من علم فلسطين الى منصة التتويج.. أسبانيا تفوز بكأس العالم

07/21/2026 - 08:25 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم الكاتب الصحفى: عزت سلامة

لم يكن احتفال جماهير العالم وبالاخص الجمهور الأسبانى بالفوز بكأس العالم مجرد احتفال ببطولة رياضية يلعب فيها الحظ والتحكيم دورا مهما فيها ، بل رآه كثيرون مناسبة لاستحضار مواقف إنسانية وسياسية ارتبطت باسم إسبانيا خلال الفترة الماضية ، وفى مقدمتها التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطينى.. ولهذا اعتبر كثيرون أن هذا الإنجاز الرياضى يحمل فى نظرهم دلالة رمزية تتجاوز حدود الاهتمام الكروى .

لقد نجح المنتخب الأسبانى فى الوصول إلى الفوز بعد أداء متميز وروح قتالية عالية ، وهو إنجاز تحقق بفضل العمل الفنى والتدريب الجيد والانضباط والمهارة والإصرار.. لكن الجماهير بطبيعتها كثيرا ما تربط بين الانتصارات الرياضية والقيم والمواقف التى يمثلها أصحابها ، ولذلك استعاد كثيرون صورا للاعبين أو شخصيات رياضية عبرت عن تعاطفها مع القضية الفلسطينية ، أو رفعت علم فلسطين فى مناسبات مختلفة ، ورأوا فى ذلك انعكاسا لضمير إنسانى يرفض معاناة المدنيين أيا كانت هويتهم.

الرياضة ليست محكمة تصدر الأحكام السياسية ، وليست ايضا معزولة عن ضمير الشعوب.. فاللاعب مهما بلغت شهرته ، هو إنسان يتأثر بما يجرى حوله ، وقد يختار مايعبر به عن تضامنه مع ضحايا الحروب ، أو مع الشعوب التى تعانى من ويلات الصراعات .. وعندما يحدث ذلك فإن الرسالة لا تكون موجهة ضد شعب بعينه ، وإنما تعبر عن قيم إنسانية تدعو إلى احترام الحياة والكرامة وحق الشعوب فى الأمن والسلام وتحقيق مصيرها،

لذلك فإن كثيرين وانا منهم رأوا فى فوز إسبانيا رسالة رمزية مفادها ، أن الشعوب تحترم من يرفع صوته دفاعا عن الإنسانية ، وأن المواقف الأخلاقية تبقى فى الذاكرة مثلما تبقى البطولات الرياضية. فالكأس قد ينتقل من فريق إلى آخر ، أما المواقف فتظل جزءا من التاريخ الذى لا تمحوه الأيام...لكن لايمكن القول بأن الفوز جاء بسبب الموقف السياسى لأسبانيا ، لأن نتائج المباريات تحسمها عوامل رياضية داخل الملعب من إعداد فنى ، وأداء اللاعبين ، وقرارات المدربين ، وجهد استمر سنوات. لكن من حق الجماهير أن تمنح الانتصار معنى رمزيا يعبر عن مشاعرها وقناعاتها ، وأن ترى فيه مناسبة للاحتفاء بالقيم التى تؤمن بها.

لقد أثبتت الرياضة عبر تاريخها أنها تجمع الشعوب ، وأنها قادرة على إيصال رسائل تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات. ولهذا فإن أى موقف يدعو إلى نصرة المظلوم ، واحترام القانون الدولى ، يجد صداه لدى ملايين البشر، سواء صدر من لاعب أو مدرب أو مشجع..البطولة الحقيقية لا تقتصر على رفع كأس أو تحقيق لقب، وإنما تمتد من القدرة على الحفاظ على المبادئ الإنسانية فى زمن تتزايد فيه الانقسامات والكيل بمكيالين . وإذا كان الفوز الرياضى يمنح أصحابه المجد ، فإن المواقف الأخلاقية تمنحهم احترام الناس ، والفرق كبير بين من يصنع بطولة فى الملعب ، ومن يترك أثرا فى ضمير الإنسانية.

مبروك لأسبانيا هذا الإنجاز الرياضى العظيم ، ومهما اختلفت الآراء حول الربط بين الرياضة والسياسة ، فإن الأمل يبقى فى أن تكون كل بطولة مناسبة لتجديد الدعوة إلى السلام والعدالة واحترام كرامة الإنسان ، وأن يظل الانتصار الأكبر هو انتصار الإنسانية على الكراهية والحروب.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment