بين واشنطن وبيروت… لقاء فكري حول مشروع الإنقاذ اللبناني مع الدكتور بول الحامض

07/21/2026 - 11:02 AM

Your Ad Here

 

 

 

أجرى الحوار: طوني الياس وأوليفيا الخوري

تزامنًا مع زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية بحثًا عن مشروع إنقاذي، علمًا أنّ واشنطن هي أحد أهم عواصم القرار في السياق السياسي والدبلوماسي والتي تمتلك إلى حـدٍ ما التأثير الأكبر على مجريات الأحداث اللبنانية، ولأنّ الزيارة الرئاسية مهمة عند اللبنانيين وغالبيتهم ينتظرون منها النتائج الإيجابية إن صفتْ النوايا، وإنطلاقًا من تلك المعطيات كان اللقاء الدوري مع موقع أخبار اليوم – لبنان، عبر تطبيق Zoom مع رئيس "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" الدكتور بول الحامض.

سؤال: كيف تُقيّمون زيارة رئيس الجمهورية إلى عاصمة القرار في هذا التوقيت ؟

جواب: إنني أعتبر وفريق عملي أنّ الزيارة الرئاسية مهمّة وتحمل أكثر ومن رسالة ولها دلالات كبيرة ونأمل أن تحمل ملفات عديدة منها سيادية وسياسية وإقتصادية وإجتماعية والتي من المفترض أن تكون على طاولة البحث بصورة جدّية وعلمية. المهم أن تُثمر هذه الزيارة الإقرار اللبناني بأنّ القرار السيادي هو أولويّة عند النظام السياسي وأن يكون هناك أجوبة على الأسئلة التي ستطرحها الإدارة الأميركية. إنني كنت أتمنّى على فخامة الرئيس توسيع فريق عمله وبصريح العبارة كنت أفضِّلْ أن يرافقه فريقًا من الإختصاصيين أصحاب كفاءة لتغطية كافة الجوانب الأمنية والسياسية والقانونية والإستراتيجية، وذلك الأمر وفق وجهة نظري يضمن عدم الإعتماد على وجهة نظر واحدة ويعزز الموقف اللبناني والأميركي من خلال الإستناد إلى بيانات دقيقة وموّثقة... لكن هذا الأمر لم يحصل للأسف.

سؤال: هل يستطيع رئيس الجمهورية إجراء مفاوضات مع عواصم القرار ؟

جواب: دستوريًا يمتلك فخامة الرئيس صلاحية التفاوض أو إجراء مفاوضات أو عقد لقاءات، ولكن لا يستطيع السير بها بمفرده، وعلى الرأي العام أن يعلم أنّ للرئيس حق التفاوض إستنادًا للمادة 52 من الدستور ولكن في حالة التنفيذ عليه الإتفاق مع رئيس الحكومة، إضافةً لهاتين القاعدتين الدستور يُشير إلى إنّ مجلس الوزراء يُمارس صلاحياته، وعليه أن يُطلع البرلمان على كل عملية تفاوض وفقًا للمادة 52، وكل هذا من أجل المحافظة على الدولة وسلامتها وسلامة الشعب. في لبنان نسمع أصواتًا تمنع أو تُبدي ملاحظات على أي عملية من شأنها إنهاء الحرب ويعتبرون أنّ الموضوع غير شرعي، لتلك الأسباب وغيرها نقول لهؤلاء إنّ إجراء أي عملية تفاوضية من شأنها إنهاء الحرب وتبعاتها لا يُشكل خرقًا دستوريًا بأي شكل من الأشكال، فحق النظام السياسي اللبناني في التفاوض هو دستوري – سيادي ولا جدل حوله ولا مجال لتأويله أو التشكيك فيه كفى سعدنات.

