحقق الكرامة للمواطن..

حققت الثورة إنجازات تاريخية لا يمكن تجاوزها ، كان أبرزها القضاء على الإقطاع من خلال قوانين الإصلاح الزراعي ، وإعادة توزيع الأراضى على الفلاحين ، وتوسيع نطاق مجانية التعليم ، وإتاحة الفرصة لأبناء الطبقات البسيطة للارتقاء الاجتماعي.. كما دعمت الصناعة الوطنية ، وعززت الاستقلال الوطني ، وأنهت الوجود العسكرى البريطانى ، وأقامت مشروع السد العالى الذي كان أحد أهم مشروعات التنمية في تاريخ مصر ، وأسهم فى حماية البلاد من أخطار الفيضانات والجفاف ، وفتح آفاقا واسعة للتنمية الزراعية والصناعية..

ولم تقتصر إنجازات الثورة على الجانب الاقتصادى ، بل أعادت للمواطن البسيط شعوره بالكرامة والانتماء ، وجعلت العدالة الاجتماعية هدفا رئيسيا لسياسات الدولة ، وهو ما انعكس على حياة ملايين المصريين الذين انتقلوا من دائرة التهميش إلى دائرة المشاركة فى بناء الوطن..لكن على الرغم من هذه الإنجازات ، فإن مسيرة الثورة لم تستمر دائما على النهج الذى انطلقت من أجله ويرضى طموح العامة بالرغم من تحقيقها لانجازات مهمة انتظرها الشعب المصرى عقود طويلة ..

فمع مرور الوقت برزت مراكز قوى داخل بعض المؤسسات ، واتسعت صلاحيات بعض الأجهزة التنفيذية ، وتراجع هامش التعددية السياسية والحريات العامة ، وأصبحت المشاركة الحزبية محدودة ، وهو ما رآه  بعض المؤرخين بأن الثورة ابتعدت بعض الشيء عن أهدافها الأصلية ، من غياب للرقابة وتميش للعمل الحزبى وتركيز السلطة فى أيدى بعض الأفراد.. لذلك فإن تقييم ثورة ٢٣ يوليو يظل قضية تاريخية وسياسية معقدة ، لا تحتمل الأحكام المطلقة.. فهي ليست تجربة تستحق الإدانة الكاملة ،وليست أيضا تجربة مثالية تخلو من الأخطاء..فقد حققت إنجازات وطنية واجتماعية كبرى ، وفى الوقت نفسه شهدت تحولات وممارسات تستحق المراجعة والنقد.

لذلك القراءة المنصفة للتاريخ هى التى تنظر إلى التجربة بكل أبعادها ، فتُقدر ما حققته من مكاسب ، وتعترف بما شابها من سلبيات ، لأن الأمم لا تتقدم بتمجيد الماضى أو إنكاره ، وإنما بالتعلم من دروسه.. أثبت التاريخ أن العدالة الاجتماعية ، والاستقلال الوطني ، وبناء الإنسان ، أهداف لا يختلف عليها أحد ، لكن الحفاظ عليها يحتاج دائما إلى مؤسسات قوية ، وسيادة القانون ، واحترام التعددية ، والمشاركة الشعبية ، والتوازن بين السلطة والحرية. فالثورات قد تنجح في تغيير الواقع ، لكن استمرار نجاحها مرهون بقدرتها على حماية مبادئها من أى انحراف ، وبإعلاء مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد ومراكز النفوذ.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment