لقاء عابر... لكنه بقي محفورًا في الذاكرة
بيروت الحمرا -بيروت تايمز -منى حسن
في زحمة شارع الحمرا في بيروت، قد تحمل الصدفة لحظات لا تُنسى. وبينما كنت أسير في أحد شوارعها، لم أكن أتوقع أن ألتقي بالفنان اللبناني القدير صلاح تيزاني "أبو سليم الطبل"، الشخصية التي رافقت ذاكرة اللبنانيين والعرب لعقود، ورسمت الابتسامة على وجوه أجيال كاملة عبر شاشة تلفزيون لبنان.
ذلك اللقاء لم يدم سوى دقائق، لكنه كان كافيًا ليعيدني إلى زمن كانت فيه الشاشة تجمع العائلة حول أعمال بسيطة، هادفة، ونابعة من نبض المجتمع اللبناني.
عندما اقتربت منه وسلمت عليه، استقبلني بابتسامته المعهودة، وقبّل يدي بكل تواضع واحترام، وقال لي: "إنتِ كتير حلوة" كانت كلمات صادقة خرجت من القلب، وعكست أخلاق فنان كبير عرفه الناس بإنسانيته قبل فنه.

كبرنا ونحن نتابع "أبو سليم" ورفاقه، من أسعد وفهمان وشكري شكر الله وغيرهم من نجوم الزمن الجميل. كنا نضحك من المواقف الطريفة والحركات العفوية، لكننا لم نكن ندرك يومها أن تلك الأعمال كانت تحمل رسائل اجتماعية ووطنية وإنسانية عميقة، تعكس الواقع اللبناني بكل تفاصيله. ومع مرور السنوات، اكتشفنا قيمة تلك النصوص، وأدركنا أنها لم تكن مجرد كوميديا، بل مدرسة في النقد الاجتماعي الهادف.
ورغم أن ملامح العمر بدت واضحة على وجه الفنان الكبير، فإنها لم تستطع أن تخفي إشراقة ابتسامته ودفء حضوره، ولا ذلك الرقي الذي لطالما ميّزه. وقد جمع اللقاء في مطعم روسا في الحمرا نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين، وكان من بينهم مصمم الأزياء اللبناني محمد الريس، الذي تربطني به وبعائلته صداقة قديمة تمتد إلى عهد الأهل، فهو ابن بلدتي باريش في جنوب لبنان. وكان الأستاذ محمد الريس صاحب المبادرة في تعريفي إلى الفنان الكبير، فله مني كل الشكر على هذه الصدفة الجميلة.
مسيرة فنية صنعت ذاكرة اللبنانيين
يُعد الفنان صلاح تيزاني (أبو سليم الطبل) أحد أبرز رواد الكوميديا اللبنانية. بدأت مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي، وحقق شهرة واسعة من خلال مسلسل "أبو سليم" الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الدراما اللبنانية، وشارك فيه نخبة من الممثلين الذين تركوا بصمة لا تُنسى.
امتازت أعماله بالكوميديا الراقية التي جمعت بين الضحكة الهادفة والنقد الاجتماعي، فنجح في تقديم صورة قريبة من حياة الناس اليومية، بعيدًا عن الابتذال، ما جعله يحظى بمحبة اللبنانيين والعرب على حد سواء. كما كرّمته جهات رسمية وثقافية عديدة تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في إثراء الفن اللبناني.
على أمل لقاء جديد
غادرت اللقاء وأنا أحمل انطباعًا جميلًا عن فنان كبير بقي وفيًا لتواضعه وأصالته، وتمنيت لو أتيح لي الوقت لإجراء حوار مطوّل معه يوثق محطات من مسيرته الحافلة، ويستعيد صفحات مشرقة من تاريخ الفن اللبناني.

شكرًا للأستاذ محمد الريس على هذه الصدفة الجميلة، وعلى هذا اللقاء الذي أعاد إلينا شيئًا من عبق الزمن الجميل، مع الأمل بأن تجمعنا الأيام مجددًا بالفنان الكبير أبو سليم الطبل، لنروي للأجيال قصة رجل صنع الابتسامة، وترك إرثًا سيبقى خالدًا في ذاكرة لبنان.













07/18/2026 - 07:41 AM





Comments