سؤال: هل يملك الرئيس جوزاف عون الضمانات العملية لما سيُطلب منه من قبل الإدارة الأميركية ؟

جواب: عمليًا يُعد نظامنا السياسي مقيّدًا للأسف وهذا هو واقع الحال، مُقيّد بشكل بنيوي وأمني نتيجة عدم حسمه للأحداث كما ينص عليها الدستور والقانون، وهذا النظام السياسي الذي يحكم من خلاله الرئيس جوزاف عون يتعرض للمحاصصة السياسية الطائفية – المذهبية، كما إنه يتعرّض وخصوصًا في المرحلة الراهنة لحرب ضروس يقوم بها فصيل لبناني يأتمر عنوةً بالجمهورية الإسلامية الإيرانية مما جعل حركة الرئيس والحكومة مقيّدة وعرضة للشلل المؤسساتي والتعطيل المستمر وكان آخرها تأجيل الإنتخابات النيابية. إنطلاقًا من كل ما أسلفت أشك في قدرة الرئيس جوزاف عون على الإلتزام بما تطلبه الولايات المتحدة الأميركية لأنه يحكم دولة ليست حرّة التصرف والإرادة ولا هي دولة ذات سيادة ودولة تتقاسمها رعايا في منظومة طوائف تدار سياسيًا من الخارج.

سؤال: هل تثقون بأنّ النظام السياسي اللبناني قادر على ضبط الوضع الأمني في لبنان ؟

جواب: للإجابة على هذا السؤال أود الإشارة إلى ما صدر بتاريخ اليوم عن وزارة الصحة اللبنانية إذ أشارت لعدد القتلى والبالغ 4328 قتيلاً و 12230 جريحًا وآلاف البيوت المدمّرة وقرى محتلة وشعب مقيم في العراء... لأشير وفق العلم المنطقي أنّ النظام السياسي اللبناني بواقعه الحالي والماضي يُعاني من عجز هيكلي مزمن في بسط السيطرة الأمنية المطلقة على كافة أراضيه، وهذا الأمر هو نتيجة تركيبة سياسية عفنة قائمة على عدم إحترام السيادة الوطنية وتُعد خرق لقانون الدفاع الوطني إضافة للسلاح الغير شرعي خارج مؤسسات الدولة اللبنانية. أقول هذا الكلام مستشهدًا بأكثر من عنوان على الشكل التالي:

أ – لا مرجعية أمنية واحدة على الأراضي اللبنانية.

  1. ب – عدم السعي لتسليح القوى اللبنانية الشرعية وهذا أمر يتنافى مع المادة الأولى من قانون الدفاع الوطني إضافة إلى عجز لجان المال – الدفاع – العلاقات الخارجية، ووزير الدفاع وقائد الجيش والمجلس العسكري من القيام بالمهام الموكلة إليهم بموجب الدستور.

ج – إنعكاس الصراع الإقليمي – الدولي.

د – التفلُّت الإجتماعي بين اللبنانيين.

كل هذه الأمور تؤكد أنّ لا قدرة للنظام السياسي بضبط الوضع الأمني وهذا أمر مؤسف سندفع ثمنه غاليَا.

سؤال: هل سيُسهل الإيراني الحل في لبنان ؟

جواب: من المؤكد لا بل أجزم أن إيران تركز مطامعها في لبنان وتسعى لتوسيع نفوذها الجيوسياسي والعسكري لضمان عمق إستراتيجي يمتد لساحل البحر الأبيض المتوسط، وبات ظاهرًا أن إيران تستخدم لبنان كقاعدة نفوذ إقليمي متقدم في مواجهة خصومها وتوظيف الورقة اللبنانية كأداة تفاوضية فعّالة في تفاهماتها وصفقاتها مع القوى الدولية والأوضاع خير شاهد على ما أشرت إليه، وأكبر دليل على ذلك أركز على النقاط التالية:

  1. التدخل في القرار السياسي والسيادي بالتكافل والتواطوء مع مجموعات سياسية لبنانية مسيحية ومُسلمة علمانيين ورجال دين.
  2. مد حزب الله بالسلاح وإرسال الحرس الثوري إلى لبنان والقتال على أرضه.
  3. إستعمال لبنان ورقة تفاوضية.

من كل هذا نستنتج أن إيران مسيطرة على الوضع في لبنان والساسة غير مؤهلين في هذه المرحلة.

سؤال: في رأيكم ما هي الخطوات المطلوبة والملحة لنجاح رئيس الجمهورية في مهامه وخصوصًا في أميركا ؟

جواب: إسرائيل تحتل جزءًا من أرض الجنوب، ولبنان الرسمي يُطالبها بالإنسحاب دون أن يسعى لحل الأسباب التي جعلت إسرائيل تجتاح أرض الجنوب، وهذا أمر غير مقبول على مستوى الولايات المتحدة الأميركية، كما إنه نقطة ضعف في المفاوضات لأنّ الدولة اللبنانية غير قادرة على ضبط الأوضاع الأمنية على كامل الحدود اللبنانية المشتركة علمًا أنّ حزب الله ما زال يُهدِّد بقصف إسرائيل "إنتقامًا للخامنئي". وفق وجهة نظري ومتابعتي لمسار الأمور وإستنادًا لإستشارة العديد من المتخصصين في المجالات الأمنية إن المفهوم الأمني السيادي هو قدرة الدولة الحصرية على حماية حدودها وسيادتها ومؤسساتها وإحتكارها لإستخدام القوة المسلحة، والظاهر في لبنان أنّ المفهوم الأمني السيادي مُقيد ويُعاني من التدخل الإيراني الغير شرعي والخطوات المطلوبة من الرئيس تجاه ما سيسمعه من الرئيس ترامب يجب أن تكون الضمانات على الشكل التالي:

  1. إحتكار النظام السياسي القوة العسكرية الشرعية ؛
  2. صون الحدود وتطبيق القرارات الدولية ؛
  3. مبدأية الأمن الشامل ؛

أعتقد إنها الخطوات الثلاث العملية المفترض سلوكها من قبل الرئيس والحكومة ولكن....

 

 

سؤال: برأيكم كيف تًحل هذه الأزمة لكي تنجح زيارة الرئيس ؟

جواب:

أولاَ – لأكثر من مناسبة طالبت أنا ومراكز الأبحاث وفريق عملي واللوبي اللبناني الموجود في عواصم القرار العمل على تعديل وزاري وهو وفقًا لعلم السياسة إجراء سياسي ودستوري يتمثل في تغيير جزئي ومحدود داخل الحكومة القائمة حاليًا حيث يشمل إستبدال عدد من الوزراء، والهدف تحسين الأداء العام للحكومة لمتطلبات سياسية وأمنية وإقتصادية إجتماعية طارئة وكنا قد بحثنا في الأمر وشمل البحث الوزارات التالية: الدفاع – الداخلية – الخارجية – الإعلام – العدل – المال، والبحث كان مستفيضًا ومتشعبًا ووصل إلى خلاصة جوهرية ألا وهي إنّ التعديل الوزاري ضرورة ماسة.

ثانيًا – على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النوّاب الإقتناع أنّ التعديل الوزاري أمر مُلِح ولا يطال أي مسؤول إنما هو مجرد تدبير طارىء لأقامة الأمن السليم عبر تحليل المخاطر وقياس سرعة الإستجابة لأن الوضع الأمني مفتاح لأي حل جذري.

ثالثًا – بما أن لُب المشكلة في لبنان هو الأمن السائب نطرح على رئيس الجمهورية ما يلي:

أ – إستنادًا لقانون الدفاع الوطني وتحديدًا المادة الأولى التي تُجيز حماية الوطن بواسطة القوى الشرعية اللبنانية من دون أي مساندة، إستنادًا للمرسوم الإشتراعي ( 1983/102 – قانون الدفاع الوطني ) يتم إعلان حالة التأهب بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء يتولى المجلس الأعلى للدفاع والجيش اللبناني تنفيذ المهام الدفاعية والأمنية حيث توضع كافة القوى المسلحة تحت أمرة قائد الجيش.

ب – إعلان المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة مناطق عسكرية تخضع للتفتيش العام لإقامة الأمن الشرعي فقط.

إنّ هذا ما نتمناه في هذه المرحلة وعلى رئيس الجمهورية أن يأخذ هذا الأمر على محمل الجد وإلاّ سنكون أمام أمر واقع خطير سيدفع ثمنه الشعب اللبناني... كفى تهرب من المسؤولية الوضع خطير ودقيق والتاريخ لن يرحم المتخاذلين.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment